هل الرئيس الأمريكي مستعد لسماع خطاب الشعوب الإسلامية والعربية ؟؟

أضفت بعض وسائل الإعلام العربية هالة مبالغ فيها على الخطاب الذي يزمع الرئيس الأمريكي أن يلقيه في القاهرة مستهدفا به الأمة الإسلامية والعربية حتى أن الرئيس الأمريكي نفسه بادر هذه المعلومات المبالغ فيها عن خطابه بالتقليل من شأنها مخافة أن تحسب عليه العواطف العربية الزائدة على الحد ، وينتظر منه ما لا طاقة له به في ظروف حكم أشد يمين صهيوني متطرف في تاريخ ما يسمى بدولة إسرائيل . والمشكلة لا تكمن في سماع الأمة الإسلامية والعربية لخطاب رئيس أمريكي لأنها تتابع باستمرار ما يقوله في البيت الأبيض عن قضاياها ، وتعرف بل تحفظ عن ظهر قلب ما يكرره رؤساء الولايات المتحدة في موضوع أم القضايا وهي قضية الشرق الأوسط .
لقد تعاقب على كرسي الرئاسة الأمريكية عدد كبير من الرؤساء طيلة تاريخ ضياع فلسطين ، واختلفت انتماءاتهم بين حزبين جمهوري وديمقراطي ولم يسجل في يوم من الأيام أن تزحزخ رئيس من الرؤساء قيد أنملة عن دعمه اللامشروط واللامحدود للكيان الصهيوني . ولا يمكن للرئيس الرابع والأربعين أن يكون بدعا من الرؤساء الأمريكان فيما يخص دعم الكيان الصهيوني بلا حدود ولا شروط .
وإذا صح أن إحدى قوائم حشرة أم الأربع والأربعين تخالف أخواتها فكذلك يمكن للرئيس أوباما أن يخالف أسلافه. لن يقول الرئيس الأمريكي إلا ما قاله من سبقه المقولة التي غدت منقوشة في أذهان المسلمين والعرب ومفادها : » عليكم أن تغيروا من نظرتكم لإسرائيل وعليكم أن تعترفوا بوجودها » ولازم هذه العبارة المكرورة الممجوجة أن ما سطت عليه إسرائيل وما اغتصبته من أراضي العرب والمسلمين واقع لا يقبل نقاشا . وكل ما بقي للنقاش هو طرح طبيعة ضمانات العرب والمسلمين لصيانة أمن الصهاينة الذي يعتبر مصلحة إستراتيجية و قومية أمريكية وأوروبية . والهوة سحيقة بين حلم العرب والمسلمين وبين الحلم الأمريكي. فالعرب يريدون إعادة التاريخ إلى نقطة معينة لإقناع الأمريكان بعدالة قضيتهم . والأمريكان يريدون القفز العمد على فترات تاريخية هامة وشطبها من سجل التاريخ لإقناع العرب والمسلمين بأن ما فات مات . فالفرق بين الطرح العربي والإسلامي وبين الطرح الأمريكي للقضية الفلسطينية كالفرق بين نقيضين لا يجتمعان أبدا . ولهذا سيكون خطاب الرئيس الأمريكي مع العرب والمسلمين خطاب الصم ولن تنفع الترجمات الفورية وغير الفورية . لن تجدي نفعا التحليلات المغازلة للمشاعر العربية والإسلامية ، ولن يضيف الصفر العربي إذا ما ضرب الرقم الأمريكي قيمة زائدة. كان من الحكمة أن يطلب الرئيس الأمريكي من يخاطبه من العرب والمسلمين عوض أن يعرض خطابه عليهم. فخطاب العرب والمسلمين واضح وضوح طبيعة العاطفة العربية الشفافة والمختلفة عن طبيعة العاطفة العبرية الغامضة والملتوية .
فالعرب والمسلمون متشبثون بحقهم وهو حق لا يؤثر فيه تراخي الزمن .والسلام في منطقة الشرق الأوسط والعالم بأسره رهين بحصول العرب والمسلمين على حقهم في فلسطين. وبحصولهم على هذا الحق ستخبو نيران كل بؤر التوتر في كل أقطار العالم . ولن يستسيغ الرئيس الأمريكي الحل العربي والإسلامي القاضي بزوال ما يسمى دولة إسرائيل التي لم توجد من قبل ولن توجد أبدا في الذهنية العربية والإسلامية . فإذا صح وجود الغول والسعلاء في واقع العرب والمسلمين فإنه يصح وجود إسرائيل . وكما يوجد الغول والسعلاء في خيال العرب والمسلمين كذلك وجود إسرائيل. وخطاب الرئيس الأمريكي يراهن على إقناع العرب بتحول الخيال إلى واقع كما هو حال الثقافة الأمريكية التي تجعل الخيال واقعا من خلال مؤسسة هوليود السينمائية .والثقافة العربية والإسلامية تميز بين الخيال والواقع ، وتوظف الخيال لتزجية الوقت ، بينما تعيش الوقت بالواقع . لو صمت الرئيس الأمريكي وأنصت إلى خطاب الأمة العربية والإسلامية لسمع ما لا يسره من مطالب على رأسها الرحيل مطرودا وغير مرغوب فيه من العراق ومن دول الخليج التي غدت قواعد دائمة للقوات الأمريكية الحارسة لأمن إسرائيل ، والرحيل عن أفغانستان قبل أن تتكرر فضيحة فيتنام إن لم تكن قد تكررت في أرض لا تكسوها الأدغال الساترة للفضائح والفظائع .
وسيسمع بضرورة زوال الكيان الصهيوني ، وسيسمع بضرورة عدم التدخل في شؤون العرب والمسلمين ، وسيسمع بضرورة رفع اليد الأمريكية عن خيرات الوطن العربي والإسلامي وما تلقيه الأرض العربية والإسلامية من ذهب أسود ، وسيسمع ما لم يسمع. لقد ظن الرئيس الأمريكي أن عبارة : » انصتوا رحمكم الله » التي تردد في الثقافة العربية والإسلامية صالحة لكل مقال ولكل مقام ففكر في خطبة بليغة بلسان أعجمي لا يمكن أن يحرك مكامن العاطفة العربية التي تعرب بفصاحة اللسان العربي بعبارة : » ما ضاع حق وراءه طالب » ولن يحقق خطاب الرئيس الأمريكي هدفه إلا إذا ضاع طالب الحق ، وضاع بضياعه الحق . ولن يضيع طالب الحق بتحويله إلى مسخ يراهن عليه خطاب وحلم الرئيس الأمريكي . ولقد فرط المسخ مرارا وتكرارا في الحق ، ولكن لم يغير ذلك من حقيقة الحق ولا من حقيقة طالبه . وستظل المعادلة العربية الإسلامية والأمريكية بلا حل أبدا و إلى قيام الساعة . ولن تجدي الخطابات ولا الأرقام الترتيبية للرؤساء الأمريكان . وكلما أضاف الأمريكان رقما ضربه العرب بصفرهم السحري الذي يجعله هباء


2 Comments
هل هناك من يسمعك يا هذا؟؟؟
الدفاع عن التطور الديموقراطي والتطور السلمي للشعب وللوطن تتيح للجميع الفسحة للتعبير عن رأيهم بحرية.لكن بحسب المفهوم يختلف من دولة الى دولة ومن مفكر الى مفكر آخر، فعند اليونان هي الأولى التي منحت الحرية التامة و جاءت رسالة الإسلام لتصحح مسيرة البشرية، وتردها إلى الصلاح،وكان أول شيء قام به الإسلام هو تحرير الإنسان من العبودية لغير الله تعالى وتخليصه من الظلم الواقع عليه، فهو ينادى بأن الناس جميعًا أمة واحدة من أب واحد وأم واحدة، فلا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، ولا فضل لأبيض على أسود . الثوار والمناضلين والشهداء رسالة إزاء التطورات الخطيرة التي تشهدها المناطق لضمان التنمية الشاملة والأمن والاستقرار والرخاء.وتحقيق المواطنة والعدالة المتساوية في الحقوق والواجبات.الاحترام الكامل لحقوق الإنسان معترف بها عالمياو معظمها لا يتوافق مع معايير الدولية بدلاً من ذلك وجدت نفسها مضطرة لخوض المعركة مع العدو المحتل ونقل المعركة الى عقر داره. أيضاً نحن نعلم أن التاريخ تجربة يمكن تفادي أخطائها إذا أحسن دراستها وبسبب لعبنا بالنار، نعود بالحياة خطواتٍ كبيرةٍ إلى الوراء