Home»Débats»من أجل أمن و استقرار الجميع

من أجل أمن و استقرار الجميع

0
Shares
PinterestGoogle+

يحي طربي

لقد أصبح المغرب، اليوم، قوة عسكرية ضاربة يحسب لها ألف حساب، إقليميا و قاريا، و ذلك بفضل سياسة التصنيع التي ينهجها و خاصة الصناعات الميكانيكية و الحربية التي تعرف تطورا مطردا، ساعد على تطوير أجهزته الدفاعية من جهة، و التجنيد الإجباري و التكوين العسكري الأكاديمي و العلمي و التقني المتبع بالمدارس و المعاهد التي يتخرج منها سنويا أفواج من الأطر العسكرية الكفأة و المتمكنة بمختلف تخصصاتها من جهة ثانية، و التدريبات و المناورات العسكرية البرية و البحرية و الجوية التي ينظمها بمشاركة الدول العظمى، و التي تسمح له بتبادل التجارب و الخبرات في هذا الميدان من جهة ثالثة. كل هذا من أجل الدفاع عن الوطن و الاستعداد لاسترجاع ما تبقى من أراضيه و مدنه المحتلة شرقا و شمالا، في حالة ما إذا فشل الحوار و المفاوضات و القنوات الدبلوماسية و السلمية طبعا. لذلك، فلتعلم الجزائر و إسبانيا و بريطانيا و الاتحاد الأوروبي أن أمن و استقرار المنطقة المغاربية و المتوسطية رهين بتحرير الصحراء الشرقية و سبتة و مليلية و الجزر المجاورة و إلحاقها بالوطن الأم، و باحترام السيادة و الوحدة الترابية للمملكة؛ علما أن المغرب يجنح دائما إلى السلم، ما جعل منه عنصرا أساسيا و شريكا فعالا يعتمد عليه في حفظ السلام في المناطق التي تعرف توترات و نزاعات عسكرية عبر العالم. لذلك توقيع أي معاهدة أو تنظيم أي مؤتمر دولي للسلام و الأمن بدون مشاركة المغرب، محكوم عليه بالفشل.
عسكريا، إذن، كل شيء على ما يرام، و من تم يعتبر المغرب من أكثر الدول المحصنة ضد أي خطر أو تهديد خارجي. و هنا، يمكننا ترديد البيت الشعري الذي يقول  » سقف بيتي حديد # ركن بيتي حجر « . كما نغتنم هذه الفرصة لنبعث بتحية النصر للجيش المغربي بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
أما على الصعيد الداخلي، ما زالت هناك بعض الظواهر و الآفات الاجتماعية و الاختلالات الأمنية التي يجب التصدي لها بكل حزم و صرامة و مسؤولية كي ينعم مجتمعنا بالاستقرار التام و الدائم.
فالرشوة و الهدر المدرسي و انحراف الشباب و العنف ضد المرأة من أخطر المشاكل التي تعيق التنمية الاجتماعية و البشرية ببلادنا، حيث أن الانقطاع المبكر عن الدراسة يؤدي بالشباب، الذي من المفروض أن يكون بالمدرسة حتى ينهي مسيرته الدراسية أو على الأقل تعليمه الأساسي، إلى الإجرام بمختلف أنواعه؛ كترويج و تعاطي المخدرات، تكوين عصابة، اعتراض سبيل المارة، السرقة بالخطف، الهجرة غير النظامية و الاتجار في البشر، استعمال السلاح الأبيض و الضرب و الجرح المفضي إلى القتل، إذ لا يمر يوم دون أن  » تشرمل  » أو تقتل امرأة أو أكثر على يد زوجها أو إبنها أو مغتصبها. كما أن تفشي الرشوة داخل الإدارات و المرافق العمومية تجعل المواطن يفقد الثقة في مؤسسات الدولة، ما يحول دون قضاء مصالحه و أغراضه الإدارية. تضاف إلى هذه الجرائم جرائم أخرى لا تقل خطورة عنها، كالإجهاز على الثروة المائية الوطنية، بحفر آلاف الآبار بدون تراخيص قانونية و انتشار البناء العشوائي، بتواطؤ من بعض رجال و أعوان السلطة و رؤساء الجماعات المرتشين، و ضدا على دولة القانون، و النقل السري و السماح لسيارات غير صالحة و غير مؤهلة ميكانيكيا و تقنيا بالسير عبر الطرقات بالإضافة إلى تشغيلها بغاز البوتان السريع الاشتعال، ما يشكل خطرا على الركاب و مستعملي الطريق.
و هنا يتسائل المواطنون عن غياب دور النخب السياسية في محاربة الفساد و تخليق الحياة العامة. و بما أن الأمر كذلك، ما الجدوى من الأحزاب السياسية و الانتخابات؟ ما دامت المكاسب الاقتصادية و الاجتماعية التي حققها المغرب تتجاوز الزمن الحكومي و البرلماني، بل هي نتيجة سنوات متتالية من التراكمات الإيجابية و بفضل التوجه الاسراتيجي و صواب الاختيارات الكبرى لبلادنا، كما جاء في خطاب العرش الأخير.
فالانتخابات التشريعية ما هي، إذن، إلا مناسبة للتهافت على المناصب الحكومية و البرلمانية و الجماعية ليس من أجل خدمة الوطن و المواطن بالدرجة الأولى، و لكن من أجل الاغتناء السريع و اللامشروع و الحصول على السلطة و النفوذ و الحصانة و التغول و جنون العظمة. و بما أن هناك نسبة كبيرة من المغاربة لم تعد تثق بالمنتخبين كيفما كانت انتماءاتهم السياسية و إيديولوجياتهم، و لا في وعودهم و مشاريعهم، كونهم غير قادرين على امتصاص غضب و يأس المواطن، و بالأحرى تحقيق تطلعاته و أحلامه، بل ساهمت بشكل كبير في تفكيك و بلقنة الشعب المغربي، و في تكريس التفرقة بين مكوناته و تفضيل فئة على أخرى في التوظيف و السكن و التطبيب و التدريس و الترقية و الزيادة في الإجور و منح التراخيص و تفويت الصفقات العمومية و تكافؤ الفرص… و اللائحة طويلة، يجب إعادة النظر في الأحزاب و النخب السياسية، و توقيف العمل بها و معها لمدة خمس سنوات، على الأقل، حتى يلتزم زعماءها و أطرها، خاصة الذين تحوم حولهم شبهات الفساد، بإرجاع ما اختلسوه من مال عام و ما نهبوه من أراضي الدولة و ما راكموه من ثروات داخل و خارج الوطن، أثناء توليهم مسؤولية تدبير الشأن العام، و أن يلتزمون كذلك باحترام بنود  » العقد الاجتماعي و الانتخابي  » الذي يربط بينهم و بين المواطنين.
و لابد في الأخير أن نذكر هذه الأحزاب و النخب السياسية بأن المغرب سائر، بها أو بدونها، و بسرعة كبيرة، في طريق التقدم و الازدهار، و ذلك بفضل السياسات الوجيهة و الرشيدة للملك خاصة في المجال الاقتصادي و الاجتماعي و التنموي و الدبلوماسي، وأن لا خوف على ديمقراطيتنا، بل ستكون أحسن ما دام صاحب الجلالة يضمن لنا كل الحقوق و الحريات و المساواة و العيش الكريم.
يحي طربي

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *