المولودية التي في القلب VIDEOS
ذة.سليمة فراجي

لا يزال مصير مولودية وجدة، هذا الفريق العريق الذي يُجسّد ذاكرة المدينة ورمزها الرياضي، بل وقاطرةً ممكنةً للتنمية، يراوح مكانه وسط تحديات متراكمة. ويزداد هذا الإحساس مرارة في ظل شعور المدينة بالتهميش، خاصة بعد عدم استفادتها من احتضان فعاليات مرتبطة بـكأس العالم 2030، على غرار مدن مغربية اخرى
على امتداد عقود، عاشت المولودية على وقع اختلالات في التسيير وضعف في الموارد، وتغول الأنا لدى بعض الرؤساء ، واعتبار النادي بقرة حلوب من طرف البعض ، وقد عمد مؤخرا موقع وجدة سيتي Oujda City مشكورا إلى نشر العديد من اللقاءات والندوات عبر عقود تتطرق إلى معضلة تسيير النادي وإرهاصاته ، اختلالات جعلت المولودية تتأرجح بين الصعود والنزول، بل وتُهدَّد احيانا بالسقوط إلى أقسام الهواة كما حدث مؤخرا خلال أبريل 2025 لولا تدخل السلطة المحلية وتضافر جهود مجموعة من الفعاليات ، وهو وضع لا يليق بتاريخ النادي ولا بمكانة وجدة.
اليوم، لم يعد ممكنًا الاستمرار بنفس العقليات. كرة القدم الحديثة لم تعد مجرد نتائج فوق الميدان، بل أصبحت منظومة اقتصادية واحترافية متكاملة. لذلك، فإن إنقاذ الفريق يمرّ حتمًا عبر رؤية واضحة وإرادة جماعية حقيقية، تقوم اساسًا على بناء نموذج اقتصادي مستدام
اذ لم يعد الاعتماد على دعم الجماعات الترابية كافيًا و المطلوب هو ان تتحرك الشركة لجلب الاستثمار مع فتح الباب أمام رجال الأعمال المحليين وأبناء الجالية للمساهمة في مشاريع مدرّة للدخل (متجر رسمي، تسويق المنتوجات، استغلال العلامة التجارية إضافة إلى الاستثمار في التكوين
المولودية لن تستعيد مكانتها باستيراد لاعبين بتكلفة مرتفعة دون مردودية. الحل يكمن في تأهيل مركز التكوين وجعله أولوية استراتيجة مع عقد شراكات مع المدارس والأكاديميات في الجهة الشرقية واعطاء الفرصة للاعبين المحليين ليكونوا نواة الفريق
لا ننسى تحديث التسيير والرقمنة مع إطلاق موقع رسمي بتقنية عالية ومنصات رقمية فعالة و بيع التذاكر والمنتجات عبر الإنترنت والتركيز على نشر تقارير مالية دورية لتعزيز الشفافية والثقة
وفي نفس الاطاريعتبر إشراك الجمهورضرورة حتمية اذ ان الجمهور ليس مجرد متفرج، بل هو روح النادي ويتعين طرح برنامج انخراط سنوي لدعم الفريق مع اشراك الجماهير في بعض التوجهات عبر استشارات مفتوحة لاعادة بناء الثقة التي تآكلت مع السنوات
مما تجدر الاشارة اليه ايضا هو الحكامة واعني ما اقول الحكامة والقطيعة مع الممارسات السلبية
مع وصع أهداف رياضية واضحة على المدى القريب والمتوسط وخاصة تفادي القرارات العشوائية والانفرادية
والتصدي لنماذج متعطشة للسلطة واستغلال الصداقة مع البعض والتي تسيء إلى هيبة الفريق ونبذ المحسوبية وتغليب مصلحة النادي وجعلها فوق كل اعتبار
وطبعا انهاء الصراعات الهامشية التي استنزفت الفريق لسنوات
رغم تعاقب المكاتب، استمرت المعاناة، وبقي الجمهور الوفي ينتظر. لكن الحقيقة أن وجدة لا ينقصها لا الكفاءات ولا الغيرة على الفريق، بل ينقصها التنسيق وتوحيد الرؤية.ولجم تغول الانا عند البعض وابعاد التسييس
قد يتساءل البعض: ما دام لي موقع داخل النادي، لماذا لا يتم تفعيل هذه الأفكار على أرض الواقع؟ وهو تساؤل مشروع أقدّره تمامًا. غير أن واقع التسيير داخل الأندية، كما يعلم الكثيرون، يقوم على توزيع أدوار واختصاصات، حيث تبقى بعض القرارات الاستراتيجية رهينة بمسارات محددة وآليات تدبيرية لا يتحكم شخص واحد بمفرده.
من هذا المنطلق، فإن طرح هذه الأفكار ليس موجّهًا ضد أحد، ولا يهدف إلى تحميل المسؤوليات بقدر ما يسعى إلى فتح نقاش هادئ وبنّاء حول مستقبل الفريق. فالتحديات التي تواجه مولودية وجدة اليوم أكبر من أن تُختزل في أشخاص، وبالأحرى في شخص واحد وهي تتطلب مقاربة جماعية قائمة على التشاور، وتبادل الرؤى، وتغليب المصلحة العامة.خاصة بعد التقهقر والنكوص الذي شهدناه مؤخرا
إن الإيمان بضرورة التطوير لا يتعارض مع احترام المؤسسات، بل يعزّزه. لذلك، يبقى الهدف من هذا الطرح هو الإسهام، من موقعي، في التفكير الجماعي، والدفع نحو اعتماد أساليب حديثة في التسيير، قوامها الشفافية، والتخطيط، والعمل المشترك.بدل اتخاذ القرارات الخاطئة التي يتحمل عواقبها مستقبل النادي
في النهاية، كرة القدم لم تعد شأنًا فرديًا، بل مشروعًا جماعيًا لا ينجح إلا بتكامل الأدوار وتوحيد الجهود، وهو ما نطمح إليه جميعًا خدمةً لفريقنا و
أما من يقول إن هذا الكلام مجرد “بكاء بلا فائدة”، فليدرك أن الصمت لم يقدّم شيئًا، وأن النقد المسؤول وطرح الحلول هو بداية الطريق نحو التغيير. فالأندية لا تُبنى بالعشوائية، بل بالمشاريع، ولا تنهض إلا حين تتحول من عبء إلى قوة اقتصادية واجتماعية.
مولودية وجدة ليست مجرد فريق تتناوب عليه مكاتب مديرية إنها قضية مدينة، وذاكرة أجيال، وأمل يمكن أن يعود إذا صدقت النوايا وتضافرت الجهود



Aucun commentaire