Home»Débats»الكاتب يبكي، والجهالة تضحكُ

الكاتب يبكي، والجهالة تضحكُ

0
Shares
PinterestGoogle+

رمضان مصباح

  • يسجل الذكاء الاصطناعي الحدث الأليم فيقول:

 » انهار الكاتب باكياً بعدما فتح باب القاعة المخصصة لحفل توقيع إصداره الجديد، ولم يجد فيها سوى المقاعد الفارغة والشخص المكلف بإدارة اللقاء؛ وهو ما أرجعه عاطفيا إلى تراكم ضغوط سنوات من العمل بصمت ودون دعم.

ردود الفعل: تحولت دموع الكاتب الروائي إلى موجة تضامن عربية واسعة على السوشيال ميديا، حيث تفاعل معه عشرات الأدباء والمثقفين، متسائلين عن أزمة عزوف المجتمعات  العربية عن القراءة »

عالم حر أم عالم قارئ؟

أما الكاتب فهو الروائي الجزائري  حامد ياسين؛ وعنوان روايته: « سفيرة من الريف »

وقد جرت الواقعة بالمدينة الجزائرية : »بئر العاتر »    ،ولاية « تبسة ».

كنت أتوقع أن يتعاطف معه ،أولا، المواطنون ،من مدينته، وولايته وبلده ؛ وسائرهم من الأوطان العربية؛ لكني تذكرت أنهم – بنو بلدته – غابوا عن فرحة الميلاد والتوقيع؛ فكيف يحضرون مأتم ما ولد ميتا؛ وما هو بميت.

من غاب عن الفرح لا تتوقع حضوره في البكاء.

أما تضامن الأدباء والمثقفين العرب، فنابع من بكائهم أحوالَهم جميعا ،مع القراء العرب ،الذين لا يتجاوز معدل زمن القراءة عندهم ،أربع دقائق سنويا.

تتوالى العناوين الصادرة سنويا ؛وما هي في الغالب الا ولائم لأعشاب البحر.

تذكرت حالي:

 مع كتب رقمية متنوعة،  نشرتها ب « أمازون كندل » ،وغيره ؛وما جنيت من زمن كتابتها حتى : الله يرحم الوالدين، المشهورة مغربيا.

مواقع عالمية أجنبية لا ترحم خوارزمياتها أحدا ،من كتاب العرب والعجم.

يوزع موقع « كندل » وحده ملايين الدولارات شهريا على نجوم مؤلفيه ،من كتاب الانجليزية ،بالخصوص؛ ويكاد لا يلتفت لكتاب العربية بقِطمير .

لا عجب مادامت أرباحه من جيوب العالم القارئ؛ هكذا يجب أن نسميه ،وليس العالم الحر؛ لأن  حتى الجاهل يتمتع بالحرية .

« اقرأ »:

والأدهى أننا أحرار في اختيار الجهل ،وقد اخترناه ؛أحيانا عن اقتناع عقدي ؛ما دمنا نتوهم امتلاك كل الاجابات.

وأحيانا عن اكراه سياسي استبدادي،لجم العقول ،ووثق النوايا بأسمال التاريخ ؛حتى لا تلد عصافير تطير في فضاءات الورود والنور.

وهل تمثلنا دلالات ابتداء النبي بالأمي ب: »اقرأ » ؟

لو أراد تزكية أميته لبادره ب: »اسمع ».

أما جواب :  » ما أنا بقارئ » فهو فاتحة دين لا مكان فيه لغير القارئ.

وكأنه قال:   علمني ،أقرئني ،حتى أكون في مستوى الرسالة.

وابتدأ الدرس الأول: « اقرأ باسم ربك الذي خلق.. »

غفلنا وغفل مفسرونا عن كل هذا ،لأنهم في خدمة من استبدل دين « اقرأ » بدين « الأمية ».

ابك ابك حامد، واستبك:

دموعك هي الفصل الأخير المؤلم في  روايتك.

لم تكتبه ،وانما كتبه الغياب؛ غياب قراء كنت تتوهمهم كُثَّرًا، وبفرحة واحدة ،تتلهف أناملها لملامسة « سفيرة من الريف »  ؛كأنثى حقيقية تصنع البهجة.. بهجة القراءة هنا.

لا يا حامد ،لا تسقط فرحتك الشخصية بالمولود ،على جمهور يقتدي  ب: »ما أنا بقارئ » ويغمض عن « اقرأ » .

ولا يتريث حتى يستمع الى الدرس الأول.

جمهور ،وان يسَّرَ جوفُ الأرض شبَعه ،جوَّع الجهلُ المستبد  عقله حتى سفَّه كاتبا يدعوه لحفل توقيع .

هو يعيش في الترقيع ،وأنت تدعوه للتوقيع.

وفي هذا استوت أغلب الشعوب العربية ؛وان أنفقت الدول على المدارس والجامعات ؛لأن المناهج والبرامج المعتمدة لا تقول ما تقوله حضارة القرن الواحد والعشرين .

لا تتجول في حدائقَ طيورُها من ثورة « الداتا » و خوارزميات الذكاء الرديف .

حتى والعلم يصَّعَدُ في السماء ويقصف خرائط الجهل ؛لانرد الا ب : »حسبنا الله ونعم الوكيل ».

الله جل جلاله الذي خاطب أميا ب:اقرأ ،ولم يقل احتسب.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *