Home»Débats»رحل المطرب الأنيق

رحل المطرب الأنيق

0
Shares
PinterestGoogle+

محمد شحلال


برحيل الموسيقار عبد الوهاب الدكالي ظهيرة يومه الجمعة،تكاد الساحة الفنية المغربية تخلو من المطربين الذين ساهموا في صقل ذوق جيلنا ومن سبقنا.
لن أخوض في عوالم هذا الفنان الذي يعفيه ،،ريبيرتواره،،الفني عن كل شهادة،لكنني أود التذكير بظروف عشقنا لهذا المطرب الذي هذب الألحان وجعلها طربا مغربيا خالصا بالدرجة الأولى، قبل أن يجد له عشاقا في البلاد العربية.
وإلى جانب الغناء،فقد تميز الراحل الدكالي ،بأناقة استثنائية ميزته ب،،لوك،،لا يناسب إلا شخصه.
تزامن ميلي لطرب الراحل ،مع مرحلة التعليم الإعدادي .بمدينة جرادة أواخر الستينات من القرن الماضي.
لم يكن التلفاز يؤثث كل البيوت،بل كان المحظوظون من الناس، هم من يملكون مذياعا وخاصة من ذلك الصنف الذي كان يحتل حيزا هاما من البيت،والذي كانت جل الأسر في ،الحي العمالي تطلق له العنان ليسمعه الجيران والمارة.
غير أن الاستمتاع بأغاني الراحل الدكالي يومئذ ،وفي مقدمتها :
ما انا إلا بشر،و،،كتعجبني،،…كان الفضل فيه يعود ،،للسيرك،،أعني ،،سيرك،،اليانصيب،،الذي كان أهم وسيلة للترفيه وسراب الربح بالنسبة لعمال يعيشون فراغا قاتلا لا يصرفونه إلا في حي،،بائعات الهوى،،سيء الذكر بهوامش المدينة،أو أمام،،السيرك حيث ينفقون بسخاء لاقتناء أوراق الحظ التي توزعها عاملة متغنجة، بنية الفوز بإحدى المعروضات المغرية من قبيل بعض الأواني المنزلية ،أو .الدراجات الهوائية المعلقة، في انتظار فائز افتراضي
كان صاحب ،،السيرك،، يستعين براقص أو راقصة لاستقطاب الزبناء حتى ينفقوا أكثر وهم تحت تأثير امرأة تتوفر فيها جل عوامل الغواية لا يقاومها عمال أسارى كبت وحشي.
وإلى جانب الراقصة،فإن صاحب السيرك قد تفطن مبكرا لطعم اخر لا يقل أهمية عما سواه،ألا وهو بث الأغاني الحديثة التي تعرف إقبالا منقطع النظير،وكان في مقدمتها أغنيتا:
ما انا إلا بشر. و،،كتعجبني،،.
كانت الأغنيتان تصلان إلى كل الأسماع عبر مكبر الصوت،وكان لهما وقعهما في النفوس،ولا سيما في فئة الشباب الذين يتعلمون أبجديات العشق،ثم يحاولون تجربتها .بين زميلاتهم في فصول الدراسة عبر وسائط محتشمة.
لقد حرك الدكالي مشاعر الناس ومن جل الأعمار حينما غنى قطعة،،ما انا إلا بشر،،وتعاظم وقعها بعدما رددتها المطربة اللبنانية،،صباح،،بلكنتها المميزة،ثم جاءت أغنية،،كتعجبني،، لتزيد العشاق جرعة وجد إضافية ،قبل أن تتوالى الأغاني العاطفية التي بصمت حقبة من تاريخ بلادنا،وكانت أغاني ناجحة.
كان صاحب،،السيرك،،قد وجد في عمال جرادة زبناء أوفياء،لذلك كان يقضي في المدينة شهورا عديدة ،لا تخلو من لحظات فوز بإحدى المعروضات التي ينتشر خبرها بين كل الساكنة،مما يشجع على مزيد من الإنفاق،بينما كان هدفنا معشر الناشئة،هو التماهي مع أغاني الدكالي وحفظ كلماتها من .اجل بناء ثقافة فنية ومن اجل مارب أخرى !
توالى عطاء الدكالي،وتطورت الحانه،وظل،وفيا لاختياره وأناقته،إلى أن حل الأجل المحتوم، لتخرج من الساحة الفنية فلتة زمنية فتلتحق بعبد الهادي بالخياط وفتح الله المغاري ،وابراهيم العلمي وغيرهم من المطربين الذين أحببناهم بصدق لأنهم أطربونا بعيدا عن الابتذال والمسخ الذي تعج به الساحة،وكأني بهؤلاء الرواد، يتأففون مما يجري .من حواليهم،فسارعوا إلى الاختفاء.
إن عبد الوهاب الدكالي إنسان قبل كل شيء،اختار طريقا يناسب ميوله وقدراته،وقد نبغ في ذلك،ولذلك لا يسعنا إلا أن ندعو له بالرحمة والمغفرة،وليتق الله بعض الذين يقولون في حقه ما لايجوز في حق من أفضى إلى ما عند ربه.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *