ولاية أمن وجدة ومصير الشراكة الاعلامية ؟ والي أمن وجدة يجر الزميل مصطفى قشنني الكاتب العام للنقابة الوطنية للصحافة الى القضاء


ليس كل مسؤول على قمة هرم اية ادارة كيفما كانت يمتلك القدرة على استيعاب أن النقد ليس مؤامرة، وأن الصحافي الحر النزيه المتخلق يكل قيم الفضيلة ليس عميلاً لأحد، وأن اية مدينة تشهد اختلالا أمنياً لا يُصلحها صمت المديح « وتنكافيت الاعلامية » بل كلمة حق قد تكون قاسية لكنها ضرورية كالتنفس . بحيث على اي مسؤول يمتلك ثقة في النفس ان يتعامل معها بكل حكمة .. كما يتلقف لاعب كرة القدم الكرة القادمة تجاهه بكل قوة بصدره حيث يمتص صدمتها بدون اي الم او انفعال بل يتلقفها بروح رياضية وبصدر رحب …
لماذا هذه المقدمة ؟
لأننا فوجئنا كاعلاميين في مدينة وجدة اليوم، بفضل قلم الزميل مصطفى قشنني الكاتب العام للفرع الجهوي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية والذي يتناول من خلاله العديد من القضايا والمشاكل التي تعرفها مدينة الألفية بما في ذلك تنبيه المسؤولين الى بعض الاختلالات الأمنية فكانت المفاجأة وبدلا من تقديم الشكر له يتم توجيه استدعاء له من طرف المصالح الأمنية لفتح تحقيق معه بناء على شكاية ضده من والي امن وجدة
إن الذي يحدث في عاصمة الشرق ليس مجرد إجراء فردي من هذا المسؤول او ذاك ، بل اختبار حقيقي لمدى نضج الدولة المغربية في تعاملها مع النقد الصحافي الجاد. لأن الزميل قشنني، وهو نقيب الصحافيين بجهة الشرق، وأكاديمي باحث، وسبق له أن تقلد مسؤولية في اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان، يشهد له القاصي والداني بالنزاهة ، والرصانة الاعلامية ، والموضوعية ، بل وبالطيبوبة ، و ليس من هواة الشعارات الرنانة ولا من أصحاب الخطاب التحريضي. الرجل، كما يعرفه كل من اشتغل معه، يمثل تيار النقد البناء، أسلوب لا يعرف القذف ولا التشهير ولا التهويل المجاني. كلماته موزونة، ومعلوماته دقيقة، وتناوله لأي موضوع يتعلق بمدينة وجدة ينطلق فيه من هم وطني حقيقي، لا من غرض شخصي أو حسابات سياسية ضيقة .
هنا مربط الفرس: إذا كان هذا النوع من الصحافيين يُستدعى للتحقيق في مضمون ما كتب، فماذا ينتظر الصحافي العادي، أو الناشط الحقوقي، أو المواطن البسيط الذي يجرؤ على تغريدة ناقدة؟ أليس في هذا إجهاض لثقافة النقد وترهيب للأقلام وضرب للمصداقية التي طالما سعت المديرية العامة للأمن الوطني لترسيخها تحت قيادة السيد عبد اللطيف الحموشي؟
فالسيد الحموشي، ولا شك، استطاع أن يحدث قطيعة مع ماضي المتابعات التي كانت تطارد الصحافيين وتستنزفهم. الرجل لم يتابع صحافياً واحداً طوال عهده، بل وأوقف متابعات قضائية كانت قائمة ضد عدد منهم فور توليه المسؤولية. هذا المنطق الإنساني والقانوني هو ما جعل المؤسسة الأمنية تستعيد ثقة الرأي العام والصحافة والاعلام ، وذلك لأن السيد الحموشي يدرك جيدا ان الاستدعاء لا يعتبر سلاحا وأذاة لتخويف الصحافيين ، او لترهيبهم قصد ضبطهم بقدر ما يعتبر قرار المتابعة القضائية صورة تشوه الجانب الحقوقي بالمغرب خصوصا عندما يتعلق الأمر بالصحافة والاعلام الذي يعتبر شريكا فعالا واساسيا للمصالح الأمنية
نسأل هنا بمنطق فلسفي : من يخاف أكثر؟ صحافي يكتب رأياً مهنياً في قضية رأي عام، أم والي أمن يشعر أن كرامته تهتز عندما يقرأ نقداً موضوعيا من طرف صحافي نزيه لواقع أمني ؟ وهو نقد يسعى بالدرجة الأولى الى خدمة الوطن …كما يخدم يخدم اي مسؤول امني نفسه الوطن … فاذا كان المسؤول الأمني يخدم الوطن بالمقاربة الأمنية فان الصحافي النزيه هو ايضا يخدم الوطن ..بالكشف عن مكامن الخلل …والتنبيه اليها بناء على مقاربة او حس استباقي ….والاختلاف يكمن بين الأثنين فقط في المنهجية والطريقة ؟ ….اذن ما دام ان الهدف واحد وان الاختلاف يكمن فقط في الطريقة والمنهجية فلماذا يتم استدعاء الصحافي النقيب الزميل مصطفى قشنني ليفتح معه تحقيق في موضوع او مواضيع تعج بها مختلف وسائل التواصل الاجتماعي ….وأحيانا تنشر بالصوت والصورة ؟ الا يمكن بناء عليه متابعة العشرات او المئات من المدونين الذين ينتقدون الواقع الأمني في العديد من مدن المملكة بما فيها مدينة وجدة ؟
لقد أثبت التاريخ أن المجتمعات التي لا تقبل النقد، ولا تميز بين ناقد جاد ، ومتطفل إعلامي، هي مجتمعات تدفع ثمناً باهظاً لاحقاً. وما يحدث اليوم في وجدة قد يكون بذرة لعلاقة جديدة بين الصحافة والأمن، إما قائمة على الاحترام المتبادل والتكامل، واعتبار الصحافة الجادة والمسؤولة والنزيهة شريكا اعلاميا لا يمكن الاستغناء عنه …. وإما على الفتور والخوف والتربص. الخيار الأول يحتاج إلى مسؤولين يتحلون بنفس رؤية السيد الحموشي، ويمتلكون القدرة على استيعاب أن النقد ليس إهانة، والاختلاف ليس خيانة….وكيفما كان الحال فاختلاف لا يفسد للود قضية
إننا ونحن نكتب هذه المقال ، لا ندافع عن زميل لأنه زميل فقط، بل ندافع عن مبدأ…هو أن الصحافة الحرة، التي يمارسها أناس مؤهلون أخلاقياً ومهنياً مثل الدكتور مصطفى قشنني، هي درع الأمن الحقيقي والمصباح الذي ينير عتمات الخلل.والتي تمثل تكاملا وليس تنافرا
لهذا نعتبر أن تضامن مختلف الفعاليات الحقوقية والنقابية والجمعوية مع الدكتور مصطفى قشنني اليوم ليس مجرد موقف نقابي او حقوقي او جمعوي عابر، بل هو التزام بحماية الاقلام الاعلامية الجادة والنزيهة والمعروفة بالرصانة والشفافية بعيدا عن كل قذف او تشهير يمس خصوصية اي شخص كيفما كان مركزه وكيفما كانت مسؤوليته .
وفي الختام وان كان من حق السيد والي أمن وجدة اللجوء الى القضاء كسائر المسؤولين و المواطنين ، فإننا على يقين بأن هذه الواقعة لن تشكل سوى ارضية خصبة ، وفرصة سانحة خصوصا لجهات خارجية من اجل النيل من صورة المؤسسات الوطنية ، وخلق توتر بين المصالح الأمنية من جهة والمنابر الاعلامية والحقوقية خصوصا النقابة الوطنية للصحافة المغربية من جهة أخرى ….وبالتالي كاعلاميين اذ نعلن تصامننا مع الزميل مصطفى قشنني الذي ، يشهد له الجميع بالحس الوطني العالي، والخطاب الموضوعي الرزين، والقدرة على النقد البناء دون تجريح أو قذف أو تشهير….نتمنى صادقين ان يقوم السيد والي الأمن بطي هذا الملف في اقرب وقت لما فيه مصلحة القطاعين الأمني والاعلامي والوطني



Aucun commentaire