تحرك الشارع العربي في ظل المرحلة الثانية من العولمة

علمنا التاريخ أن الديكتاتوريات المفروضة على الشعوب مهما كان لونها وحجمها ومدتها ،لابد ان تعرف طريقها إلى الزوال بكل الوسائل المتاحة فقد تكون بطريقة سلمية سلسة عبر الحوار والمفاوضات يقودها الطرفان المتصارعان
بروح من المسؤولية ورغبة مشتركة في التغيير إلى ما هو أفضل ، واضعين نصب أعينهما مصلحة الوطن او الأوطان فوق كل اعتبار ، ممتلكان الخطط والبدائل لهذا التغيير والظروف المحيطة به ،كما قد تكون بطريقة ثورية يغلب عليها الطابع الانتقامي من كلا الجانبين ، تحسم نتيجتها للجانب الأقوى قسوة وعنادا ، مخلفة خسائر لا يمكن تعويضها بثمن وقد تستمر في غليانها كبركان هامد ينتظر الانفجار في أي لحظة.
يجرنا هذا التقديم لنصل إلى العالم العربي والغليان الشعبي الذي تشهده مختلف بلدانه في الآونة الأخيرة ، والحراك والجدل والتحليلات بمختلف اختصاصاتها، السياسية ،والاقتصادية،والاجتماعية،والثقافية ………. لتتناسل الأسئلة
عن ماهية هذه الحركية ،وتوقيتها ، ،واختلاف ألوانها ،ومن يقف ورائها، ومستوى حدتها ونوعية مطالبها لتصل حرارتها حتى للأ طفال الصغار الذين نالوا حظهم من لعبتهم الجديدة دون أن تكلف أبائهم ثمنا لشرائها.
إن المخاض التي تعيشه الدول العربية في الآونة الأخيرة لا يمكن اعتباره مفاجئا ، بل يعتبر حتميا يندرج في ظل المخاض والتقلبات العالمية بمختلف تجلياتها،ما بعد المرحلة الثانية من العولمة ،واعني بها مرحلة من سيظفر بحصة الأسد من خيرات الكرة الأرضية ،إنها مرحلة كرستوف كولوبوس في حلتها الجديدة لاكتشاف وكشف المناطق الغنية
السهلة الهضم ، ولن تكون الدول العربية إلا الفريسة السمينة والمريضة التي تسيل لعاب الأسود وصولا إلى الذئاب.
لن تعود فرضية المؤامرة ، والتدخل الأجنبي ، الذي ينتهجه الكثيرون من العرب أكانوا شعوبا أو حكاما أو أفرادا كحل للهروب إلى الأمام والمحافظة على الوضع القائم مجديا، لان العد العكسي قد بدا فعلا في تنفيذ المرحلة الثانية من العولمة وأصبح جليا وما تهافت الدول العظمى القديمة كالولايات المتحدة وارويا مرورا بالدول العظمى الجديدة كالصين لضمان موقع قدم في الجسم العربي إلا دليلا قاطعا على ما نقول وهو واقع لا يمكن تجاهله، وأخر دليلنا موقف هذه الدول من الأحداث التي جرت أخيرا في الدول العربية ، فهي غير مهتمة لا بشعوبها ، ولا بحكامها ، همها الوحيد من يخدم مصالحها ،وقد ظهر جليا في تخليها عن اعرق وأقدم حلفائها من الرؤساء العرب،لان صلاحية استهلاكهم قد نفذت،وتسعى جاهدة في تغييرها باستهلاك جديد لا يتعارض مع مصالحها، أما الشعوب العربية
رغم التنكيل والجرائم البشعة المرتكبة في حقها ،فلا يعدو رد فعلها منحصرا سوى بين عبارات ، كعدم الإفراط في القوة،المتابعة عن كثب،القلق العميق ، وغيرها.
الم يحن الوقت كشعوب عربية بحكامها أن تنظر إلى المستقبل بنظرة واحدة واضعة نصب أعينها المثل العربي الشهير » أكلت يوم أكل الثور الأبيض » ويكفينا من العناد والعنجهية والاستبداد بالرأي وامتلاك الحقيقة المطلقة
والتي لن توصلنا إلا إلى تخريب الذات والقدرات ، مما يزيد في لعاب الأسود والذئاب في التهامنا جميعا.
وليكن شعارنا جميعا « نعم للتغيير ولا للتخريب » « نعم لثورة البناء ولا لثورة الهدم »




Aucun commentaire