Home»Débats»نهر الفرح.. من أنهار المغرب

نهر الفرح.. من أنهار المغرب

0
Shares
PinterestGoogle+

                                     رمضان مصباح

قال السائل:
كيف نعبر نهر الأفراح هذا، ونحن لا نجيد السباحة داخله ؟


شبهت الفرح المغربي ،العارم، بنهر عظيم ،لا يذكر بين أنهار البلاد المعروفة:
ملوية، سبو، الرقراق..
انه من تلك الأنهار ،التي تجري تحت سطح الأرض ،لانطمار جيولوجي ،أو ضعف صبيب.
لا يظهر الا حين تتوفر له شروط الانبجاس، والجريان السطحي ،رقراقا تحت أشعة الشمس ؛وقد حدث هذا بعد زلزال الحوز ،الذي أغار على الطوبوغرافية ،وأرغمها على أن تفتح مسامها لأنهار وعيون الأعماق .
كذلك نهر الفرح المغربي يجري في مكنون النفوس ،نشعر به ،وننفس عنه بطبعنا المتوسطي المرح ؛الذي يظهر في بوادينا أكثر ،حيث السجية لاتزال على عفويتها ؛خلافا لمدن الملح التي تأكل من فسحة النفس يوما بعد يوم.
ما أن يتوفر لنهر الفرح الظرف المناسب حتى يفور التنور ،ويتدفق ،في أعماق النفوس ،ثم حروفا في الحناجر ،وبريقا في العيون.
وهل يكف؟
لا طبعا لأن ذبذبات الأجساد لاتترك ساقا على ساق، ولاكتفا باردا ،ولا خصرا ساكنا لا يَرْعَشُ فَيُرْعِش.
هذا طبعنا فتلمسه في ما تبقى منه في فلكلورنا ،الذي كان ذات أزمنة حاضرا في كل خلجاتنا اليومية ،فرحين أو منكسرين.
نعم ارتفع فرحنا ،بل صخبنا الى عنان السماء ،في وقت يفترض في أن نكون نياما ،بين أحضان راحتنا .
لكننا فعلناها ،ولعل ملائكة السماء نزلت لتتقصى الخبر:

ماذا حصل حتى يمتشق المغاربة الفجر سيوفا يعربدون بها في الطرقات ؟
ولسائل أن يسأل: هل كل من خرج مغاضبا النوم والصمت يهوى الكرة ،الى حد اركض حلما مع اللاعبين؟
طبعا لا ؛لكنه نهر الفرح المغربي ،قد فاض ولا يمكن أن يترك أحدا لامباليا.
نسابق أشعة الشمس ،بعد ليلة بيضاء لنفرح حد ازعاج الملائكة.
ولكل فرحه ،كتمه ،ما شاء الله ،ثم جاءت اللحظة المناسبة ،أو قل العسيلة.
حتى مكنون الألم ،انزاح جانبا ليفسح المجال للصراخ بملء الفم .
وحينما ائتلف المجرى الهادر ،وكأنه انصب من على ،وليس من النفوس ،ذابت فيه كل الأفراح وصارت واحدة .
واحدة مجلجلة بمسمى الوطنية؛ ويالها من كلمة تتضمن بدورها أنهارا جارية ،تظهر وتختفي.
أقولها ،متأملا في العمق ؛أبعد حتى من انتصار عابر ،في كرة عابرة:
نحن شعب رائع فعلا ؛وعلى ساستنا أن يضعوا في حسابهم هذا .
مسؤوليتهم مضاعفة: تنمية البلاد ماديا ،والحفاظ على جذوة الفرح الأصلي متأججة في النفوس.
وبورك كل من تأتى له الاشتغال في ورش الفرح المغربي.
أما عن السؤال الوجيه:
كيف نسبح في مجرى الفرح ونحن  لانجيد  السباحة؟
في وجود فرح أصلي ،متجذر في النفوس ،يكفي أن نحفر ونحفر ؛كما تستخلص المعادن النفيسة من التراب.
وعلى ساستنا تقع تفاصيل هذا الحفر ؛لحمل النفوس على ممارسة دروس الفرح.
طبعا نفرح بالصحة ،بالتعليم، بالحرية ،بالاقتصاد، بالأمن  ،بالسياحة ،بالاطمئنان الى المستقبل..
ووقتها هلم أنهار فرح هادر ،تبدو فيها الكرة مجرد زهرة من حديقة رائعة ،تنزل اليها حتى ملائكة السماء.
فرحنا ،وفرح الشعوب المماثلة ،هادر ؛لطول زمن الجريان الباطني كما أسلفت .
وفرح الشعوب السعيدة ،تكاد لا تلمسه ،لوفرة الجريان النهري السطحي.
وقل مثل هذا حتى في الأحزان.
خرج الفريق الهولندي من ركح الهزيمة ،وبالكاد تلمس الأسى في وجوه اللاعبين.
وحين ننهزم نحن ،نطارد السحرة ونبحث عمن نحمله المسؤولية ؛حتى ولو كان الركراكي صانع البطولات من عدم تقريبا.
لماذا؟
لأن حزن الهزيمة سرعان ما يقع على أحزان عميقة، لا علاقة لها بالكرة.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *