Home»Débats»التخفيض التلقائي للعقوبة كآلية موازية للإصلاح وأنسنة السياسة العقابية

التخفيض التلقائي للعقوبة كآلية موازية للإصلاح وأنسنة السياسة العقابية

0
Shares
PinterestGoogle+

ذة.سليمة فراجي


إلى جانب العقوبات البديلة، اعتمد المشرع المغربي نظام التخفيض التلقائي للعقوبة باعتباره آلية حديثة تروم التخفيف من الضغط على المؤسسات السجنية وتشجيع السجناء على الانضباط وحسن السلوك داخل السجن.
وقد دخل هذا النظام، المنصوص عليه في المادة 1-632 وما يليها من قانون المسطرة الجنائية، حيز التنفيذ رسمياً بعد نشره في الجريدة الرسمية، ليشكل أحد أبرز مستجدات السياسة الجنائية المغربية خلال سنة 2026.
ويهدف هذا الإجراء أساساً إلى مواجهة أزمة الاكتظاظ السجني وتحفيز السجناء على الاندماج وإعادة التأهيل، من خلال ربط الاستفادة من التخفيض بحسن السيرة والسلوك واحترام الضوابط المعمول بها داخل المؤسسات السجنية.
ويقوم هذا النظام على تخفيض مدة العقوبة بشكل تلقائي بقوة القانون، بعد اكتساب الحكم لقوة الشيء المقضي به وقضاء جزء من العقوبة، دون الحاجة إلى مساطر معقدة أو إلى الاستفادة من عفو ملكي، وهو ما يجعله مختلفاً عن نظام العفو التقليدي باعتباره إجراءً قانونياً تلقائياً وليس تدبيراً استثنائياً.
وقد حدد المشرع مدد التخفيض في:
-خمسة أيام عن كل شهر بالنسبة للمحكوم عليهم بسنة أو أقل،
-وشهر عن كل سنة بالنسبة للمحكوم عليهم بأكثر من سنة،
-مع مضاعفة هذه المدد لفائدة الأحداث، تكريساً للنزعة الإنسانية في السياسة العقابية.
كما يقوم النظام على مبدأ “التلقائية المضبوطة”، إذ يتم التخفيض بشكل آلي مع بقاء سلطة الرقابة والسحب لقاضي تطبيق العقوبات في حالة الإخلال بالضوابط القانونية أو السلوكية.
ويُشرف على تفعيل هذا النظام لجنة خاصة داخل المؤسسة السجنية، تعمل بتنسيق مع قاضي تطبيق العقوبات ووكيل الملك، بهدف تتبع شروط الاستفادة وضمان حسن تطبيق المقتضيات القانونية المرتبطة بالتخفيض التلقائي.
ويستند هذا المستجد إلى فلسفة حديثة للعقوبة متأثرة بمدرسة الدفاع الاجتماعي والقواعد الدولية، خاصة قواعد نيلسون مانديلا وقواعد طوكيو، التي تشجع على اعتماد تدابير تحفيزية تسهل إعادة الإدماج وتحد من آثار الاعتقال الطويل.
وقد أظهرت النتائج الأولية فعالية هذا النظام، إذ مكّن خلال بداية سنة 2026 من الإفراج عن أكثر من 8900 معتقل بناءً على حسن السيرة والسلوك، دون الحاجة إلى عفو استثنائي، كما استفاد منه أكثر من 88 ألف سجين عبر احتساب تخفيضات تراوحت بين يومين وخمسة أيام عن كل شهر، وهو ما ساهم بشكل مباشر في التخفيف من الاكتظاظ السجني وتعزيز البعد الإصلاحي للعقوبة

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *