من تداعيات قرار لجنة الاستئناف بالكاف!


بمجرد إعلان لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم مساء يوم الثلاثاء 17 مارس 2026 عن تتويج المغرب بلقب كأس أمم إفريقيا في نسختها 35 التي استضافها في الفترة الممتدة من 21 دجنبر 2025 إلى 18 يناير 2026، التي قررت تطبيقا للمادة 84 من قانون كأس أمم إفريقيا اعتبار المنتخب السنغالي منهزما بنتيجة (3/0) في المباراة النهائية ضد المنتخب المغربي في « المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله » بالعاصمة الرباط، حتى غمرت الفرحة قلوب المغاربة من طنجة إلى لكويرة، الذين خرجوا عن بكرة أبيهم للاحتفال بهذا الحدث التاريخي، في تلك الليلة الرمضانية الخالدة التي تصادف ليلة القدر…
وبقدر ما أثلج القرار التاريخي صدور المغاربة وخلف لديهم ولدى والشعوب الحرة ارتياحا واسعا، باعتباره قرارا حكيما ومنصفا ليس فقط لأن المنتخب المغربي أبان عن انضباطه وعلو كعبه في جل مراحل هذه التظاهرة الرياضية الكبرى، بل كذلك لكون هذه النسخة من كأس إفريقيا تعد بشهادة رئيسي الاتحاد الإفريقي لكرة القدم « الكاف » باتريس موتسيبي، ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم « الفيفا » جياني إنفانتينو ومعهما عديد النجوم الكبار في عالم المستديرة، هي الأفضل في تاريخ البطولة الإفريقية سواء من الناحية التنظيمية أو عبر تحطيم عديد الأرقام القياسية على مستوى اللاعبين والمدربين والجماهير والإيرادات، فضلا عن جودة التنظيم والبنى التحتية والنقل والفنادق والملاعب بما فيها ملاعب التدريب، والظروف الملائمة التي وفرها المغرب لهذا « العرس الإفريقي » البهيج…
بقدر ما تعالت بعض الأصوات المغرضة من مختلف الجهات التي تضمر السوء للمغرب منددة بهذا القرار، وخاصة من داخل الجزائر ومصر، حيث أنها سارعت إلى الإعلان عن رفضها القاطع لسحب كأس إفريقيا من السنغال الذي استحق الظفر بها عن جدارة واستحقاق ومنحها للمغرب، معتبرة أنه قرار مجحف وغير منصف، لكونه يمس في العمق بصورة البطولة ولا يخدم عدا مصالح المغرب، كما جاء في بعض التدوينات على منصات التواصل الاجتماعي ومن ضمنها تدوينة المعلق الرياضي المطرود من قنوات « بي إن سبورت » القطرية حفيظ ادراجي، الذي لا يتوقف عن الإساءة إلى المغرب والتشكيك في جل مكاسبه ونجاحاته…
وإذا كانت الحكومة السنغالية قد دعت يوم الأربعاء 18 مارس 2026 إلى إجراء تحقيق دولي مستقل فيما وصفته ب »الفساد المشتبه به » داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم « الكاف »، إثر سحب لقب كأس أمم إفريقيا 2025 من منتخب بلادها، وقالت المتحدثة باسم الحكومة السنغالية « ماري روز خادي فاتو فاي »: « ترفض السنغال بشكل قاطع هذه المحاولة غير المبررة لانتزاع لقبها » وذلك بعد شهرين من النهائي الفوضوي الذي فاز فيه أسود التيرانغا » بحصة (1/0) بعد المرور إلى الأشواط الإضافية.
وإعلان الاتحاد السنغالي لكرة القدم في الساعات الأولى من صباح يوم الأربعاء 18 مارس 2026 عقب صدور بيان لجنة الاستئناف بالكاف، عن اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضية « الطاس » بمدينة لوزان السويسرية، للدفاع عن حقوقه وحقوق كرة القدم السنغالية، من خلال الطعن في قرار لجنة استئناف العقوبات بالكاف، القاضي باعتبار منتخب السنغال منهزما إثر انسحاب لاعبيه ومدربهم من أرضية الملعب دون إذن من الحكم، احتجاجا على احتسابه ضربة جزاء للمنتخب المغربي بعد الاستعانة بالتحكيم الإلكتروني VAR في نهائي كأس أمم إفريقيا، مع اعتماد نتيجة (3/0) لصالح « أسود الأطلس »، منتقدا في بيان رسمي هذا القرار وواصفا إياه ب »الجائر وغير المسبوق وغير المقبول ».
فإن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم سارعت بدورها صباح يوم الأربعاء 18 مارس 2026 إلى نشر بلاغ على موقعها الرسمي، تعلن فيه عن ترحيبها بما تضمنه قرار لجنة استئناف العقوبات بالكاف، لكونه يعزز احترام القوانين ويضمن الاستقرار اللازم لسير المسابقات الدولية بالصورة الطبيعية والأفضل. ويضيف بأنها « شددت منذ اندلاع الأحداث التي شهدتها المباراة النهائية وأدت إلى توقفها قبل العودة إلى استئنافها، حرصها على إبداء موقفها وإصرارها المستمر على مطلبها المتعلق بالتطبيق الحازم للقوانين المنظمة للمنافسة، بحيث لم يكن الهدف الطعن في الأداء الرياضي، بل اقتصر على المطالبة فقط باحترام القوانين وضمان نزاهة وعدالة المنافسة »
كما لم يتأخر رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم « باتريس موتسيبي » في التفاعل مع هذا القرار التاريخي من خلال مقطع فيديو نشرته المنصة الرسمية ل »الكاف »، حيث شدد في معرض حديثه الذي اختار أن يكون متسما بلغة المؤسسات، للدفاع عن نزاهة واستقلالية الهيئات القضائية داخل المنظومة الكروية القارية، على أن لجن الاتحاد القضائية تتشكل من نخبة من القانونيين والقضاة المشهود لهم بالكفاءة، لضمان قرارات تتميز بالمصداقية والحياد، وزاد مؤكدا بلهجة حازمة أنه « لا توجد أمة مفضلة داخل الكاف، ولكل الاتحادات ال »54″ الحق في اللجوء إلى أعلى سلطة قضائية رياضية لضمان الإنصاف »
من هنا يتضح أن قرار لجنة استئناف العقوبات بالكاف، يلفت النظر إلى ضرورة الالتزام بالقوانين، يشكل منعطفا حاسما وغير مسبوق في تاريخ بطولة كأس أمم إفريقيا في كرة القدم، ويظهر إلى أي حد بات الاتحاد الإفريقي مستعد للذهاب بعيدا في نهجه التأديبي من أجل ترجيح كفة القانون، لاسيما أن اللجنة اعتمدت في قرارها قراءة صارمة للنصوص التنظيمية، انتهت إلى كون المنتخب السنغالي خالف لوائح البطولة، مما أدى إلى اعتباره منهزما بالانسحاب ومنح الفوز للمنتخب المغربي بنتيجة (3/0).
اسماعيل الحلوتي



Aucun commentaire