Home»International»أنواع العولمة والفرق بينها وبين العالمية

أنواع العولمة والفرق بينها وبين العالمية

2
Shares
PinterestGoogle+
 

ربما كان من أسباب اختلاف تعريفات العولمة وصعوبتها ، تعدد أنواع العولمة نفسها . فمن الطبيعي أن تختلف تعريفات العولمة باختلاف أبعادها وتجلياتها ومؤشراتها على أرض الواقع، ويمكن حصر العناصر الأساسية لظاهرة العولمة الراهنة في مستويات ثلاثة متداخلة ومترابطة هي: الاقتصاد ، والسياسة، والثقافة .

فالعولمة إذن ، تنقسم إلى أقسام متعددة أهمها ما يلي :
1

ـ العولمة السياسية وتعني نشر القيم الغربية في مجال السياسة بالدعوة إلى الأخذ بالديمقراطية الغربية بوصفها نظاما للحكم ، مع ما يتطلبه ذلك من تعددية سياسية ، وأحزاب ، وحرية في التعبير ، ومجالس تشريعية ، ودساتير ، ورأي عام ، وغير ذلك . وهذا النوع وإن كان قد تغلغل في مجتمعاتنا منذ الاستعمار العسكري الغربي في القرنين الماضيين، إلا أنه تزايد وانتشر بعد إطلاق مصطلح العولمة انتشارا ملحوظا .

2ـ العولمة الفكرية والثقافية والاجتماعية وتعني نشر الفكر الغربي في النظر إلى الكون والحياة والإنسان ، بوسائل منها : الأدب الغربي الذي أخذ يتسلل إلى مجتمعاتنا باسم الحداثة ، وشبكة المعلومات الدولية والفضائيات التي أصبح انتشارها في العالم ممكنا ، بعد أن غزا الغرب الفضاء وثبت فيه عددا كبيرا من الأقمار الصناعية .

3ـ العولمة الاقتصادية وتعني نشر القيم الغربية في مجال الاقتصاد مثل: الحرية الاقتصادية ، وفتح الأسواق ، وترك الأسعار للعرض والطلب ، وعدم تدخل الحكومات في النشاط الاقتصادي ، وربط اقتصاد الدول النامية بالاقتصاد العالمي ، بحيث يصبح العالم مقسما إلى قسمين لا ثالث لهما ؛ قسم ينتج ويطور ويبدع ويصدر وهو الدول الغربية ، وقسم يستهلك ويستورد فقط وهو الدول النامية ومنها الدول الإسلامية. وهذا هو مغزى الاستعمار قديما وحديثا ، أعني امتصاص خيرات الشعوب الضعيفة وجعلها دائما تابعة للدول الصناعية الغربية .

وقد لا أجافي الحقيقة إذا قلت إن الاقتصاد هو المحرك أو السبب الرئيس لكثير من الأحداث العالمية ، لأننا نعيش في عالم يقدس المال ويسعى إلى الحصول عليه بطرق شتى وفقا لمبدأ الإيطالي ميكيافيلي :  » الغاية تبرر الوسيلة  » . ومع التسليم بخطر النوعين السابقين من العولمة : السياسية والثقافية ، فإن العولمة الاقتصادية هي أشد هذه الأنواع خطرا وهي المحرك الحقيقي للعالم الغربي.
أما العالمية  » Globalism » فقد عرفتها الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة الصادرة عن الندوة العالمية للشباب الإسلامي بأنها  » مذهب يدعو إلى البحث عن الحقيقة الواحدة التي تكمن وراء المظاهر المتعددة في الخلافات المذهبية المتباينة  » . ويزعم أصحاب هذه الدعوة أن ذلك هو السبيل إلى جمع الناس على مذهب واحد، تزول معه خلافاتهم الدينية والعنصرية ، لإحلال السلام في العالم محل الخلاف.
وبناء عليه ، يتبين أن العالمية تمثل مجالا واسعا من مجالات العولمة  » Globalization » وهو المجال الثقافي وأن العلاقة بينهما علاقة جزء بكل .

ويرى الشيخ بكر أبو زيد في كتابه معجم المناهي اللفظية أن العالمية مذهب باطل ينسف دين الإسلام ، بجمعه بين الحق والباطل ، أي بين الإسلام والأديان كافة ، وحقيقته هجمة شرسة على الإسلام . وأنه لا ينبغي أن نقول « عالمية الإسلام  » فنخضع الإسلام لهذا المذهب الفكري، ولنقل : » الإسلام والعالمية  » لنظهر فضل الإسلام ، ونحط إلى القاع ما دونه من مذاهب ونِحَل محاها الإسلام.
إلا أن معظم الباحثين المسلمين ومنهم الأستاذ ماجد الزميع يرون عدم المانع من استعمال عبارة  » عالمية الإسلام  » ؛ لأن الشريعة الإسلامية عالمية في أصلها وتفاصيلها، وهي نقطة الفرق الجوهرية بين الإسلام والديانات السماوية السابقة. فجملة « عالمية الإسلام  » يمكن أن تجمع ثلاثة عناصر هي أن الإسلام رسالة موجهة إلى الخلق جميعهم ، وهم مطالبون باعتناقه جميعا. وأنه يشتمل على أصول الديانات السابقة جميعها ، فهو اللبنة الأخيرة في صرحها الشامخ . وأن مبادئ الإسلام صالحة للتطبيق في كل مكان وزمان . ثم إن الفروق بين العولمة والعالمية بمعناها الجائز كثيرة منها ما يلي:

1ـ أن العولمة مسح للثقافات الأخر وإحلال الاختراق الثقافي محل الصراع الأيديولوجي . أما العالمية فهي تفتح على العالم وعلى الثقافات الأخر ، واحتفاظ بالخلاف الأيديولوجي .

2ـ أن العولمة إرادة للهيمنة ، فهي قمع وإقصاء للخصوصية واحتواء للعالم . أما العالمية فهي طموح إلى الارتفاع بالخصوصية إلى مستوى عالمي ، وانفتاح على ما هو عالمي وكوني .

3ـ أن طلب العالمية في المجال الثقافي ـ كما في غيره من المجالات ـ طموح مشروع ، ورغبة في الأخذ والعطاء ، وفي التعارف والحوار والتلاقح . أما العولمة فهي إرادة لاختراق الآخرين ، وسلبهم خصوصيتهم.

4ـ أن عالمية الإسلام لا إكراه فيها ، ومشروعية الجهاد إنما هي لإزالة العوائق التي تحول بين الناس وبين سماع الحق . أما العولمة فهي أن يجبر القوي الضعيف ، ويرغمه على ما لا يريد .
والذي أراه أن عبارة « عالمية الإسلام  » إن كان يقصد بها صهر الإسلام في الأديان الأخر ، وإزالة الفروق بينه وبينها ، والتخلي عن أحكامه ، فإن تلك العبارة لا تجوز، وإن كان يقصد بها الانفتاح على العالم ، ومحاورته ومجادلته بالتي هي أحسن ، ودعوته إلى هذا الدين، ومبادلة المصالح الدنيوية معه ، فلا أرى بأسا من إطلاقها على الإسلام .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

7 Comments

  1. بونبف محمد
    16/04/2010 at 23:22

    العولمة ليست جديدة ، بل هي عودة لليبراية المتوحشة التي ترتكز على فكرة خاطئة وهي أن السوق نصحح أخطاءها بنفسها وتحقق الرفاه الاجتماعي ونحدد الأسعار ، والواقع أثبت العكس
    وتسعى العولمة التي فشلت حتى في الاقتصاد المجال الذي بدأت فيه إلى خلق سياسة القبول بها .
    ولقد اعترف حتى روادها بفشلها حتى الآن وأنها ليست صالحة لا للإقتصاد ولا لفقراء الغالم
    شكرا على الموضوع

  2. safae
    21/03/2012 at 23:03

    oui c’est vrai tout ce que vous avez dit et je suis avec vous c’est pour ça j’ai commenté ce petit text pour vous passer ce message que je ne suis pas contre vous mais c’est le contraire

  3. الشيخ رضا الحمداني
    09/04/2013 at 14:27

    بسمه تعالى المراد عالمية الفكر الاسلامي . ان الفكر الاسلامي هو المهيمن بقوت تشرعاته لجميع مجالات الحياة ..ومايثبت ذلك التاريخ .فان ارقى القوانين في العالم واعرقها تقف عاجزة امام بعض المستحدثات ويتم تعديل ووتغيير القوانين باستمرار . اما التشريع الاسلامي فهو مستمر الى قيام الساعة . اذن الفكر الاسلامي هو ااذي يجب ان يسيس العالم

  4. مريم
    19/04/2013 at 14:57

    بصرااااااااااحة رااااااااااااائع جداا شكرااا <3<3<3<3<3<3<3<3<3

  5. هند
    28/01/2014 at 23:11

    شكرا كثيرا لأن استادي عجبه هدا الموضوع

  6. ALI
    16/10/2014 at 07:48

    RAW3A FI DAKAE

  7. مجتبی
    22/11/2014 at 18:35

    شکرا لک لهذا المکتوب الجید
    شکرا

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.