كادَ المُريبُ أن يقولَ:خُذوني

رمضان مصباح

« أبت الدراهم الا أن تخرج أعناقها«
قولة عمرية،اذ سأل عن بنيان بالمدينة تطاول عُلُوا،بالحجارة والجص الفاخرين زمانئذ،لمن هو؟
أجيبَ :هو لعاملك على البحرين.
لم يكتف بهذا الكلام الغاضب،بل أمر بمشاطرة بيت مال المسلمين لثروة العامل.
280 مليار درهم:
مبلغ كفيل بتجهيز كل مدن وقرى المملكة ،بمستشفيات ومؤسسات تعليمية وطرق ، وأبراج وناطحات سحاب، عيار 24 قيراطا.
وهلم ترقية للمنظومتين الصحية والتربوية ، ورفاه المواطنين .
هذا الرقم الفلكي هو القيمة المضافة التي ضخها الوزير فوزي لقجع في حملة الانتخابات التشريعية المشتعلة الأوار حالا.
وصل أمر هذا المبلغ للذكاء الاصطناعي فقال:
« خلال لقاءات حزبية وتواصلية ،عقدت في شتنبر2026 صرح فوزي لقجع بأن الحكومة المغربية أنفقت ما يقارب 280 مليار درهم ،خلال الولاية الحكومية ،لدعم القدرة الشرائية للمواطنين ؛ عبر صندوق المقاصة ،ودعم النقل وغيرها.. »
ورغم تعدد التوظيفات الانتخابية لهذا الرقم – تحشيدا للتابع المصوت – حد احداث صدمة كبرى لدى الرأي العام ،غير المتابع ،أو غير المدقق؛بإيهامه بكون كل هذه الملايير ذهبت سدى؛فان مالا خلاف حوله هو اقرار من بيده خزينة الدولة ،بكون هذا الانفاق العام الكبير لم يحقق الغايات والأهداف المسطرة له(بدون فائدة).
لماذ؟ سؤال يفرض نفسه ،خارج اشتغال الآلة الانتخابية الظرفية ؛لأنه يخص الانفاق الحكومي ،الدعمي،برمته ،طيلة الولاية الحالية.
ويندرج ضمن التساؤل الملكي العام والشهير: أين الثروة؟
والاشتغال عليه له سند في القاعدة الدستورية :ربط المسؤولية بالمحاسبة.
في سياق هذا الاشتغال ،يجب استحضار الموقف البرلماني الغريب ،بل الملغز، الذي عارض مسطرة تشكيل لجنة لتقصي الحقائق؛فيما يخص الدعم الحكومي لاستيراد أضاحي العيد؛وهو الدعم الذي لم يحدث الأثر المنتظر.
واعتبارا لمكانة فوزي لقجع من المال العام ،وأوجه صرفه ،فان تأكيده ،بتصريحه،على الفشل الحكومي ؛يستدعي المساءلة البرلمانية ، ولم لاحتى القضائية؟
لأن القول بفشل سياسة الدعم ،يعني أن الأموال المخصصة له لم تصل الى وجهتها الفعالة،لسبب ما.
ان الأمر أخطر من مجرد التراشق الانتخابي،العابر كرعد كاذب.
هذه الملايير لم تُخرج أعناقها فقط؛بل مدت أياديها وأرجلها وألسنتها ،عبر كل ربوع الوطن ،وعلى امتداد ولاية حكومية كاملة.
وهاهي تصيح في ركح الحملة الانتخابية ،معلنة فشلا مدويا؛فكيف لايستدعي كل هذا مساءلة رسمية؟
وان لم يكن التصريح صحيحا ،فدونكم والرجل :اتهموا عقله ونيته .
قضاء الصناديق:
يُحرِّض عليه المسؤول اياه بتصريحه.
رسالة للناخبين ليحسموا في أمر أحزاب الأغلبية الحكومية ،التي فشلت في التخفيف من وطأة الغلاء ،رغم ما اجتمع لديها ،وأنفقته، من غلاف مالي فلكي ،طيلة ولايتها.
تصريح واحد يغني عن مجلدات من الخطب التحشيدية؛خصوصا وهذه الأحزاب مصرة على العودة لتدبير الشأن العام؛ولها حظوظ قوية .
بل ومن المتدخلين من أقسم بأن وزارة المالية لن تكون إلا من نصيب وزيرتها الحالية.
هذا في العلن ،أما في السر ،فالله وحده يعلم كم من قَسمٍ وكم من وعد يتردد ،خارج نتائج انتخابات لم تجر بعد.
ماذا يقول ،بخصوص هذا،شباب نحرص جميعا على اقناعه بالانخراط في شؤون الوطن ؟
وفي الختام،وكما قالت العرب:
« كاد المريب أن يقول خذوني«




Aucun commentaire