Home»Débats»وما الحرب الا ماعلمتم وذقتم

وما الحرب الا ماعلمتم وذقتم

0
Shares
PinterestGoogle+

رمضان مصباح

قالها الشاعرزهير زمن لم تكن الحرب دمارا، بل دما مقابل دم؛ وزمن القبيلة والشعر والسيف والانفة والعشق الحمى تحمى.

ولو كان بيننا اليوم لقال: وما الحرب الا مابنيتم وردمتم.

هي اقسى من الاولى، حيث تتفرق القبيلتان، من هزيمة او ملل او وساطة حكيمة.

ثم تعاود النساء انجاب من قضى، والى اقتتال اخر؛ احيانا بسبب امور تافهة من قبيل:

« وما انا الا من غزية ان غزت، غزوت، وان ترشد غزية ارشد.  »

اليوم نتحضر ونبني شواهق العمران، وصروح العلم والطب والهندسة والفيزياء والكيمياء والفلك و.. بثمن غال كما زمنه.

ثم نختار-حضاريا-تدمير كل شيء، في رفة قرار؛ قضى بالهجوم ام بالدفاع.

حلت الدولة العاتية محل القبيلة، لتقول للاخرى ما قاله الذىب للحمل ، حينما قرر افتراسه وان بريىا:

ان لم تكن انت من لوث الماء فاحد اجدادك، منغصا الشرب على احد اجدادي.

اليوم تقول الدولة للاخرى:

لا تهديد ظاهرا اليوم، لكن يتوقع من احدى نسخك، في المستقبل، ان تشكل خطرا على احدى نسخي المجايلة.

وهلم تدميرا متوحشا، وسريعا جدا، لصروح كلفت من المال والزمن الغالي النفيس.

وهنا تصبح « من قتل نفسا.. » ببشاعة: من هدم صرحا وعلما، فكانما هدم الصروح والعلوم كلها.

نعم كل مطابخ العالم مترابطة، واذا استللت ملعقة واحدة، تداعت لها كل الملاعق.

عيون غاضبة محمرة في مضيق هرمز، تسخن بحمرتها عدادات محطات الوقود ببركان ووجدة، وحيثما شخر محرك.

حينما اتامل هذا اليوم، ابراجا تخر اطلالا، ومراكز بحث تسوى بالتراب، ومصافي نفط تحترق، ومستشفيات ومدارس تتحول من مراكز للحياة الى مقابر للموت؛ اتهاوى  حزينا كما البنيان، غاضبا لاعنا باكيا، وان لم ينطق:

لم بني اصلا ان كان مجرد مشروع خراب وطلل؟ سالما الى حين؟

لم تبذير كل المال والزمن، وكل الرهانات والاحلام، ليصير كل شيء هباء ونسيا منسيا؟

وبعد هذا، وبكل صفاقة يعلن هذا الصرح المنهار منتصرا؛ على ماذا انتصر؟

على صرح اخر منهار. هل انهار الصرح، واحترقت المصافي، حيث حصل الانهيار والاحتراق، ام حتى في العالم كله؟

طبعا في العالم كله، كما ذكرت بالنسبة للملاعق االمتشابكة في كل مطابخ العالم.

كل انهيار، كالزلزال، له ارتدادات شاسعة ومتلاحقة.

الاخطر من تلفزيون الواقع الذي يسمعك لهاث الصاروخ، في طريقه  الى الدمار المتعدد الرؤوس، هو ارتدادات هذا الدمار في جيوبنا وامننا واسرنا واحلامنا.  وهل ينكر هذا ونحن نرى خضرنا ولحومنا وطاقتنا، تستحم في هرمز لتقبل علينا ذات دلال.

هل يمكن ان تفسر حروب الحضارة هذه، بغير بقية توحش ثاوية في العقول، منذ قوانين الناب والمخلب في الادغال؟

فما اغلى الحضارة، وما ابطا زمن التحضر، وان اسرع في الدمار.

يا من تربون الفيلة، لا تفكروا في تجارة ومتاجر الخزف.

لو عاش بيننا ابن خلدون اليوم، لراى العمران في النفوس والعقول لاغير.

كل ما بنته الحضارة اليوم، بتؤدة او بسرعة، لا يساوي شيىا، طالما بقيت ذرة توحش واحدة  حية في اعماق العقول.

ان كوكبا به طاقة تدميره ماىة مرة، عليه ان يخجل من شساعة كون راىع، في غاية التنظيم والاحكام.

وما يخفف اللواعج هو كونه في حجم ذرة رمل لا غير.

يا زهير جد الشعراء:

سىمنا تكاليف حروب الحضارة.

وانها فعلا تعركنا عرك الرحى بثفالها.

 

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *