إطلاق صفة إسلاميين على المسلمين عبارة عن مغالطة مكشوفة تستهدفهم لتصفية حسابات معهم كهدف مرحلي بينما الهدف النهائي هوالنيل من الإسلام

إطلاق صفة إسلاميين على المسلمين عبارة عن مغالطة مكشوفة تستهدفهم لتصفية حسابات معهم كهدف مرحلي بينما الهدف النهائي هوالنيل من الإسلام
محمد شركي
من المعلوم أن الله عز وجل تكفل بنسبة خلقه إلى ما هم عليهم من اعتقاد، فنسب إلى الكفر الكافرين أو الكفار ، ونسب إلى الشرك المشركين ، ونسب إلى النفاق المنافقين ، وإلى نسب إلى الإيمان المؤمنين ، ونسب إلى الإسلام المسلمين ، وقد ورد كل ذلك في كتابه الكريم وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وقد خاطب سبحانه وتعالى كل طائفة إما بصافتهم وبنعوتهم أو بأفعالهم كالآتي :
1ـ بالنسبة للكافرين قال الله سبحانه وتعالى : (( وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون )) الآية 47 سورة النعكبوت ، وقد وصفهم أو نسبهم إلى الكفر ، كما قال : (( إن الذين كفروا سواء عليهم آنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون )) الآية 6 سورة البقرة، وقد وصف فعلهم . كما أنه جمع بين نسبتهم إلى الكفر وبين فعله في قوله تعالى : (( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفّار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين )) الآية سور161 البقرة ، كما أنه خاطبهم بنسبتهم إلى الكفر بقوله : (( قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون … )) الآية 1 من سورة » الكافرون » ،كما نادهم بفعل الكفر بقوله : (( يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون )) .
2ـ وبالنسبة للمشركين قال الله تعالى : (( إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البريئة )) الآية 6 سورة البينة فقد نسبهم إلى الشرك ،وجعلهم سواء مع الكافرين في كفرهم ، كما أنه وصف فعلهم بقوله تعالى : (( لتجدنّ أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا …)) الآية 82 سورة المائدة ،وقد جمع بينهم وبين اليهود في شدة العداء للمسلمين.
3 ـ وبالنسبة للمنافقين قال الله تعالى : (( المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون )) الآية 67 سورة التوبة، وقد نسبهم إلى النفاق .
كما أنه وصف فعلهم فقال : (( ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتهم لنخرجنّ معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنّكم والله يشهد إنهم لكاذبون )) الآية 11 سورة الحشر، وقد وصفهم بفعل النفاق .
4 ـ وأما بالنسبة للمؤمنين فقال الله تعالى : (( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا )) الآية 9 سورة الإسراء، وقد نسبهم إلى الإيمان ، كما أنه خاطبهم ونادهم ناهيا ومحذرا بفعل إيمانهم وليس بصفتهم قائلا: (( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين )) الآية 51 سورة المائدة ، كما خاطبهم بفعلهم وليس بصفتهم .
5 ـ وأما بالنسبة للمسلمين فقال الله تعالى : (( إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات … )) الآية 35 من سورة الأحزاب فنسبهم إلى الإسلام وقرن ذكرهم بذكر المؤمنين والمؤمنات ، وجمع بينهم آمرا وناهيا في قوله تعالى :(( يأ أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون )) الآية 102 سورة آل عمران.
والملاحظ أن أسماء الطوائف جاءت في كتاب الله مشتقة من أفعال ،وهي كلها على وزن أسماء الفاعل :( كافرون، مشركون، منافقون، مؤمنون، مسلمون ). ومعلوم أن أسمأء الفاعل تدل على ذوات يقع منها الفعل وقد تنوب عنه في العمل.
والغريب أن لفظة » مسلم » وحدها دون سواها من الألفاظ الواردة في القرآن الكريم الدالة على تلك الطوائف البشرية قد نسبها بعض المغرضين لحاجة في نفوسهم إلى ما يسمى بالمصدر الصناعي فقالوا : » إِسْلاَمِيٌّ » عوض مسلم ، بينما لم يقولوا لم ينحو نفس النحو مع الكافر والمشرك والمنافق ، والمؤمن ، علما بأن المصادر الصناعية في اللسان العربي لا ينسب إليها ،لأنها في حد ذاتها أسماء تلحق بها ياء مشددة وتاء تنقلها من الوصفية إلى الاسمية كي تتمحض للمعنى المصدري إلا أن المستعملين للفظة » إسلامي للدلالة على المسلم اقتبسوا ذلك من استعمال في اللغات الغربية التي تلحق فيها بالصفات لاصقة للدلالة على عقيدة أو إيديولوجيا أو نظام كما هو الشأن على سبيل المثال لا الحصر في اللغات اللاتينية حيث تصير صفة « سوسيال » في الفرنسية » سوسياليزم » الدالة تدل على إيديولوجيا . واللاتينيون هم الذين أطلقوا لفظة « إسلاميزم » على عقيدة يقصدون بها ما يسمونه الإسلام السياسي المتطرف والإرهابي … إلى غير ذلك من الأوصاف القدحية، كما يسمون من يعتنقه : » إسلاميست « ، واقتبس عنهم ذلك بعض المحسوبين على الإسلام ممن يدعونه، وهم في الحقيقة ليسوا منه لا في عير ولا في نفير، بل أهواءهم وميولهم علمانية أو حداثية تشهد عليهم بذلك ألسنتهم وأحوالهم ومواقفهم. وهكذا صاروا يميزون بين لفظة مسلم و لفظة إسلامي فالأول عندهم إنسان عادي يكتفي بممارسة الشعائرالتعبدية دون اشتغال بالسياسة بينما الثاني يصفونه بالمتلبس بالإسلام والمستغل له من أجل أغراض سياسية ،ومن أجل الوصول إلى مراكز صنع القرار.
وواضح بما لا يدع مجالا للشك أن كل من يسمون الطوائف البشرية التي سماها أو وصف أفعالها الله عز وجل في محكم تنزيله كما وردت في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم بغير ما سماها إنما هم مغالطون ،والمغالطة عبارة عن قياس مقدماته محض كذب توهم بالصدق لمخادعة الغير أو الخصم لتضليله كما كان يفعل السفسطائيون في بلاد الإغريق.
ولقد صدق الإمام الحسن البصري حين قال : » ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ، ولكن هو ما وقر في القلب وصدّقه العمل ، وإن قوما خرجوا من الدنيا ولا عمل لهم ، وقالوا : نحن نحسن الظن بالله ، وقد كذبوا ، لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل » وقد استلهم رحمه الله تعالى قولته هذه من قول الله تعالى : (( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون )) الآية 105 سورة التوبة ، ومن قوله تعالى : (( ليس بأمانيّكم ولا أمانيّ أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولانصيرا )) الآية 123 سورة النساء .
وأخيرا نقول إن من يطلقون لفظة إسلاميين يستهدفون مرحليا المسلمين وهم يريدون في نهاية المطاف النيل من الإسلام في حد ذاته وهم يصدرون في ذلك عن خلفيات لم تعد خافية على المسلمين .




Aucun commentaire