مترشحون بدون مشاريع

رمضان مصباح
للتطبيق ان للتنميق؟
نمر على القاعدة الدستورية: ربط المسؤولية بالمحاسبة، مرور البلهاء، وليس الكرام.
نرددها في احاديثنا وكتاباتنا، مسرعين بها، حتى لا تحرق السنتنا، كرشفة شاي ساخن.
وحتى لا تضرب بجذور في وعينا، كما الاشجار.
الكل ينفر منها، كقطة شرسة، اول كلامها الخمش.
رسخ في وعينا انها تردد فقط، ثم نمر، مطمىنين الى اننا ادينا الواجب، ثم نرتاح منها ومن نكدها.
قاعدة دستورية، لكننا نزلنا بها الى الظاهرة الصوتية، التي حدودها الحناجر، لا تتجاوزها.
والحال انها، ولو قليلة الكلمات، محرك نفاث للدولة.
وهي كمانعلم دولتان: ظاهرة تتجلى في المؤسسات وتراتبها واشتغالاتها؛ وعميقة، حقيقة ومجازا؛ كما المفاعل النووي، في عمق الجبل.
مخفي لكنه الاكثر طاقة وتفاعلا.
الربط يحتاج الى اجهزة دقيقة، وخيوط وصل قوية، حتى يعبر التيار كاملا.
المسؤولية فقه كامل، له حدود، ويستدعي، تفسيرا، جهابذة الفقهاء.
ما المسؤولية؟ سؤال غير هين.
كلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته؛ حديث شريف جامع بين الغفير والامير.
كل مسؤول، حتىالاسكافي وبين يديه حذاء..
حتى النادل مع قهوة الصباح.
حتى الراقصة في ركح الفرجة.
حتى البستاني وبين يديه فاس.
وطبعا فوق الشجرة البرلماني والوزير.
وفوق الفوق عاهل البلاد، وولي عهده..
ارايتم كيف يتوزع دم المسؤولية على الجميع.
وكيف تتمظهر بيضة، تكاد تكسرها النظرة قبل اللمس.
بيضة واجب صيانتها.
وحيثما كسرت تناثر ابيضها واصفرها، مصيبا الجميع.
ثم ياتي دور ام قشعم التي اسمها المحاسبة.
فاذا كانت بيضة المسؤولية تكسرها النظرة فقط؛ فان المحاسبة سيف قاطع، حتى لو سالمته مصافحا؛ فكيف بك اذا واجهته قاضيا في قضاء؟
بعد ان سرحت ورتعت وبشمت، في بساتين المسؤولية، هي ذي حديقة الزقوم والسدر، التي ببابها حروف مشوكة لكلمة، تقرا بجميع اللغات:
هي المحاسبة.
من يحاسب من؟
في تعريف الديموقراطية نقول: حكم الشعب، بالشعب، وللشعب.
وفي تعريف المحاسبة يجب ان نقول: محاسبة الشعب، بالشعب، وللشعب.
ليس على طريقة الجاهيرية العظمى المعلومة؛ وانما بمؤسسات قوية وراسخة.
مؤسسات تطهرت في كل حمامات البلاد حتى غدت في طهارة رضيع زكي الراىحة.
تنتصب هذه المؤسسات، في الوجدان قبل القانون والعمران.
وهل هذا سهل يارجل؟
امر صعب للغاية، لكن من سار على الدرب وصل.
وكل الامم في عناء تحقيق هذا سواسية:
انتم الطلقاء:
بعد الذي ادليت به، في مقاربة القاعدة الدستورية: « ربط المسؤولية بالمحاسبة » حتى كدت اجعلها جبلا من جبال الاطلس، وهي كذلك، لدورها العمدة في انبناء الدولة بكل مؤسساتها، اصل الى هذه الاعراس التي تقام، غب نهاية كل ولاية برلمانية، للمترشحين، المنتمين والاحرار.
مشاريع عرسان للبرلمان، بكل اذرعه التشريعية والرقابية، وكل اشتغالاته، متقصيا للحقاىق، ومؤطرا سياسيا وتنمويا، وراسما افقا لمستقبل الدولة؛ في انفتاح على كل المؤسسات والفعاليات والاعلام.
وكانهم فعلا عرسان، يلجون القبة، بزوجات متعددة، وحتى ما ملكت اليمين.
تنتقيهم الاحزاب وتزكيهم، دون ان تطالبهم بمشاريع عمل لولايتهم.
ودون ان تشكل لجانا متخصصة، تشتغل في واجهتين:
دراسة مشاريع المترشحين، والحسم في التزكيات، بناء على النتاىج.
وتقييم المنجز من مشاريع النواب الذين انتهت ولايتهم.
في هذا المستوى ينظر الى مشاريع الاحزاب على انها اطار عام، يعكس ايديولوجية الحزب، وغاياته.
والى مشاريع المترشحين، على انها تنزيلية، تقارب حاجيات الجهة، والاقاليم والجماعات.
مع توالي بناء المشاريع، وانجاز الدراسات، تتكون لدى الاحزاب ابناك برامج وتقييمات، توضع رهن مدارسة المناضلين، على مدار العمل الحزبي.
في ثراء هذه الابناك، احراج للامنتمين، لان الناخب لن يغامر ويصوت لمترشح لا رقابة حزبية عليه، ولا جهة تقيم مشاريعه ان وجدت.
الاشتغال بالمشاريع جربناه في الاشتغال التربوي التعليمي، وسجل نتاىج مهمة.
وفي الحقل التشريعي سيكون هناك فرق واضح بين برلمان البرامج وبرلمان الحواىج تقضى لاصحبها، من العرسان.
برلمان البرامج لا يلجه الاميون، ولا ضعاف التكوين السياسي والاقتصادي.
الية الالزام بالبرامج تقصي كل الطموح الانتخابي الاجوف، الذي لا تهمه غير المكانة الاجتماعية، والقرب من الحكومة.
وهذه الالية هي التي ستوفر الشرط الاساسي لربط المسؤولية بالمحاسبة.
كيف ستحاسب البرلماني، وغيره، دون اطار واضح للمحاسبة؟
كل التزكيات التي تؤسس للبرلمان، وتوجه الناخبين، تقع اليوم خارج قاعدة المحاسبة، لانها لا تحدد لها مستندا دقيقا.
وكان الاحزاب تقول لمشاريع عرسان البرلمان:
نزكيكم وانتم الطلقاء؛ قولوا ما شىتم للناخبين،وعيثوا في ولايتكم، صلاحا او فسادا.
التزكية التي لا تتاسس على مشروع يقوم، اعلان مسبق عن تعطيل الية المحاسبة.



Aucun commentaire