Home»Débats»شعبان بسرعتين ،في مغرب واحد

شعبان بسرعتين ،في مغرب واحد

0
Shares
PinterestGoogle+

                                      رمضان مصباح

شعب الجبال:

شعب ورث عن أجداده التصاقهم بسفوح الجبال،رعاة ،أو مجرد هاربين من سهول يعربد بها قطاع الطرق،زمن المغربين:  السيبة والمخزن .

التصقوا بمنافي الأحجار هذه وما بدلوا؛مرغمين اذ لا تراب لهم ليفترشوه ،ويزرعوه؛وان استتب الأمن نسبيا،بدخول المستعمر.

أخذ الله من ظهورهم  ذرياتهم،ونثرها في الأعالي والسفوح؛وهُمْ بها الى اليوم ؛يديرون ظهورهم ،مرغمين،لإغراءات المدن وسهول الخصب.

لو اختبروا في المعرفة بالمؤسسات والحكومة والأحزاب ؛لفاز الملك وحده ،والسلطة المنبثة وسطهم: القياد ،الشيوخ ،والمقدمين.

عدا هذا يجهلون كل شيء ،تقريبا، عن الوطن ورهاناته التنموية،واكراهاته.

لولا أن البطاقة الوطنية مِلحاحة ،مطارِدة ،وصابرة في صعود القمم في أثرهم ،لما دخلت جيوبهم.

معرفتهم ببعضهم البعض ،قبائل ،دواوير وأفرادا ،تكفيهم.

في هذا الموروث القبلي،لاتضاهى ثقافتهم.

كل رجائهم معلق في السماء،ولا يتصورون أن يأتيهم الخير من عداها.

خذ كل شيء أرضي ،مؤسسي،وافتح لهم أبواب السماء؛تَسحُّ مطرا .

وهذا ما عناه « ليوطي » حينما قال: لايستقيم لك حكم المغرب ،اذا لم تمطر.

Au maroc gouverner cest pleuvoir .

شعب السهول:

شعب استوطن سهول الخصب ،بعد أن التأمت مكوناته – مهاجرة وأصيلة – لأن الساكنة الأصلية تعلقت بالجبال ،وفضلت  المَنعَة والقرب من منابع المياه .

شوكة العصبية والكثرة مكنته من انتزاع هذه السهول والسيطرة عليها .

ضمنت وفرة الغلال أمرين:

الأمن الغذائي ،والاحتكاك بالسلاطين والمخزن عموما ؛مساهما في حركاتهم ،أو مواجها لها.

واستقطب يسر السهول ،وخصبها،هجرات متعددة ،وعابري سبل يعيرون سواعدهم .

وانتشرت بينهم الزوايا وتقاسمتهم ؛لأن بذور المشيخة،ومريديها ، لا تنبت في أعالي الجبال،حيث لا يزهر غير الفقر. الفقيه لا ينام طاويا..

هكذا التأمت فقرات العمود الفقري للمغرب القديم.

والى اليوم لايزال شعب السهول هو الرافعة للبلاد في كل المجالات:

*التئام شمل التجمعات السكنية،وظهور القرى ،ثم المدن.

*تمركز الأنشطة الفلاحية ،وتنوعها.

*الانصهار المجتمعي .

*التمدن التدريجي .

*تمركز الادارة ،واستتباب الأمن العام والفردي.

*ظهور محاور اقتصادية كبرى ،ذات استقطاب كبير.

وعليه فشعب السهول هو الدولة؛يحدد هويتها ،ويحضن بيضة الملكية ؛نظاما قديما استقر عليه الأمر .

وغب الاستقلال تشكلت نواة الأحزاب ،برغبة ملكية توخت الاشراك في السلطة؛وأخذت في الانقسام ،الى أن تجاوزت اليوم الثلاثين حزبا.

لكن توالي الاشتغال الحزبي ،رديفا ثانويا للملكية ،قوَّاها وأضعف الأحزاب ،حتى صارت بدون مبادرات البدايات.

ولولا قوة وزارة الداخلية ،واحتكارها لتدبير الانتخابات ،مرسخة التعددية ،ومحرضة على النشاط السياسي الحزبي ،ودعمه ماديا ،ما تحرك أغلب الناس لهذه الانتخابات أصلا،ولا اهتموا بمجراها ومرساها.

خلاصات :

طبعا ،من الناحية الادارية نحن ازاء مملكة واحدة بشعب واحد؛يعرفنا العالم على هذه الصفة،بكل مؤسساته ومحافله.

لكن الواقع يختلف ،الى حد كبير، بين ساكنة شواهق الجبال ،وساكنة المنبسطات السهلية الكبرى.

كما الطرق السيارة السهلية ،مقارنة بالمسالك الجبلية ؛يجري تدبير التنمية لدى الشعبين.

وهذا ما دفع ساكنة بعض الشواهق المنفية الى النزول ،من خلال مسيرات سلمية،مطالبة بأساسيات في البنية التحتية،تعتبر نوافل في حواضر السهول.

وقد انتبهت الخطب الملكية ،الى هذا التباين التنموي،فنبهت مرارا الى بناء تصورات للعدالة المجالية ،وتنزيلها.

ان صعود الادارة الى شواهق الجبال ،بدل اجبار الساكنة – بالحرمان – على النزول بمطالبها الى العمالات ؛أولى مراحل تحقق هذه العدالة.

من المفارقات أن تكون منافي الأحجار أقل تمثيلية ؛سواء في البرلمان أو الجماعات القروية.

الدولة بهذا التقطيع الانتخابي ،تحتكم الى الديموغرافية ؛والحال أن الاحتكام الأفضل يجب أن يكون للمناطق الطاردة ،المحتاجة لأوراش كبرى للتنمية الالحاقية.

هذه المناطق الطاردة منبثة في السهول أيضا ،بين الحواضر.

وهي أغلب ما يتواجد بالشطر الشرقي للبلاد؛شمالا وجنوبا ووسطا.

خذوا كمثال منطقة الظهراء ،وهي من النجود العليا ؛هل من المعقول أن يُهمل فيها القطيع الوطني ؛وكل فيافيها منذورة له .

بل حتى ساكنتها خلقت للماشية.

يكفي المتابعة والدعم لاستعادة ملكية العصي من الأغنام به.(العصا:1000رأس).

بعد ثلاث سنوات ،من العناية،ستصبح هذه النجود مصدرة حتى للخارج.

ان هذه النجود اشتهرت بأغنامها ، وليس بالغاز الذي يُرحِّل الفائدة الى جهات أخرى أشد بعدا.

ولا يلد غنما ولا ابلا.

ولا يفيد حتى الوطن إلا بمقدار ربُعه؛فكيف تُستبدل كل الفائدة بربُعها.

أما نتانة الغاز بالنسبة لصحة الماشية فحكاية أخرى تحتاج للدراسة العلمية.

الظهراء هنا مجرد مثال لتعثر التنمية أو شللها بالمناطق الطاردة.

خاتمة:

ان ظل الشعبان بسرعتين تنمويتين ؛فلن يلتقيا إلا في التقدير الاداري ؛تماما كما حال الخطين المتوازيين في الهندسة.

العدالة المجالية مطلب حيوي ؛حتى توصل  الدولة البنية التحتية و الرفاه الى عالي القمم أيضا.

ومادامت المناسبة شرطا،فبرلمانيو أسافل الجبال وأعاليها ،يجب أن يكونوا بمؤهلات وبأبدان وبأزياء تيسر مهمتهم الشاقة جغرافيا واقتصاديا.

حتى يوم افتتاح البرلمان يجب أن يُعفوا من جلابيب الراحة والدعة البيضاء.

لاوقت لديهم للاحتفال ،وكعب الغزال.

ومن عاش الى زمن لايستقيم فيه الحديث عن شعبين ،في مغرب واحد ،فهو السعيد..

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *