العزوف الانتخابي والسياسة لدى الشباب

طالب في القانون بجامعة باريس الثامنة، كُتب هذا المقال سنة 2020 ويُترجم إلى العربية لأول مرة.
العزوف الانتخابي والسياسة لدى الشباب
بقلم: آدم بوبل

رأينا كل شيء: تحالفات صادمة، أحيانًا مستحيلة، وأخرى تبدو طبيعية. لكن القاسم المشترك لكل اتحادٍ قادر على تحقيق نتائج حقيقية هو شرعية الدافع الذي يجمع أطرافه. اليوم، في المشهد السياسي المغربي، بدأت عدة تحالفات تخرج من صالونات الفيلات الفاخرة في السويسي. أكثرها غرابة هو تحالف شبيبات الأحزاب، من الموالاة والمعارضة معًا. هذا التحالف، الذي يضم الكُتّاب العامين لشبيبات أحزاب الاستقلال، والاتحاد الاشتراكي، والأصالة والمعاصرة، والتجمع الوطني للأحرار، والتقدم والاشتراكية، بدأ مفاوضاته مع قيادات الأحزاب.
ما الذي يجمعهم؟ رفع حصة الشباب داخل البرلمان، أي تكريس مزيد من “التمييز الإيجابي” لصالحهم… أو لصالحنا؟
لكن، هل هذا الهدف مشروع حقًا؟
لم يُشكَّل من قبل مثل هذا التكتل للدفاع عن قضايا الشباب الحقيقية: الحق في العمل، في التعليم العالي، في الحماية الاجتماعية، في الكرامة… نعم، قد تسعى هذه الشبيبات لإيجاد حلول، لكن كلٌ على حدة، دون جبهة نضالية موحدة.
وماذا عن اللائحة الوطنية للشباب؟
في العديد من الدول، يُعتمد التمييز الإيجابي أساسًا على معيار الجنس لضمان تمثيل النساء في مجالات يهيمن عليها الرجال، ومنها السياسة. وفي دول أخرى، يُؤخذ بعين الاعتبار العرق أو الأصل. أما في المغرب، فإلى جانب لوائح النساء منذ 2002، ظهرت اللائحة الوطنية للشباب سنة 2011، في سياق مشحون بحراك 20 فبراير والدستور الجديد.
لكن لماذا لم يُكرَّس هذا التمييز في صلب الدستور؟
لأن التمييز الإيجابي، في جوهره، إجراء مؤقت لفرض توازن مرحلي. إدراجه في الدستور سيحوّله إلى قاعدة دائمة، بينما هو في الحقيقة استثناء ديمقراطي لإثبات أن الشباب والنساء قادرون على اقتحام المؤسسات.
هل حققت هذه اللائحة هدفها؟
صحيح أنها ضمنت حضور ما لا يقل عن 30 شابًا داخل البرلمان. لكن هل يظلون “شبابًا” عند نهاية ولايتهم؟ ومن يخدمون فعلًا: جيلهم أم مصالح أخرى؟
إن إدخال هذه اللائحة يثير الشكوك: هل الهدف تمثيل قضايا الشباب أم فقط ضخ دماء جديدة في مؤسسة هرِمة؟
والأخطر، أن مشاركة الشباب في الانتخابات لم ترتفع رغم ذلك. هذه الفئة تمثل 35% من المجتمع، لكنها الأقل تصويتًا.
ولا يمكن تجاهل دور وزارة الداخلية، خاصة في تسجيل الناخبين. حتى التجارب الشخصية تكشف عراقيل حقيقية، حيث تُقدَّم الطلبات دون أي رد.
اللائحة الوطنية للشباب: بين الريع والتهميش
هذه الآلية ساهمت في أمرين خطيرين:
أولًا، إنتاج نخبة شابة “مُسقطة بالمظلة”، يتم اختيارها بناءً على الولاءات العائلية أو المال، لا الكفاءة.
وثانيًا، تجريد الشباب من المسؤولية السياسية الحقيقية.
فبدل أن يكون المنتخب مسؤولًا أمام الشعب، يصبح تابعًا لقيادة الحزب التي منحته المقعد. وهكذا تتحول السياسة من خدمة الصالح العام إلى سوق للمصالح الخاصة.
المشكل الحقيقي: ليس العزوف الانتخابي، بل العزوف السياسي
القضية ليست فقط في عدم التصويت، بل في غياب الوعي السياسي. فالتسييس الحقيقي يبدأ من القاعدة، من الأحياء، من الجامعات، من النقاش اليومي.
طالما استمرت الأحزاب في إهمال العمل المحلي، سيستمر الشعب في الابتعاد.
أما إذا كانت النية صادقة لإدماج الشباب، فلتبدأ من القاعدة:
دفع الشباب إلى الواجهة، بدل إعادة تدوير “الأعيان” وبارونات السياسة.
حينها فقط… يمكن أن نتحدث عن ثورة ديمقراطية حقيقية، لا عن مسرحيات انتخابية بلا روح.
بقلم: آدم بوبل



Aucun commentaire