الأمريكيون يسخرون من ذل بوش وبعض العرب يأسفون لذلته
ما كادت عملية إذلال الرئيس الأمريكي المعروف بالتمطي تحدث حتى سارع المهرولون من المحسوبين على العرب والمسلمين وما هم بعرب ولا بمسلمين بل هم مجرد مسخ إلى المواقف المخزية بدءا باعتراض الرئيس العراقي الدمية للعار الذي حمله حذاء الزيدي إلى وجه بوش بيده في الوقت الذي انحنى له بوش فكان انحناؤه أكثر مذلة ، ومرورا باعتذار الصحفي نيابة عن الصحفيين في الوقت الذي كان من المنتظر أن يتابعوا جميعا ما بدأه زميله الجسور فيخلعوا أحذيتهم لرجم الاستعمار والعار معا عوض التفرج على زميلهم وهو بين يدي الكلاب الأمريكية والعراقية تنتف شعره وتكسر عظامه أمام عدساتهم التي نقلت المشهد للعالم، ومرورا بالمشككين في قيمة عملية إذلال بوش واعتبارها مجرد مسرحية عند بعضهم أو بالمخوفين الذين توعدوا العرب والمسلمين بالويل والثبور وعواقب الأمور نيابة عن بوش ودون توكيل منه لمجرد أنهم دأبوا على الانبطاح وتجذر الذل والهوان فيهم ، وصارت دماؤهم من فصيلة الحقارة التي ضخت فيهم ، وانتهاء بالذين تأسفوا لذلة بوش ووصفوا عملية رميه بالحذاء تعبيرا عن البداوة والتخلف وبكل النعوت التي تخفف من شدة وقع الحادثة عليهم ، وقد ذكرني موقفهم بحادثة الحمار والعجول التي نسي ابن المقفع رحمه الله ذكرها في كليلة ودمنة ومفادها أن قرويا من أهل جنوب المغرب تسوق واقتنى عجولا وحمل على ظهر حماره بضاعة ، وبينما هو في الطريق إذ عدت العجول بسبب حالة تعرف « بالتيكوك » وقلد الحمار العجول في عدوهم رافعا زيله إلى السماء وملقيا بالحمل على الأرض. وبعدما قطع القروي مسافة طويلة وهو ينوء بحمل ما خلفه حماره وجد العجول مسترخية عند ظل و قرب ماء وقد أصابت منه وبركت تجتر ما كان في جوفها من علف وإلى جانبها الحمار باركا لا يجيد الاجترار، فلم يكن من القروي إلا أن أمسكه من أذنيه وعضه على أنفه قائلا : »إذا كان عذرالسادة العجول في العدو داء » التيكوك » فما بال أمك أنت يا حمار ؟ » . فهذا حال الذين أسفوا لإذلال بوش، فإذا جاز لبوش أن يحزن لذل لحقه فما بال أمهات الآسفين من المحسوبين على العرب والمسلمين عليه وما هو تيكوكهم ؟ ومشكلة هؤلاء أن الأمريكان أنفسهم اصطفوا أمام البيت الأمريكي وألبسوا أحدهم قناع بوش ورموه بأحذيتهم إمعانا في إذلاله ، وقلدهم في ذلك صغارهم ، وابتدعوا لعبة إلكترونية سموها لعبة إذلال بوش في حين عبر نسل المهانة عندنا عن أسفهم الشديد. إن الله عز وجل يذل الطغاة على قدر أقدارهم ، فلما كان قدر بوش هينا فقد اختار له الله تعالى مذلة النعل والحذاء في أرض أمعن في إذلال أعزة أهلها فأذاقه سبحانه وتعالى قمة الخزي والعار ليكون عبرة لمن يعتبر. فإذا كان نصيب فرعون الغرق ، ونصيب قارون الخسف ، فنصيب بوش النعل ليس غير لأنه ليس في مستوى جبروت فرعون وقارون وعلى قدر الجبروت تأتي النقموت ، وجبروت بوش لاتسوي أكثر من نعلوت. أسفي على أمة فيها من ضخت في دمائهم الخيانة والذلة والمهانة وهم أجنة في بطون أمهاتهم ، وسخرهم عدوهم المهين لاستنزاف مقاومة الأحرار الأشاوس لتأخير زمن طرده ذليلا من أرض العزة والكرامة ، ولكن العزاء في القول : اليوم حذاء وغدا جلاء وويل ثم ويل ثم ويل لمسخ العراق من أسد العراق.




1 Comment
magnifique ca nous informent toujour de notre oujda