Home»Débats»حين يُوقَف الخطيب… ماذا يبقى من المنبر؟

حين يُوقَف الخطيب… ماذا يبقى من المنبر؟

0
Shares
PinterestGoogle+

بعد صدور قرار توقيف أخي الحاج التوزاني عبد الناجي عن الخطابة في مسجد المنصور الذهبي نقول :

حين يُوقَف الخطيب… ماذا يبقى من المنبر؟
ذ يحيى التوزاني

ليس الأمر مجرد توقيف خطيب، ولا مجرد قرار إداري عابر يمكن أن يمرّ دون سؤال أو مساءلة؛ لأن الخطيب حين يصعد المنبر لا يصعد باسمه وحده، وإنما يحمل همَّ الناس، وضمير المجتمع، وأمانة الكلمة.
إن أخطر ما يمكن أن يصيب المنبر أن يتحول من مساحة للنصح والتذكير إلى مساحة لا يُسمح فيها إلا بصوت واحد، ولا يُقبل فيها إلا خطاب واحد، ولا يُترك للخطيب إلا أن يردد ما يُراد له أن يقول.
نحن لا ندافع عن الفوضى، ولا عن الإساءة، ولا عن تجاوز القانون، ولا نقول إن الخطيب فوق المحاسبة؛ لكننا نرفض أن تكون المحاسبة ذريعة لإسكات كل صوت مختلف، أو أن يصبح الاختلاف في الاجتهاد جريمة، أو أن يكون « الخروج عن السرب » سببًا كافيًا لإقصاء صاحبه.
الخطيب ليس موظفًا يقرأ نشرةً مكتوبة ثم ينصرف!
الخطيب صاحب رسالة، ومن طبيعة الرسالة أن تلامس الجرح، وأن تقول ما لا يريد البعض سماعه، وأن تذكّر الناس بما قد يغفلون عنه، وأن تنحاز إلى الحق والعدل والضمير.
وإذا كان المطلوب من الخطيب أن يتحدث فقط عندما يكون كلامه مريحًا، وأن يصمت عندما يصبح الكلام مؤلمًا، وأن يلتزم بما يرضي الجميع، فالسؤال الحقيقي هو:
أي رسالة بقيت للمنبر؟ وأي معنى بقي للخطبة؟
إن توقيف خطيب بسبب موقف أو كلمة لا ينبغي أن يكون مناسبة للتشفي أو الفرح، بل مناسبة للتساؤل الهادئ والمسؤول:
هل عوقب لأنه أخطأ فعلًا وتجاوز حدودًا واضحة؟
أم لأنه قال ما لم يرغب البعض سماعه؟
الفرق بين الأمرين كبير جدًا.
فالمنبر لا يحتاج إلى خطباء يخافون من كل كلمة، وإنما يحتاج إلى خطباء يعرفون حدود المسؤولية، ويملكون شجاعة الكلمة، وصدق النصح، وحكمة الخطاب.
ولذلك، فإن المطلوب ليس أن يكون الخطيب « خارج السرب » لمجرد المخالفة، ولا أن يكون « داخل السرب » لمجرد السلامة؛ وإنما أن يكون مع الحق.
فالمنبر الذي يُراد له أن يكون مؤثرًا لا يمكن أن يعيش بالخوف.
والدعوة التي تُبنى على الصمت لا تصنع وعيًا.
والمجتمع الذي يُغلق أبواب النقاش لا يلغي الاختلاف، وإنما يدفعه إلى أماكن أخرى.
نحن بحاجة إلى منابر حرة في إطار المسؤولية، وإلى خطباء شجعان في إطار الحكمة، وإلى مؤسسات قوية في إطار العدل.
أما أن يصبح الاختلاف تهمة، والنقد خروجًا عن الصف، والكلمة الصادقة سببًا للعقوبة، فهذه ليست قوة للمؤسسة، وإنما علامة تستحق أن نتوقف عندها طويلًا.
وفي النهاية، قد يُوقَف الخطيب عن المنبر، وقد يُغلق أمامه باب مسجد، وقد يُطلب منه الصمت…
لكن الكلمة التي خرجت بصدق لا يمكن توقيفها بسهولة؛ لأنها إذا وجدت طريقها إلى القلوب، فإنها تصبح أكبر من صاحبها وأكبر من المنبر نفسه.
فالمنابر لا تُحرس بالصمت،
والدعوة لا تقوى بالخوف،
والحق لا يحتاج إلى سرب يحميه. إنما يحتاج إلى رجال يقولونه بحكمة ولا يبيعونه خوفا أو طمعاً٠
للإشارة فقط الأستاذ التوزاني خطيب الجمعة في هذا المسجد منذ سنة 2004 حاصل على دكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية باللغة الفرنسية
دبلوم الدراسات العامة بمرسيليا فرنسا في اللغة الأنجليزية
هؤلاء هم رجالاتنا فأخرجوا لنا نظراءهم يا سيادة الوزير !!!!!

ذ يحيى التوزاني

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *