ما هكذا يا سعد تُورد الإبل

سليمة فراجي

فلنترك الارتطام بالزجاج وتعثر والأبواب الدوارة والمصافحات مكانها في صفحات الطرائف، ولنجعل النقاش العمومي في مستوى انتظارات المغاربة ومستقبل الوطن
وأنا أتابع مختلف التعليقات، بما فيها ما يصدر أحياناً عن بعض الصحافيين والمنابر الإعلامية، عاينتُ بشيء من المرارة، وبحكم تجربتي كأمينة جهوية وبرلمانية سابقة، كيف بدأ النقاش ينصرف إلى تفاصيل هامشية بدل التركيز على القضايا التي تهم مستقبل المغرب.
طريقة تحية رئيسة الحكومة، وهل كان الطرف الآخر موفقاً في البروتوكول أم لا، وسقوط السيد فوزي لقجع بعد ارتطامه بالزجاج واطلب له طبعا الشفاء العاجل ، أو تعثر فتح باب دائري في وجه السيد وهبي ، كلها وقائع يمكن أن تُذكر عرضاً، لكن تحويلها إلى مادة للتحليل السياسي وتأويلها وكأن وراء كل حركة رسالة سياسية، يجعلنا نبتعد عن جوهر المرحلة.
ما يهم فعلاً هو مشروع التحالف، والبرنامج الحكومي الذي سيُعرض أمام البرلمان، وانتظارات المغاربة، ومستقبل بلادنا، وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية ومشروع الحكم الذاتي، وتحسين ظروف العيش، وتقوية الاقتصاد وفرص الشغل والعدالة المجالية.
نحن بحاجة إلى حكومة منتجة، وإلى برنامج حكومي يحترم ذكاء المغاربة ويستجيب لنبض الشارع، وإلى حسن اختيار الأسماء التي ستتحمل مسؤولية الاستوزار، بعيداً عن كل ما يمكن أن يثير الشبهات او تعارض المصالح أو علامات الاستفهام.
أما الزجاج، والأبواب الدائرية، وطريقة المصافحة، فليست هي التي ستصنع مستقبل المغرب.
ما هكذا يا سعد تُورد الإبل. فلنرتفع قليلاً بمستوى النقاش، ولنجعل السياسة في مستوى انتظارات الوطن والمواطن….




Aucun commentaire