مشروع الشرق الأوسط الجديد بالمنظار الغربي يعرف خطوة جديدة باستهداف اليمن
لقد نسي الكثيرون أو تناسوا فكرة : الشرق الأوسط الجديد التي روجها الغرب بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا إعلاميا مع بداية الاحتلال الغربي الجديد للعالم العربي والإسلامي . وهي فكرة تهدف إلى تأمين وجود الكيان الصهيوني عسكريا واقتصاديا وسياسيا. والمقصود بفكرة الشرق الأوسط الجديد هو استئصال شأفة العداء لإسرائيل المهدد لوجودها غير الشرعي في المنطقة . لقد بدأت أول خطوة في فكرة الشرق الأوسط الجديد بغزو العراق وأفغنستان لأن النظامين اللذين كانا فيهما يعتبران مصدر تهديد لإسرائيل ، فالنظام العراقي السابق عبر عن رفضه للكيان الصهيوني من خلال عدائه الشديد له إلى درجة رجمه بالصواريخ التي كانت بمثابة رسالة للأمة العربية والإسلامية توضح لها كيفية التعامل مع إسرائيل .
وبالفعل قد تلقفت المقاومة الفلسطينية الفكرة من العراق ، كما أن حزب الله في لبنان تعلم من التجربة العراقية . وقد استهدف العراق حتى لا يكون أسوة لباقي العرب والمسلمين . ونظام طالبان في أفغانستان لا يختلف عن نظام العراق السابق في رفض الكيان الصهيوني ، وقد خشي الغرب مما يسميه إسلام طالبان الراديكالي الذي يعتبر فلسطين من المقدسات الإسلامية التي لا يجوز أن يدنسها الصهاينة والتي يجب أن تحرر. ومن هذا المنطلق آوى نظام طالبان تنظيم القاعدة المناهضة بالدرجة الأولى لوجود الكيان الصهيوني بمنطقة الشرق الأوسط. وكان لا بد من القضاء على حركة طالبان حتى لا تسوق الفكر الإسلامي الراديكالي الإرهابي على حد تعبير الغرب إلى باقي الأقطار العربية والإسلامية. وبدأت فكرة الشرق الأوسط الجديد عن طريق تنصيب أنظمة عميلة في العراق وفي أفغانستان . وبنفس الأسلوب يواصل الغرب تنفيذ فكرة الشرق الأوسط الجديد إما عن طريق استئصال شأفة نماذج الأنظمة الخارجة عن الطاعة ، واستبدالها بأنظمة عميلة كما هو الحال في العراق وأفغانستان ، أو مساومة الأنظمة العربية والإسلامية المترددة بين الخوف من إرادة شعوبها الرافضة والمعادية لإسرائيل ،وبين الخوف من تهديدات الغرب لها كما هو الحال مع النظام الباكستاني ، وكما هو الحال مع النظام اليمني الذي جاء دوره بعد السودان. فطرح بريطانيا فكرة مؤتمر دولي لمناقشة القضية اليمنية في أواخر هذا الشهر هو تفعيل وأجرأة لفكرة الشرق الأوسط الجديد . لقد طبخ الغرب كعادته مسرحية سياسية للتسويق الإعلامي الرخيص من خلال قضية محاولة الاعتداء على الطائرة الأمريكية ليضيق الخناق على النظام اليمني بدعوى وجود الإرهاب فوق الأراضي اليمنية . ولم يتأخر الرد اليمني على المبادرة البريطانية حيث رحب بها رغم أنفه ، وهو طرف في المسرحية السياسية الهزلية. والمضحك أن النظام اليمني وفي لحظة تسويق الانفعال العاطفي إعلاميا من أجل امتصاص غضب شعبه عاب على العرب السكوت على جرائم إسرائيل وتحديدا عاب على النظام المصري ، وقد رد عليه النظام المصري آنذاك بعرض ساخر مفاده : تفضل خذ لك حتة من مصر لتواجه إسرائيل .
لم تغفر إسرائيل للنظام اليمني حتى نكتته ، وجاء دوره ليدخل في لعبة الشرق الأوسط الجديد مكرها لا بطلا.ولا زالت المساومة جارية في السودان على قدم وساق من أجل إدخال نظامها في لعبة الشرق الأوسط الجديد قبل أن يصير البديل هو الاستئصال. ولا يوجد اليوم أمام أنظمة العالم العربي والإسلامي سوى خياران اثنتان لا ثالث لهما إما الانخراط في فكرة الشرق الأوسط الجديد الضامن لأمن إسرائيل ، أو الاستئصال. ولا زالت المسرحية الهزلية في فصولها الأولى ، ومع مطلع العام الجديد سنسمع بفصول مثيرة ودرامية من هذه المسرحية .


Aucun commentaire