Home»International»في الجزائر، تصوير الفقر أصبح جريمة: شاب من ولاية غليزان، الآن وراء القضبان لـ « جريمة » واحدة فقط، أنه أظهر الواقع الكارثي للجزائر

في الجزائر، تصوير الفقر أصبح جريمة: شاب من ولاية غليزان، الآن وراء القضبان لـ « جريمة » واحدة فقط، أنه أظهر الواقع الكارثي للجزائر

0
Shares
PinterestGoogle+

عبدالقادر كتـــرة
« أحياء عشوائية غارقة في مياه الفيضانات، سكان متروكون لمصيرهم… مشاهد يفضل البعض إسكاتها بدلاً من معالجتها.
النتيجة
سجن لمن يصور
صمت لمن تخلوا عن هذه الأحياء
لم نعد نحارب الفقر، بل نحارب من يظهره.
بهذا المعدل، هل سنحتاج قريباً إلى تصريح لقول الحقيقة »
أقدمت السلطات الجزائرية القمعية عل إيداع الشاب « عبد الحق بوشريت » في السجن بسبب بث مباشر يوثق السكنات المتضررة من الفيضانات بمدينة غيلزان بالجزائر بعد أن تخلت هذه السلطات على السكان يواجهون قدرهم البئيس والكارثي والخطير.
هذه الحادثة ليست معزولة، بل تندرج ضمن سياق أوسع من محاولات النظام العسكري الجزائري تضييق الخناق على حرية التعبير وحرية الصحافة في عدة دول، باستخدام ذرائع مثل « حماية صورة البلاد » أو « مكافحة الأخبار الكاذبة ».
غالباً ما تُستخدم القوانين المتعلقة بـ « الأمن الوطني » أو « القيم » لتجريم النشطاء الأحرار والمواطنين الصحفيين النزهاء الذين يسلطون الضوء على إخفاقات الحكومات أو الأوضاع الاجتماعية الصعبة.
بدلاً من أن تكون الكاميرا أداة للمساءلة والدفع نحو الإصلاح، يتم تحويلها إلى « أداة إثبات جرمية » ضد حاملها.
فجوهر القضية هو أن الصراع هنا ليس تقنياً (حول التصوير)، بل هو صراع على رواية الواقع.
السلطة تريد السيطرة على السردية الرسمية للواقع، بينما يحاول المواطن/الصحفي تقديم رواية مغايرة تعكس معاناة الناس، وسجن المصور هو محاولة لقتل الرواية المضادة.
يعمد نظام جنرالات ثكنة بنعكنون إلى تحويل المشكلة الحقيقية (الإهمال الحكومي، التهميش، الفقر، سوء التخطيط) إلى مشكلة ثانوية (الصورة).
بذلك، تتحول الدولة من طرف مسؤول عن المعالجة إلى طرف قاضي يعاقب من يذكر بها. هذه آلية كلاسيكية لتفادي المساءلة.
ليس الهدف المباشر هو معاقبة فرد، لكن الهدف الأوسع هو تخويف المجتمع بأسره وإرسال رسالة مفادها: « مشاهد المعاناة هذه ممنوعة. التزم بالصمت ». هذا يؤدي إلى خلق رقابة ذاتية وجدار من الصمت حول القضايا الشائكة.
المفارقة عجيبة إذ في عصر التكنولوجيا حيث الجميع يملك كاميرا واتصالاً بالإنترنت، تصبح محاولة السيطرة على الصورة أشبه بمحاولة لملء البحر بالإسفنج. القمع يولد غالباً المزيد من التحدي وتسريب المعلومات بطرق إبداعية.
ما حدث مع عبد الحق بوشريت مؤلم ويدعو للأسف، لكنه للأسف يعكس تراجعاً خطيراً في فهم دور الإعلام والمواطن في المجتمع.
الدولة العسكرية الجزائرية التي تخشى من صور فقرائها هي دولة تخشى مواجهة مرآة نفسها. بدلاً من أن يكون هذا الشاب شريكاً في تحديد الخطر وإصلاح الخلل (من خلال تسليط الضوء على المشكلة)، تم التعامل معه كعدو.
محاربة المراسل أو المصور بدلاً من محارقة المشكلة التي يوثقها هو تشخيص خاطئ يزيد المرض استفحالاً.
إنه هروب من المسؤولية وتكبيل لأحد أهم أدوات التطوير: النقد البناء والكشف الموضوعي، الثقة بين الدولة والمواطن تُبنى بالشفافية والمساءلة، وليس بالإخفاء والتكميم. السؤال الذي تطرحه القضية هو: هل الدولة في خدمة صورة زائفة للواقع، أم في خدمة مواطنيها وتحسين واقعهم مهما كان مريراً؟ الجواب يحدد الفرق بين دولة تسعى للتقدم وأخرى تختار أن تعيش في وهم.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *