Home»Correspondants»! ثورة ضد صناديق الاقتراع

! ثورة ضد صناديق الاقتراع

0
Shares
PinterestGoogle+

! ثورة ضد صناديق الاقتراع

ما يجري هذه الأيام من أحداث على أرض الكنانة مصر،لاأجد له تفسيرا سوى تكالب قوى سياسية على نظام شرعي منبثق من صناديق الاقتراع،وهو ما يعد التفافا على الشرعية الانتخابية،التي كان يتباكى عليها هؤلاء وما عرى حقيقة ما يجري وأماط اللثام على المؤامرة الانقلابية هو دخول فلول النظام السابق على الخط في محاولة يائسة لاستعادة مجد ضائع أو هكذا أرادوا.وهو ما ولد لدي اقتناع تام بأن أمتنا لازالت تعيش على الأزمنة الغابرة التي كان الولاء فيها للعشيرة والقبيلة والعرق وما ولد ذلك من عصبية عمياء ،وكانت آنذاك أبعد ما تكون عن الاعتراف بالاختلاف في الرأي.

وإنه لمخجل حقا ونحن نعيش الألفية الثالثة، أن تبقى شريحة غير قليلة من المجتمعات العربية والإسلامية لم تتخلص بعد من ذلك الإرث الذي كان يعمي البصر والبصيرة ،خاصة وهي تلاحظ الأمم من حولها قطعت أشواطا بعيدة في الديمقراطية والاحتكام إلى صناديق الاقتراع والرضى بالتالي بالنتائج.

فهل سمعتم خارجا من الهزيمة عقب الانتخابات في الدول العريقة في الديمقراطية يدلي بتصريح مضاد للشرعية،أو يطعن في النتائج المعبرة عن إرادة الشعب؟هذا لم ولن يحصل عندهم لأنهم تشربوا الفكر الديمقراطي وليس لهم الوقت الكافي للرجوع للوراء .لانهم يقدرون المال والجهد حق قدرهما.

وإنه لمؤسف حقا أن يبقى جزء من بني جلدتنا حبيس هواه ،يؤمن بالديمقراطية قولا ويكفر بها فعلا، ولنا في تجربة مصر العربية خير دليل،ففي الوقت الذي دخلت فيه جميع الأحزاب المصرية المعركة الانتخابية وأدلى كل حزب بدلوه بعد حملات انتخابية على أساس القبول بنتائج الصندوق، ها هي نفس الأحزاب تحاول الانقلاب على الشرعية وتنادي بسقوط رئيس منتخب بإرادة أغلبية المواطنين المصريين،أليس هذا هو العبث السياسي بعينه؟ أمة ثارت على نظام مستبد عميل لإسرائيل و مجوع لأهل غزة في ثمانية عشر يوما ،وعجزت عن بناء مؤسسات بسبب هذا التشرذم السياسي وعدم القبول بالآخر الذي أفرزه عراك سياسي شهد له العالم بالمصداقية والنزاهة.ورغم كل هذا الإجماع الدولي والإقليمي، فالخارجون من سباق الرئاسة لم يبق لهم إلا الثورة ضد صندوق الاقتراع ،وستشكل هذه الثورة سابقة تاريخية تؤرخ لمجتمع بدائي بينه وبين الديمقراطية مئات السنوات الضوئية.

 

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *