Home»Correspondants»ندوة حول أشجار الزيتون بالوسط الحضري تحولت إلى صراع وتراشق كلامي بين المؤيدين والمعارضين

ندوة حول أشجار الزيتون بالوسط الحضري تحولت إلى صراع وتراشق كلامي بين المؤيدين والمعارضين

0
Shares
PinterestGoogle+
 

لم يسبق لمقرر اتخذه مجلس الجماعة الحضرية لمدينة وجدة حظي باهتمام وردود أفعال قوية على المستوى الوطني والدولي، مثل المقرر رقم 23 المصادق عليه من طرف مجلس جماعة وجدة بتاريخ 10/05/2013.  حيث تحول النقاش بين مؤيد للقرار الجماعي القاضي باقتلاع أشجار الزيون من الوسط الحضري استجابة لمطالب وشكايات المواطنين الذين يعانون من أمراض الحساسية ؛ وبين رافض لهذا القرار لكونها  » شجرة مباركة  » واقتلاعها يضر بالبيئة. وتطور النقاش على مدى سنة كاملة، إلى أن خرج عن مساره في الآونة الأخيرة وتحول إلى صراع فكري وعلمي وإلى حرب كلامية في مواقع التواصل الاجتماعي بين المؤيدين والرافضين. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فهناك من أقحم جهات عليا في الموضوع ، وهناك من اشتكى للسيدة مارتين ابري عمدة مدينة  » ليل  » والنائبة في برلمان الاتحاد الأوربي وطالبوها بالتدخل لدى شريكها قصد تجميد قرار  » إعدام  » أشجارالزيتون بمدينة وجدة.وكبريات الصحف الفرنسية كما تابعنا تلقفت هذا الموضوع وعلقت عليه كثيرا وأثارت زوبعة في أوساط الجالية المغربية المنحدرة من مدينة وجدة.
رئيس جماعة وجدة وفي خطوة جريئة، جمع المعارضون والمؤيديون ، وحاول أن يؤسس النقاش على قواعد علمية، من خلال الندوة التي نظمتها الجماعة الحضرية يوم أمس الخميس 16 أكتوبر 2014 حول  » أشجار الزيتون و انعكاساتها على صحة المواطن « .استدعى لها أطباء مختصون في الجهاز التنفسي، واساتذة جامعيون وأصحاب البحث في المجال العلمي ، ومهندسون فلاحيون . واستطاع عمر حجيرة في ندوته أن يجمع المؤيدين للقرار الجماعي والمعارضين له ، وذلك بحضور جمعيات تنشط في المجال البيئي، وأخرى تساند الأشخاص الذين يعانون من أمراض الحساسية. وكانت المفاجأة أن هناك من حضر من مدن مغربية كبرى خصيصا لهذه الندوة، وآخر جاء من فرنسا ، قال بأنه ينوب عن فئة من الجالية المغربية المقيمة بفرنسا لديها منازل وإقامات سكنية بمدينة وجدة تحيطها أشجارمتنوعة.
عمر حجيرة : صحة الانسان عندي أفضل من الشجرة
افتتح رئيس جماعة وجدة اللقاء بكلمة حاول من خلالها الرد على جملة من الانتقادات التي وجهت له عبر مواقع التواصل . يقول السيد عمر حجيرة : « القرار اتخذه المجلس بأغلبيته بناء على طلبات وشكايات المواطنين و الجماعة لم تقلع أي شجرة إلى يومنا هذا، لأن هدفنا هو نقل شجرة الزيتون إلى خارج المدار الحضاري وليس  » قتلها  » ونحن خصصنا 200 مليون سنتيم لهذه العملية ، وسنراعي في عملية التشجير جمالية المدينة . وقد شكلنا لجنة متخصصة ستبدأ في أفق 2015 بالأحياء التي تشكل ضررا على صحة  المواطن ، فصحة الانسان عندي أفضل من الشجرة ،واستشهد بالقرار الذي اتخذه المغرب والقاضي بضرورة تأجيل منافسات كأس افريقيا ، حفاظا على صحة المواطنين المغاربة ».
الدكتور لعويسي : وجدة تحتل المرتبة الرابعة في مرض الحساسية
رئيس القسم الصحي ببلدية وجدة الدكتور لعويسي قدم عرضا حول ما تخلفه أشجار الزيون بالمدار الحضاري من أمراض ، انطلاقا من دراسة علمية وطنية ، صنفت مدينة وجدة في المرتبة الرابعة من ناحية أمراض الحساسية الناجمة عن أشجار الزيتون وبلغت النسبة 30% من التلوث الاخضر.
الدكتور محمد حراق من المستشفى الجامعي : لقاح الشجرة هو المسؤول عن الحساسية
الدكتورمحمد حراق أستاذ مبرز في الامراض التنفسية الضيقة والحساسية بالمستشفى الجامعي محمد السادس ، انطلق من أرضية واقعية للنقاش : هل مرض الحساسية موجود أم لا ، وما هي العوامل المسببة لهذا المرض؟. من خلال تخصصه والحالات التي عالجها،قال بأن الحساسية تأتي من الطيور والحياونات الأليفة التي تعيش معنا في المنزل، ومن التدخين ومن شجرة الزيتون أثناء اللقاح. وتناول في عرضه المعزز بالصورحالات كثيرة لأشخاص يعانون من الحساسية وأزمات الربو والتهاب الأنف والعينين.
تلتها مداخلة للأستاذ عزوز بوكروت من كلية العلوم بوجدة ورئيس قسم البحث العلمي ارتكز في كلمته على الابحاث العلمية وتناول بالأرقام الزيادة المهولة في غرس الأشجار داخل المدار الحضاري لمدينة وجدة والتي بلغت سنة 2013 أكثر 15 الف شجرة بنسبة 200% عن السنوات الماضية . وأبدى رغبته واسعداد فريقه العلمي المشاركة في أي مخطط أو بحث علمي يخدم المدينة ويحافظ على صحة مواطنيها.
أما الأستاذ الجامعي عبد الرحمان الحرادجي والمتخصص في المجال الجغرافي فقد أخرج شجرة الزيتون من قائمة التصفيف والزينة ، وقال أن الشجرة تنمو بسرعة وتتسبب في عرقلة حركة السير مما ينتج عنه حوادث ، وتحدث عن مرحلة عصيبة يمر بها المرضى المصابون بأمراض الحساسية بمدينة وجدة خلال فصل الربيع، وانتقد بشدة بعض الأشخاص أو الجمعيات التي تدافع عن البيئة وحقوق الشجرة في حين تتغاظى عن مآسي المرضى وقال : « إذا كان الشرع أجاز التضحية بالجنين في حال تشكيله خطرا على الأم ، فكيف لا نضحي بشجرة من أجل صحة عشرات المصابين بأمراض الحساسية ».
في نهاية الندوة فسح عمر حجيرة رئيس الجماعة الحضرية لوجدة ، حيزا هاما من الوقت للتعقيب أو طرح الاسئلة ، وتبن من النقاش المفتوح للحضور والذي غصت به القاعة  ، أن هناك طرفين متناقضين في الطرح والرؤيا. فئة متضررة من أشجار الزيتون وتعاني من المرض وتكاليف الدواء، وفئة أخرى تتفهم معاناة المتضررين غير أنها مستميتة في دفاعها عن الشجرة وعن المجال البيئي. وكانت المداخلات بادئ الأمر عادية وديمقراطية تحترم الرأي الآخر، سرعان ما تحولت إلى صدام وتراشق بالكلام ورفع الصوت والضرب على الطاولة بين المؤيدين للقرار الجماعي والرافضين له، ولوح أحد المتدخلين باللجوء إلى القضاء من أجل حسم القضية وتثبت القرار الجماعي لرفع الضرر عن المصابين بمرض الحساسية.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

1 Comment

  1. عبدالله
    18/10/2014 at 13:31

    وماذا لو بقي المرضى بالحساسية بحساسيتهم رغم اجتثات هذه الأشجار؟
    غبار طلع اشجار الزيتون رديف و صنو لأنواع أخرى من طلع أزاهير الربيع ، و هذه لم يتكلم عنها السادة الأطباء

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.