Home»Débats»القنيطرة.. تستعيد بهاءها

القنيطرة.. تستعيد بهاءها

0
Shares
PinterestGoogle+

                               رمضان مصباح

برنامج « ليوطي« :

كانت تُرى من عَلٍ مدينة مبثوثة في خضرتها؛ وخصوصا غابة المعمورة الفلينية ،المطبقة عليها برا ؛ بحيث لم تترك للبحر غير ساحل أطلسي ضيق  ،يحضن سبو ويتقاسمه عبر أمواج جامحة تقضم من الساحل ،الى أن يترامى فيها رقراق الجواهري وعبد الهادي بلخياط ،ويتواصل ..

كلمة الجنرال ليوطي ،وهو يدشن ميناءها ،في مستهل القرن العشرين – ميناء ميت  الآن – تصلح، الى اليوم، برنامجا للعمل ؛لكل من تجري الوطنية في شرايينه ،كما تمثلها هذا المستعمر الذي أحب المغرب أكثر من الكثير من أبنائه.

كان القادم جوا ،بالكاد يميز المدينة من محيطها الأخضر ؛أما اليوم فهي آخذة في اكتساح غابتها شجرة شجرة ؛حل بدءا « صبيطار الغابة » ،ثم معهد الشرطة ،ومدينة العرفان الغرباوية (جامعة ابن طفيل).ويتواصل القضم والجرف الى اليوم.

كنت ،في مقال قديم  لي ،اقترحت أن نفرح بالمعمورة بإعادة تبيئة أسودها ونمورها ؛حتى تصبح مُهابة الجانب ،من المقيمين والسابلة.

لكني اكتشفت أن ما يحصل لها  من « تآكل » ليس سوى من أسود العقار ونموره..

ورغم تمددها شرقا وشمالا وجنوبا ،لم يرق صدرها للاتساع لديمغرافيتها المتسارعة جدا.

غدت قطبا صناعيا جاذبا لرؤوس الأموال الوطنية والأجنبية ؛اضافة الى وضعيتها الفلاحية المتنامية ؛والتي استدعت زمن « ليوطي » احداث الميناء ،لتصدير  الحبوب والحوامض واللحوم، خصوصا لفرنسا ؛بدل ميناء البيضاء البعيد.

لم يكن واردا ما نراه اليوم من استهلاك للتربة والماء في ما سبق لي أن أسميته :

فواكه اللحس والشم ،التي خرب بها برنامج المغرب الأخضر فلاحتنا التقليدية:

الأفوكا، الكيوي ،أنون ،المانغا ..وأخواتها المفلسات.

مدارات أضحت مشكلا وليس حلا:

ضاقت اليوم شوارع كانت بالأمس من أوسع شوارع المغرب ؛أما أطول شارع محمد الخامس ، فقد غدا عبوره ،من مدخل المدينة غربا ،الى باب فاس شمالا ،يستغرق قرابة الساعة ؛أغلبها في عنق « الخبازات » ،قلب المدينة القديمة النابض.

يجتهد المهندسون في تصميم المدارات ،ورغم هذا ينادي جوف الأرض :احفروا الأنفاق ،وشيدوا المعابر عاليا ..

حينما تلتقي خمس وست اتجاهات في مدار واحد ،تجبن مهارات السياقة ؛وتعجز شرطة المرور ..

وما أكثر هذه المدارات ،التي غدت بحاجة للمهارات الصينية والآسيوية ؛عساها تحقق الانسياب السلس .

ورغم شساعة الانتظارات، فان انتهاء أشغال التوسعة ،بشارع مولاي عبد العزيز؛ وتواصلها بأطول شارع بالمدينة العليا (الصورة) يبعثان على الارتياح.

من بعث الحدائق من رماد؟

ما أن حل العامل الحالي على رأس العمالة –قادما من ايفران – حتى أغلق حدائقها ،لتنطلق فيها مشاريع بيئية ،تعيد لها روقنها القديم.

حينما وقفت على الوضع بغابة المدخل الغربي ،حيث تمارس الساكنة هواياتها الرياضية ،على مدار اليوم ،خفق قلبي توجسا :خلت آليات الورش مشانق ستنهي حياة رئة خضراء مهمة ،تستقبل الوافد من الرباط، وتجاور مسجد محمد السادس.

لموقعها المغري وشساعتها ،لم أستبعد أن تتداعى عليها لوبيات العقار القوية والنافذة في الدولة.

الحمد لله لم يحصل شيء من هذا ؛وكان القصد نبلا بيئيا من المسؤولين .

ما أن عدت من غيابي الطويل ،حتى قصدتها البارحة لتصدقني الخبر عيناي.

ألفيتها عروسا ترفل في بهائها الجديد:

 حزام من « الغازون » يحف واجهتها البارزة، كراسي خشبية تغري بالجلوس ،والحال أن الركح للعدو والجري ،آليات رياضية متنوعة للصغار والكبار.

تم تشذيب أشجار « الكالبتيس » المعمرة ،وقطع المتيبس منها.

أما الممرات فأعيدت هيكلتها ،وأصلحت انارتها.

صبيحة الزيارة التفقدية ،ورغم تعب المشي ،عاودت بها دوراتي المعهودة ،مترحما على الوالدة ،وسائر الموتي ؛في راحتهم الأبدية بمقبرة سيدي البخاري المحاذية.

على سبيل الختم:

أشكر السيد عامل الاقليم ،وسائر المنتخبين ،ومسؤولي المصالح المعنية ،على اعادة القنيطرة الى غابتها الخضراء، ورونق جوارها الأطلسي.

مدينة بها بصمتان قديمتان  :فرنسية وأمريكية ؛وتهيئتها يجب أن تمتح منهما ومن أصالة المعمار المغربي الراقي.

يجب ألا تظل « القنيطرة » فقط ؛بل مدينة خضراء بالمعمورة ،وزرقاء بالأطلسي.. ترقى في هذا الاتجاه ،عروسا بالغرب الغني(غرب التبن واللبن)كما يفتخر اللسان الشعبي.

ودعامة كل هذا استيعادة نشاط الميناء ؛وهذه حكاية أخرى.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *