هل تضمن الحكومة استقرار أسعار الأضاحي؟!
.jpg)
مباشرة بعد نهاية الشهر الفضيل رمضان عام 1447 وما عرفته العشر الأواخر من ارتفاع رهيب في أسعار الخضر والفواكه وغيرها من المواد الأساسية إلى جانب الزيادة الأخير في أثمان مادتي الغازوال والبنزين، اتجهت الأنظار صوب عيد الأضحى المبارك الذي لم تعد تفصلنا عن موعد حلوله سوى بضعة أسابيع جد قليلة، حيث وضعت الكثير من الأسر الفقير وذات الدخل المحدود يدها على قلبها خوفا من أن يتم مرة أخرى تعليق شعيرة النحر، أو أن تعرف الأضاحي بدورها زيادات قياسية لا قبل لها بها…
ففي رده على أسئلة الصحفيين خلال الندوة الصحفية الأسبوعية عقب نهاية اجتماع المجلس الحكومي، صرح الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، والناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس يوم الخميس 19 مارس 2026 بأنه خلافا للسنة الماضية التي اضطر فيها المغرب بتعليمات ملكية سامية إلى إلغاء شعيرة النحر بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة وأزمة القطيع الوطني، سيتمكن المغاربة هذه السنة إقامة عيد الأضحى في ظروف طبيعية في ظل وفرة الأضاحي بالأعداد الكافية، مؤكدا أن الحكومة بذلت مجهودات مهمة خلال الفترة الماضية من أجل إعادة تأهيل وتنمية القطيع الوطني، إلى جانب اتخاذها تدابير ملموسة لدعم الفلاحين وتخفيف تداعيات الجفاف بغية ضمان استقرار الأسعار، مما قد يساهم في إعادة إحياء الطقوس الروحانية والاجتماعية المألوفة…
بيد أنه وبالنظر إلى كون المواطنين فقدوا الثقة في المسؤولين الحكوميين الذين تعاقبوا على تدبير الشأن العام بالبلاد، فإنهم لم يولوا اهتماما كبيرا بالتطمينات التي بعثت بها إليهم حكومة أخنوش بخصوص وفرة الأضاحي، لأنهم يخشون ثانية من غلاء أسعارها أسوة بالسنوات الماضية، حتى وإن كان هناك من مهنيين في القطاع الفلاحي من يؤكد بأن أثمنة المواشي المعدة للذبح ستعرف انخفاضا ملحوظا وستكون معقولة مقارنة مع ما كانت عليه من قبل، جراء وفرة القطيع الوطني بعد إلغاء شعيرة النحر في العيد الماضي عقب الإهابة الملكية، كما تشهد بذلك التقارير الصادرة عن السلطات المكلفة بالفلاحة.
ويشار في هذا السياق إلى أنه مازال هناك تضارب في الآراء حول ما إذا كانت الحكومة ستلجأ مرة أخرى إلى تخصيص دعم جديد لاستيراد الأغنام قصد ضمان انخفاض أسعار الأضاحي، علما أن الإحصاء الرسمي الخاص بالقطيع الوطني يؤكد أن العرض هذه السنة يفوق بكثير الطلب. وهناك أيضا من يذهب إلى أنها تعول على أشكال أخرى من الدعم في اتجاه خلق نوع من التوازن في الأسواق، لاسيما أن جميع المؤشرات المسجلة تدفع نحو ارتفاع الأسعار بسبب ما اعتاد عليه « الفراقشية » من ممارسات دنيئة، إذ أنهم يروجون من الآن إلى تداعيات الحرب على إيران من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل…
كيفما كان الحال، فإن صدى « فضيحة الفراقشية » المتعلقة بصفقات استيراد رؤوس الأغنام والأبقار، التي فجرها وزير التجهيز والماء والأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة، مازال يتردد على مسامع المواطنين، حيث صرح حينها في برنامج حواري على القناة الوطنية الأولى أمام ملايين المشاهدين، بأن المحظوظين البالغ عددهم حوالي 18 شخصا من مستوردي الأضاحي خلال عيد الأضحى عام 2024 حققوا أرباحا خيالية تجاوزت مبلغ 13 مليار درهم، دون أن ينعكس ذلك بالإيجاب على المواطنين، حيث بقيت أسعار اللحوم الحمراء والأضاحي على حالها ملتهبة. وهو ما أدى إلى تدخل عاهل البلاد محمد السادس من خلال الاجتماع الوزاري الذي انعقد في 12 مايو 2025 بالقصر الملكي في الرباط، لإصدار تعليماته السامية بخصوص تأطير عملية إعادة تكوين القطيع الوطني، وتكليف وزير الداخلية عبد الوفي لفتيت بدل وزير الفلاحة أحمد البواري بمهمة توزيع الدعم على الفلاحين من غير أي تمييز…
إننا وبصرف النظر عما جاء على لسان الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس من طمأنة حول وفرة الأضاحي خلال هذه السنة، لا يمكن أن نخفي تزايد المخاوف من ارتفاع أسعار الأضاحي قبيل حلول عيد الأضحى لهذا العام، ولاسيما في ظل التوترات الدولية وتأثيراتها على سلاسل التوريد، إضافة إلى ارتفاع كلفة الأعلاف والمواد الأولية المرتبطة أساسا بتربية المواشي، مادامت الحكومة لم تخرج بعد بتوضيحات كافية حول الإجراءات المزمع اتخاذها، لمراقبة أسواق الماشية والتصدي للممارسات الاحتكارية التي تؤدي إلى التهاب الأسعار.
ونأمل كثيرا بأن تحظى التوجيهات الملكية السامية بما يليق بها من اهتمام واحترام، من خلال حرص الحكومة الشديد على تعزيز التنسيق بين السلطات المحلية والمصالح المختصة لتشديد المراقبة على الأسواق الأسبوعية والوسطاء، والحد من ظاهرة التلاعب بالأسعار والمضاربات التي ما انفكت تتفاقم في الأعوام الأخيرة وتثقل كاهل الأسر المغربية، والعمل في الوقت نفسه على ضمان وفرة القطيع الوطني واستقرار أسعار الأضاحي، من أجل حماية القدرة الشرائية للطبقات الفقيرة والمتوسطة، لاسيما أنه لم يعد لدى المواطن القدرة على المزيد من الصبر والتحمل أمام تصاعد موجة غلاء الأسعار…
اسماعيل الحلوتي



Aucun commentaire