الطائرة تسقط.. آخر الواجب

رمضان مصباح

مهما كنت جلمودا شجاعا ،رابط الجأش ؛فان زمن الموت المداهم ،حينما يعد بالثواني – وأنت في أوج صحتك وشبابك – يتخطف قلبك وتركيزك وكل جوارحك؛وقد ينسيك حتى في أعز بنيك وأهلك.
فكيف لاتهمل، مضطرا ، أمر طائرتك ،التي غدرت بك عاليا، وتتركها تهوي في مهاويها ،كيفما اتفق؟
وهو يتهاوى من السماء ،صوب موت فاجعي محقق،لم ينس الدركي الطيار ،الغماري،آخر واجباته الوطنية:
سلامة ساكنة اتمارة ،وعابري سبلها.
حلق وحلق ،متربصا بحرائق الصيف الغابوية ؛وحينما استشعر الخطر الميكانيكي المداهم ،والموت المحقق ؛لم يبق أمامه سوى تجنيب الناس كارثته الجوية.
يقول شهود عيان أنه كان قاب ثانيتين من الاصطدام بصومعة مسجد ؛فراوغ ساقطا ؛الى أن انتهى به الأمر بين أشجار الغابة الخلاء.
ركام طائرة غادرة ،بداخلها شهيد عرف كيف يرسم ،بذكاء وثبات لوحة النهاية.
ما أروع ألا تسلم الروح حتى تؤدي واجبك الأخير صوب وطنك.
واجب بطعم خاص ،لأنه خالص من توقع أي جزاء؛ عدا الجزاء الالهي.
وما أروع أداء الواجب كله ؛حينما نكون في سعة من أمرنا.
ثانية وانتهى كل شيء ؛ليظهر في الركح المؤلم بطلان : الواجب و الطيار.
ومضيا يدا في يد.
رحمك الله ،لم تستسلم حتى حينما أصبحت السلامة مستحيلة.
وقدمتها هدية لغيرك.



Aucun commentaire