Home»International»السنغال على صفيح ساخن: انفجار الشارع بعد إقالة الوزير الأول واستعراض لقوة معسكره لتوجيه رسالة بأن شرعية الصناديق التي أوصلت الرئيس مرتبطة بشخصه ومشروعه

السنغال على صفيح ساخن: انفجار الشارع بعد إقالة الوزير الأول واستعراض لقوة معسكره لتوجيه رسالة بأن شرعية الصناديق التي أوصلت الرئيس مرتبطة بشخصه ومشروعه

0
Shares
PinterestGoogle+

عبدالقادر كتـــرة
جاء في خبر للمؤثرة سعاد نوفا: « في تطور خطير يعكس حجم الشرخ السياسي الذي ضرب قمة السلطة في السنغال، انفجر الشارع مباشرة بعد إعلان إقالة عثمان سونكو، حيث غصّت شوارع دكار وعدة مدن بآلاف الغاضبين الذين خرجوا يحتجون ويرفضون القرار. بالنسبة لأنصار سونكو، الذي لم يقع في مجرد إقالة عادية، بل “طعنة سياسية” وانقلاب على المشروع الذي وعدوا به الشعب في الانتخابات تحت شعار التغيير والسيادة الوطنية.
المحتجون رفعوا صور سونكو ورددو شعارات قوية ضد السلطة، مؤكدين أن الرجل بالنسبة لهم مازال هو الصوت الحقيقي للشعب والواجهة للتغيير الذي حلم به السنغاليين بعد سنوات من الاحتقان.
ومع اتساع رقعة الاحتجاجات وتصاعد الغضب في الشارع، عادت المخاوف كبيرة من دخول البلاد في مرحلة جديدة من الفوضى والتوتر، خصوصاً في ظل الحديث عن احتمال وقوع مواجهات مباشرة مع قوات الأمن إذا استمر التصعيد.
السنغال، التي كانت تقدم نفسها كنموذج للاستقرار الديمقراطي فإفريقيا، تلقى اليوم نفسها أمام اختبار سياسي خطير، قد يغيّر موازين القوة داخل البلاد ويهدد بدفع الأزمة نحو سيناريوهات مفتوحة ومقلقة. »
​وصل التحالف إلى السلطة في انتخابات 2024 بعد أزمة سياسية طاحنة. عثمان سونكو كان هو المهندس والمحرك الشعبي للمشروع، وبسبب الموانع القانونية التي حالت دون ترشحه، دفع بيده اليمنى « بشيرو ديوماي فاي » كمرشح للرئاسة.
​وتولي سونكو منصب رئيس الوزراء لم يكن مجرد تعيين إداري، بل كان تجسيداً لتقاسم السلطة بين « الشرعية الدستورية » (الرئيس فاي) و »الشرعية الشعبية » (رئيس الوزراء سونكو).
​وإقالة سونكو تعني انهياراً مباشراً لهذا التحالف وصداماً داخل حزب « باستيف ».
هذا يفسر وصف الأنصار للقرار بأنه « طعنة سياسية » وانقلاب على المشروع، لأن سونكو هو الوجه الفعلي لوعود السيادة الوطنية ومحاربة الفساد التي صوّت لها السنغاليون.
​انفجار الشارع السنغالي فور إعلان الإقالة يعكس عدة ديناميات سياسية واجتماعية كما يعكس هذا التطور الصدام الكلاسيكي في الأنظمة شبه الرئاسية أو التحالفات الثنائية، حيث يمتلك الرئيس القلم والقرار الدستوري، بينما رئيس الوزراء يمتلك الشارع والكاريزما.
​وغالباً ما تنشأ هذه الخلافات عندما يصطدم الجناح الراديكالي (الذي يمثله سونكو) الساعي لقطيعة سريعة مع السياسات القديمة والتبعية لفرنسا، مع الجناح المؤسساتي (الرئيس) الذي يميل إلى التدرج والبراغماتية لتجنب عزل البلاد اقتصادياً.
​إن خروج آلاف الغاضبين في دكار ليس مجرد رد فعل عفوي، بل هو استعراض للقوة من معسكر سونكو لتوجيه رسالة بأن شرعية الصناديق التي أوصلت الرئيس ارتبطت بشخص سونكو ومشروعه، وأن أي محاولة لإقصائه ستعني شلّ البلاد.
​لهذا الوضع الخطير تداعيات على مستقبل السنغال التي تقف اليوم أمام مفترق طرق خطير، وتواجه السيناريوهات التالية:
​- شلل مؤسساتي واقتصادي:
استمرار الاحتجاجات سيؤدي إلى شلل العاصمة دكار وتراجع ثقة المستثمرين، مما يعطل أي مشاريع تنموية أو وعود اقتصادية أطلقتها الحكومة سابقاً.
​- اختبار صلابة الديمقراطية: لطالما وُصفت السنغال بأنها الاستثناء الديمقراطي في إفريقيا لعدم تعرضها لأي انقلاب عسكري.
الأزمة الحالية تضع المؤسسات (البرلمان، القضاء، والجيش) أمام اختبار حقيقي للتدخل كوسيط سلمي ومنع انزلاق البلاد نحو العنف المفتوح.
​- انتخابات مبكرة أو حكومة أزمة: إذا وصل الانسداد السياسي إلى طريق مسدود واستمر ضغط الشارع، قد يضطر الرئيس إلى حل البرلمان أو الدعوة لانتخابات مبكرة لإعادة الاحتكام إلى الصناديق.
​خلاصة القول، لهذه الأزمة تداعيات إقليمية وتأثير الدومينو، تتجاوز ارتداداتها حدود السنغال لتؤثر على منطقة غرب إفريقيا بأكملها:
أولا، سقوط السنغال في فخ الفوضى أو القمع الأمني يوجه ضربة قاضية لنموذج الانتقال الديمقراطي المدني في المنطقة.
​ثانيا، تعاني المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (ECOWAS) أصلاً من ضعف كبير بعد انسحاب مالي وبوركينا فاسو والنيجر. غرق السنغال (أحد أهم أعمدة المنظمة) في أزمة داخلية سيجعل « إيكواس » عاجزة تماماً عن لعب أي دور إقليمي فعال.
​وأخيرا، تقدم الأزمات العميقة داخل الأنظمة المدنية المنتخبة، هدية مجانية للمجالس العسكرية الحاكمة في دول الساحل، حيث تستخدمها لتبرير بقائها في السلطة وتأجيل الانتخابات بحجة أن الديمقراطيات المدنية تجلب الانقسام والفوضى.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *