Home»Débats»لقاء مدريد يرسم خريطة الحل لنزاع الصحراء باحداثيات دقيقة ومواعيد إلزامية تنتهي بتوقيع حتمي لاتفاق اطار

لقاء مدريد يرسم خريطة الحل لنزاع الصحراء باحداثيات دقيقة ومواعيد إلزامية تنتهي بتوقيع حتمي لاتفاق اطار

0
Shares
PinterestGoogle+

صبري الحو


ماذا وقع في لقاء مدريد؟ هل هو مباحثاث او مفاوضات او وساطة؟ كيف تم احضار الجزائر؟ وكيف قبلت بالحكم الذاتي؟ ولماذا السرية؟ وهل اختزل اللقاء الطريق نحو الحل؟ ولماذا استفزازات الجزائر؟ وما هي العلاقة بين الحل العادل والحكم الذاتي الحقيقي والاتفاق الاطار؟…
لقاء مدريد يرسم خريطة الحل لنزاع الصحراء باحداثيات دقيقة ومواعيد إلزامية تنتهي بتوقيع حتمي لاتفاق اطار
صبري الحو*
يتساءل البعض عن ماتم داخل السفارة الأمريكية في مدريد؟؛ عن مضمونه وطليعته وتكييفه؟ كما كثرت التخمينات والتأويلات وتعاظمت التكهنات واختلفت وتناقضت التأويلات؟
ورغم طابع السرية الذي حظي به اللقاء وأحيط ما أثير فيه بتكثم شديد، بالنظر الى الحساسية الشديدة على المنتظرين في الجزائر وتندوف خاصة تبعا بعدما استبقوا قرار مجلس الأمن بالرفض، فوجدوا انفسهم مكرهين على حضور اجراءات ومساطر وتقنيات تنفيذه.
ونفس التطلع، ولو بصيغة، أخرى موجود، وانتاب المواطنين المغاربة لمعرفة ما جرى والاطلاع على تفصيل مبادرة المغرب بالحكم الذاتي، التي لم تنشر بعد على مستوى الداخل، ولا يعرف عنها المغاربة شيئا، اللهم نص المبادرة التي قدمت الى الأمين العام للأمم المتحدة في 11 ابريل من سنة 2011، وما تم نشره عن التفصيل من طرف جريرة أطلايا الاسبانية.
أولاً: سرية لقاء مدريد ولد تساؤلات عدة حول المجريات وطبيعة اللقاء وسيناريوهات نهاية اللقاء
و قد تناسلت الأسئلة لتطال؛ ما ذا وقع؟ وماذا حصل؟ وما طبيعة الذي وقع وحصل؟، وتكييف اللقاء ؟ هل هو مجرد محادثات ومناقشات؟ او محادثات تمهيدية؟ ومن أجل ماذا؟. وهل هو مفاوضات؟ وفي أي اطار ؟ وبين من ومن؟ وهل هو وساطة وبين من ومن؟هذه هي جوهر الأسئلة التي تنتظر اجوبة.
ثانيا: الأجوبة مؤكدة والعلم بالمعطيات مصدره البحث و مرده المواكبة وليس الفضول والتطفل
واذ اتولى الخوض فيها بجرأة المتواضع الذي قد يتهم أنه فضولي ومغرور. فان مستوى علمي و معرفتي بالملف، وبأدق بفاصيله وجزئياته وعناوينه الأساسية والفرعية بما فيه البنود الحساسة،
والظاهر والخفي منه، و عارف أيضا بالأسباب والدوافع والخلفيات التي جعلت طرف او أطراف و في أكثر من مرة تطلب جعل النقاش او المفاوضات او في مرحلة او مستوى معين من تقدمها هذه المفاوضات بجعلها سرية.
و الجرأة لا تنبع- جوابا وردا على الكثير من الاتهامات- من كوني مخول! او قريب من دائرة ادارة الملف؟ او تبعا لشبكة علاقاتي! فلا الصفة الرسمية أحملها، ولا الوضعية الثانية قائمة، و لا الانتماء الثالث في مجموعات نوعية موجود.
وانما مصدره لاهتمامي وايماني بالمواطنة المسؤولة و تفعيلا لدوري في المجتمع، فكرست جزءا مهما من وقتي وجهدي، في المتابعة والمواظبة، و في القراءة والبحث و الكتابة والتحليل في جوهر الوضوع . و الحرص على المشاركة في النقاش والاحتكاك مع اصحاب الاختصاص وطنيا ودوليا.
و ألتزم كما مسؤول بواجب ومسؤولية المساهمة في الرفع من وعي المواطن بقضاياه الكبرى و حيوية ثوابته والتحسيس بدورها في التضامن والالتحام والوحدة وفي ضمان الكينونة الوجود المغربي الفاعل و استمراريته. الذي يعززه المشاركة و اعادة توطين المعرفة بشكل واسع في جميع تمظهراتها وتجلياتها . كل هذا الاهتمام والواجب المحفز والمسؤولية يجعلني ليس فقط متنبئا بمجريات ما وقع بل متيقنا من حقيقة ما وقع ؟ وحصل ؟ وطبيعته ؟واطاره؟
ثالثا :لقاء مدريد مباحثات او مناقشات ومداها؟ المرجع في الاعلان الأمريكي وقرارات مجلس الأمن
إن الجواب على هذه النقطة يستدعي الرجوع الى المرسوم الرئاسي الأمريكي بالاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء. هذا الاعلان ليس مجرد موقف سياسي من أمريكا لصالح تأييد سيادة المغرب التي تستند على الشرعية التاريخية والرجحان القانوني والتأكيد القضائي والقبول الشعبي ، بل هو التزام كامل و من جانب أمريكا من أجل الوصول الى حل دائم وعادل تحت سيادة المغرب
هذا الالتزام بمثابة عقد على عاتق امريكا قطعته على نفسها أمام العالم أجمع أنها ستسعى مع الأطراف عبر مباحثات ثم مفاوضات من أجل ادراك الحل الواقعي الذي اعتبره مبادرة المغرب بالحكم الذاتي. وأدعو الجميع الى اعادة التمعن في المرسوم من أجل معاينة ذلك والاطلاع عليه بواسطة قراءة متأنية ومركزة. فالمرسوم تحدث عن محادثاث « ..we urge the parties to engage in discussions without delay… » to تستتبعه .
فما وقع أيضا هو تنفيذ لقرار مجلس الأمن 2797 الذي تحدث عن مواكبة أمريكية للمحادثات والمفاوضات تنطلق من قاعدة الحكم الذاتي الذي يضمن تقرير المصير. وهو نفس الاستنتاج الذي أكدته الخارجية الأمريكية التي ركزت على كون الأمر يتعلق بتنفيذ للقرار الأممي ، وهو كذلك تنفيذ من أمريكا لسابق قرار مجلس الأمن لسنة 2017 , الذي حث الدول الأعضاء على اتخاذ قرارات صعبة .
واذا كان قرار مجلس الأمن يتحدث عن المفاوضات. فما طبيعة ما قامت به الولايات المتحدة الأمريكية بحضور ستيفان ديميستورا كمبعوث شخصي للأمن العام للأمم المتحدة. في وقت كان المرسوم الأمريكي تحدث عن مباحثات قبل المفاوضات. الأمر الذي أكده ستيفان ديميستورا عندما قال ان المباحثات يسرها الجانب الأمريكي. فما الفرق بين المباحثات والمفاوضات؟
قد يبدو المعنى بين الكلمتين متماهيا في الظاهر لكونهما يتقاطعان في كونهما عبارة عن حوار ، لكنهما في الأثر والنتيجة. فالمباحثات هي تبادل للأراء لاستكشاف المواقف في حين أن المفاوضات هي عملية رسمية ترمي الى ابرام اتفاق والوصول الى تسوية ملزمة.
ومن تم فما تم هو مباحثات لكنها مؤطرة باطار قانوني الذي هو قرار مجلس 2797، اذ تم قياس أفكار الجميع على ميزان قرار مجلس الأمن فما تطابق مع هذا الاطار تم الاحتفاظ به من أجل المفاوضات حوله، وما تناقض معه تم رفضه واسقاطه.
رابعاً : جوهر المباحثات؟ الاحتفاظ بما تطابق مع قرار مجلس الأمن. واسقاط ما تناقض معه؟
وهكذا فقد تم اسقاط كل من الاستفتاء مطلقا وكليا رغم محاولات جعله مرحلي لأن الحل المطلوب الوصول اليه نهائي داخل سيادة المغرب وليس مرحلي يؤسس بمكن ان يشكل لبنة لمطالب انفصالية، فالحق مشترك بين الجميع بما فيه كل المواطنين المغاربة.
كما تم اسقاط طلبات الجزائر اخراجها من المفاوضات، فهي طرف أساسي، ملزمة للانخراط، ولأنها قبلت بقرار مجلس الأمن، ولأنها مسؤولة سياسيا وقانونيا؛ سواء في صناعة المشكلة أو في ادراك الحل، ولأنها دولة اللجوء ولأنها النزاع اقليمي .
خامساً: مبادرة المغرب بالحكم الذاتي قانون عضوي وتفصيلها شبه قانونها التنظيمي
كما تم الاحتفاظ بمبادرة المغرب بالحكم الذاتي لأنها الأساس والنهاية، فهي تضمن السيادة المعترف بها، وتم قبول اللجنة التقنية والخبراء لدراسة تفصيل المبادرة، كما تم الاحتفاظ بكل الأفكار التي هي من صميم تطوير هذه المبادرة، ورفض بقية الأفكار التي تتناقض معها منها انتخاب رئيس الجهة مباشرة دون تعيين من الملك، وغيرها من الأفكار المرتبطة بالاحتفاظ بتقسيم الموارد المالية والأمن والعدالة التي قد تشكل نواة او تعطي انطباعا ضد الوحدة مع السيادة الوطنية الأم.
فالمبادرة كانت قانونا عضويا و مجرد قاعدة منفتحة على التطوير بواسطة التفاوض، وتحول « التفصيل الحالي » الى ما يشبه او بمثابة قانون تنظيمي له و لاجراءات تنفيذ المبادرة. وحدودها النهائية، و تدقيق معالمها وحدود تطبيقها مفوض للجنة، ويسترجع الأطراف حق وولاية التفاوض وتوقيع اتفاق اطار نلادراك الحل العادل والدائم الذي هو حكم ذاتي حقيقي يضمن تقرير المصير.
سادساً: لقاء مدريد فرض آلية تقنية دائمة للعمل وموعد محدد للمفاوضات لتوقيع اتفاق الاطار
بعد مناقشة كل الأفكار وتكييفها وطرحها او اسقاطها او تأييدها وفقا لمعيار أممي واحد هو مقياس قرار مجلس الأمن 2797 وتنفيذه ، و التأكيد على أن مقتضيات القرار المذكور حعل مبادرة المغرب بالحكم الذاتي هي المؤهلة وحيدة للاستمرار كأساس وحيد للمفاوضات، وهي نهايته ايضا لأنها الشق السياسي للحل و تطويرها بما يضمن تقرير المصير في اطار ما سمي بالحكم الذاتي الحقيقي.
فان اللقاء عمد الى تقييد وتكبيل ارادة الأطراف ومنعهم من المشاكسة والمماطلة ودرءا لهدر الوقت اهتداء مهندسي اللقاء الى فكرة ذكية باقرار وخلق لجنة مكونة من تقنيين وخبراء أمميين لدراسة التفصيل المغربي لمبادرته قي المدة الفاصلة ما بين لقاء مدريد و عتبة ماي المقبل من أجل المفاوضات و توقيع اتفاق اطار.
سابعاً: انتهاء اللقاء للتشاور مع اعفاء ذكي لحضور اعمال اللجنة وتعهد للتفاوض لتوقيع اتفاق الاطار .
وقد التمست الأطراف ميسرة ومهلة للتشاور مع القيادات والقواعد وتهيئة الأوضاع، وهو حق يؤول للجميع. ولضمان الاستمرارية فان ادارة اللقاء والمشرفين عليه استصدروا من الأطراف قبولا بأجل جديد للاجتماع مجددا ، حيث تم تعيين شهر ماي عتبة، مع تحديد أجنداته بهدف دقيق وهو التفاوض لتوقيع اتفاق اطار.
و تاريخ شهر ماي ليس صدفة واعتباطي بل انه موعد تم التفكير فيه بعناية فائقة لأنه يأتي غذاة موعد ابريل المحدد سلفا في قرار مجلس الأمن 2797 موضوع تنفيذ لقاء مدريد، ومن المنتظر أن يقرر في مستقبل بعثة المينورسو واعادة تقييم أدوارها واختصاصاتها و ولايتها. وسيشكل ابريل نقطة فاصلة ومنعطف ثاني ومؤشر حقيقي للقاء ماي بحيث ان كل هذه الدورات من المفترض أن تكون مكملة لنتيجة واحدة هي بلوغ وادراك الحل والتمهيد اه.
وهكذا فلقاء مدريد فرض خارطة بمثابة التزامات جبرية الزامية و إذعاني على مستوى أجندة المباحثات والمناقشات في الحكم الذاتي، وفي تحديد آلية العمل الدائمة والمستمرة؛ لجنة تقنية لإجبار الأطراف على تنفيذ قرار مجلس الأمن، بحيث نزع منهم حق التداول والنقاش الحضوري والمستمر ومنحه للجنة تقنية بعضوية الأطراف وخبراء أمميين، وفي نفس الوقت استصدر منهم تعهدا بحضور موعد ثابت محدد في شهر ماي بهدف التفاوض لتوقيع اتفاق اطار.
ثامناً: لقاء مدريد وتجاهل قضية الوساطة بين المغرب والجزائر… أجج الاستفزاز للفت الانتباه
أما موضوع الوساطة بين المغرب والجزائر ورغم انه ليس نقطة في جدول أعمال لقاء مدريد، فان الجزائر تضمر نية ربط ابداء ليونتها وقبولها بالحل في نزاع الصحراء، الذي تجعله من أمنها القومي بضرورة ترسيم الحدود بشكل نهائي بينها وبين المغرب، و قبول المغرب بفسخ اتفاق الشراكة التجاري معها، الذي مدته ستون سنة لم يتم بداية تنفيذه بعد بتراخي ورفض الحزائر .
و على اثره وثق الاتفاق التوافق بين المغرب والجزائر على اثر احداث حرب الرمال 1963 ومطالبات المغرب باسترجاعه الأراضي المقتطعة من طرف فرنسا وضمها للجزائر، حيث ربط المغرب قبوله بترسيم الحدود بتنفيذ الجزائر لالتزامها المقابل بتنفيذها اتفاق الاستغلال المشترك للموارد الطبيعية في المنطقة الحدودية ، بما فيه حديد غار اجبيلات .
وتحاول الجزائر الدفع بكون استغلاله مسألة سيادية وبسبقية ترسيم الحدود بينها وبين المغرب بشكل مستقل عن الاتفاق وتم نشره في الجريدة الرسمية الجزائرية كما المغربية . ولأن اتفاق مدريد هو تنفيذ لقرار مجلس الأمن ولاشيء خارج ذلك.
فان الجزائر تحاول استفزاز المغرب في الحدود قرب قرية إيش المغربية بغاية لفت الجزائر لانتباه امريكا والأمم المتحدة أن الوصول الى حل نهائي وعادل يمر عبر تلبية مطالبها في علاقة بالموضوع.
تاسعاً: الاتفاق العادل والدائم وعلاقته بالحكم الذاتي الحقيقي وبخلاصات اللجنة والاتفاق الاطار
لن أخوض كثيرا في هذا الباب لأنه مرتبط بعمل اللجنة ومن صميم عمل الخبراء الأمميين، وسأكتفي بطرح تساؤل. هل الحل العادل والدائم الذي سيكون نتيجة تقرير بخلاصات و مستنتجات وملاحظات اللجنة على اثر تدقيق وتمحيص تفصيل المغرب لمبادرته بالحكم الذاتي، و هو نفس نتيجة المفاوضات و نص الاتفاق الاطار الذي سيتم توقيعه في ماي المقبل.
منقول عن الاستاذ صبري الحو. محامي بمكناس
خبير في القانون الدولي، قضايا الهجرة ونزاع الصحر

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *