Home»Débats»توضيح حول حكم المحكمة العليا الإسبانية وما يروج في مواقع التواصل

توضيح حول حكم المحكمة العليا الإسبانية وما يروج في مواقع التواصل

0
Shares
PinterestGoogle+

ذة.سليمة فراجي


أثار الحكم عدد 814/2026 الصادر عن المحكمة العليا الإسبانية بتاريخ 29 يونيو 2026 نقاشاً واسعاً، خصوصاً بعد تداول أخبار مفادها أن “السباحة إلى سبتة أصبحت قانونية” أو أن “إسبانيا لم تعد تستطيع إعادة من يصل سباحة”. غير أن القراءة القانونية للحكم تختلف عن كثير مما يتم تداوله.

اولا – نتطرق إلى ما قررته المحكمة؟
-أكدت المحكمة العليا الإسبانية أن نظام “الرفض عند الحدود” (Rechazo en frontera)، المعروف إعلامياً بـ”الإرجاع الفوري”، لا ينطبق على الأشخاص الذين يتم اعتراضهم في البحر أثناء محاولتهم الوصول سباحة إلى سبتة أو مليلية.
واعتبرت المحكمة أن النص القانوني الإسباني الذي يجيز الإرجاع الفوري يشترط محاولة تجاوز الحواجز الحدودية المادية، مثل السياج الحدودي، وهو ما لا يتحقق في حالة السباحة عبر البحر.

وبناءً عليه، فإن السلطات الإسبانية ملزمة باتباع المسطرة القانونية العادية المنصوص عليها في قانون الأجانب، والتي تتضمن تحديد الهوية، وفتح ملف إداري، واحترام الضمانات القانونية، قبل اتخاذ قرار بالإبعاد أو الترحيل.

ثانيا ؟ هل انتصر الحكم لمشروعية الهجرة سباحة ؟
لم تسلم المحكمة بان الهجرة سباحة أصبحت مشروعة.كما لم تمنح أي شخص حقاً تلقائياً في دخول التراب الإسباني أو البقاء فيه.
ولم تمنع السلطات الإسبانية من ترحيل المهاجرين، وإنما اشترطت أن يتم ذلك وفق الإجراءات القانونية العادية، وليس عبر الإرجاع الفوري.

ثالثاً- قراءة بين الواقع والقانون
نعلم جيدا انه بعد صدور الحكم، خلال هذا الشهر انتشرت على نطاق واسع تأويلات تعتبر أن الوصول سباحة إلى سبتة أصبح يضمن البقاء في إسبانيا، وهو استنتاج لا يستند إلى منطوق الحكم.
وقد يكون تداول هذه التأويلات، سواء كانت دقيقة أو مبالغاً فيها، قد ساهم في تكوين قناعة لدى بعض الشباب بأن السباحة تمنح امتيازاً قانونياً، بينما الحقيقة أن الحكم اقتصر على تنظيم المسطرة القانونية الواجبة التطبيق، ولم يغيّر قواعد الهجرة أو يمنح حقاً جديداً للمهاجرين.

لذلك، فإن أي تحليل موضوعي يقتضي التمييز بين الأثر القانوني للحكم، وهو احترام الضمانات الإجرائية، وبين الأثر الإعلامي والاجتماعي الذي قد ينتج عن سوء فهمه أو عن تداوله خارج سياقه.

ففي القضايا المرتبطة بالهجرة، تظل الدقة القانونية ضرورة، لأن الفارق كبير بين حكم ينظم الإجراءات وحكم يشرعن الهجرة، وهو فارق ينبغي عدم إغفاله عند قراءة هذا القرار أو تفسير تداوله

رابعا – حسب متابعتي لمختلف التدوينات ووقائع ما يجري لا يوجد دليل قانوني او واقعي على أن الحكم هو سبب الأحداث.

لكن هناك تقارير إعلامية إسبانية، وتصريحات لفاعلين سياسيين ونقابيين، تحدثت عن احتمال وجود “effet d’appel” (عامل جذب)، أي أن انتشار خبر الحكم عبر وسائل التواصل الاجتماعي شجع بعض الأشخاص على الاعتقاد بأن من يصل سباحة لن يعاد فوراً. وفي المقابل، شددت مصادر قانونية على أن الحكم لم يشرعن الهجرة غير النظامية، بل اقتصر على ضمان احترام الإجراءات القانونية.
علما ان اخطر فقرة في الحكم تكاد تكون مفتاح استيعاب القرار وهي كالاتي :
إذا أنشأت الدولة الإسبانية مستقبلاً وسائل مادية للحماية في البحر، فإن المادة العاشرة يمكن أن تطبق أيضاً على البحر.
أي أن المحكمة لم تمنع الإرجاع الفوري نهائياً، وإنما قالت إن النص الحالي لا يسمح به في غياب حواجز بحرية مادية.
مراجع الحكم
للإشارة بعض المقالات الصحفية التي نُشرت في 8 يوليو 2026 تحدثت عن صدور الحكم في ذلك التاريخ، اي 8 يوليوز مما قد يوحي بأنه تاريخ صدوره. لكن هذا ليس صحيحاً لكون تاريخ 29 يونيو 2026 هو تاريخ إصدار الحكم بينما 8 يوليو 2026 هو تاريخ النشر وتداوله في وسائل الإعلام والمنصات القانونية.

تجدون رفقته مراجع الحكم لمن يريد من الباحثين الاطلاع على الوقائع والحيثيات
Sentencia Contencioso-Administrativo 814/2026 Tribunal Supremo. Sala de lo Contencioso-Administrativo. Sección Quinta, Rec. 3795/2025 de 29 de junio del 2026
المحكمة العليا الإسبانية، الغرفة الثالثة (المنازعات الإدارية)، القسم الخامس، الحكم رقم 814/2026، الصادر بتاريخ 29 يونيو 2026، في الطعن بالنقض رقم 3795/2025 (ECLI: ES:TS:2026:2965).
منطوقه
1. قبول الطعن بالنقض (Recurso de casación).
2. إلغاء الحكم الصادر عن المحكمة الوطنية (Audiencia Nacional) الذي كان قد أيد تصرف الإدارة.
3. إلغاء قرار الإرجاع الفوري (devolución en caliente) الذي اتخذته السلطات الإسبانية بحق الطاعن بعد اعتراضه في البحر.
4. التصريح بأن المادة العاشرة الإضافية من القانون الأساسي 4/2000 (Disposición adicional décima de la Ley Orgánica 4/2000) لا تنطبق على الأشخاص الذين يتم اعتراضهم في البحر أثناء محاولتهم الوصول سباحة، لأن نطاقها يقتصر – وفق تفسير المحكمة – على محاولات اجتياز عناصر الاحتواء الحدودية القائمة.
5. عدم الأمر بمنح الطاعن الإقامة أو أي مركز قانوني جديد، وإنما ترك للإدارة إمكانية مباشرة الإجراءات القانونية العادية المنصوص عليها في قانون الأجانب إذا رأت ذلك مناسباً…..

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *