Home»Débats»، لماذا يرفض المغرب استخدام سلاح الانفصال ودعم حركة الماك الجزائرية بالمال والسلاح والسند الديبلوماسي

، لماذا يرفض المغرب استخدام سلاح الانفصال ودعم حركة الماك الجزائرية بالمال والسلاح والسند الديبلوماسي

0
Shares
PinterestGoogle+

هناك سؤال يطرحه عدد كبير من المغاربة مفاده، لماذا يرفض المغرب استخدام سلاح الانفصال ودعم حركة الماك الجزائرية بالمال والسلاح والسند الديبلوماسي رغم أنه يملك كل المبررات الأخلاقية والسياسية والقانونية للمعاملة بالمثل؟
الجواب نجده في تاريخ المملكة المغربية، كواحدة من أعرق الملكيات في العالم، تستمد شرعيتها من الاستمرارية والوحدة.
فالمغرب يدافع عن وحدته الترابية انطلاقاً من مبدأ قانوني دولي ثابت وهو وحدة الأوطان، وإذا دعمت بلدنا حركة « الماك » (حركة تقرير مصير منطقة القبائل)، فإنها تضرب شرعيتها الأخلاقية في مقتل. لا يمكن للمغرب أن يطلب من العالم احترام سيادته بينما يعمل هو على تقويض سيادة الآخرين.
أضف إلى ذلك أن القيمة الأخلاقية لملوك المغرب، عبر التاريخ، تفرض عليهم ممارسة دبلوماسية الحكماء. فالانزلاق نحو دعم الانفصال يُنظر إليه كـ « فعل صبياني » لا يليق بمؤسسة ملكية ضاربة في القدم.
ولأننا نعيش في كنف نظام ملكي عريق وليس في دولة أُسِسست بمرسوم استعماري، فالملكية تدرك جيدا أن التاريخ مليء بالدول التي حاولت زعزعة استقرار جيرانها عبر الانفصال، فانتهى بها الأمر إلى حرق أصابعها:
– إثيوبيا وإريتريا: دعمت إثيوبيا حركات معارضة، ودعمت إريتريا حركات انفصالية (مثل جبهة تحرير تيغراي). النتيجة؟ دخلت المنطقة في حروب أهلية طاحنة دمرت التنمية في البلدين لعقود، ولم يستفد أحد.
– السودان وليبيا (عهد القذافي): تورط القذافي في دعم حركات انفصالية وتمرّد في السودان وتشاد ودول أفريقية عديدة. النتيجة كانت تحويل المنطقة إلى بؤرة للإرهاب والتهريب، وفي النهاية انهار نظامه وبقيت تلك الدول تعاني من شظايا سياساته.
– البلقان: تجربة تفكيك يوغوسلافيا أثبتت أن رعاية الانفصال تخلق دويلاً فاشلة تصبح عبئاً أمنياً على جيرانها قبل أعدائها.
ثم ماذا سنربح لو تقسمت الجزائر؟ المنظور الاستراتيجي المغربي يرى ما وراء العاطفة، فنحن لا نريد تكرار تجربة « الصوملة » فتقسيم الجزائر يعني خلق دويلات ضعيفة، قد تتحول بسرعة إلى ملاذات للتنظيمات الإرهابية (القاعدة وداعش في الساحل). المغرب لا يريد « ثقباً أسود » أمنياً على حدوده الشرقية.
كما أن كلفة عدم استقرار الجزائر سيؤدي سيكون المتضرر الأول أمنياً واقتصادياً. لذلك فالعقيدة الديبلوماسية المغربية تؤمن بمخاطبة الجنون أهون من مخاطبة الفراغ، النظام الجزائري الحالي، رغم عدائه، هو كيان معروف الهوية والمؤسسات. التعامل معه، مهما كان صعباً، يظل أفضل من التعامل مع مليشيات أو أنظمة متناحرة مجهولة التوجه.
الخلاصة أن المغرب يتبنى مفهوم السيادة الإيجابية. هو يريد أن يكون قطب استقرار، بينما الطرف الآخر يتبنى دبلوماسية إنّا عكسنا. عندما يترفع المغرب عن دعم « الماك »، فإنه يرسل رسالة للمجتمع الدولي (خاصة القوى العظمى) نحن الدولة العاقلة التي تحترم القانون الدولي، وهم الطرف الذي يخرقه. هذا التمايز هو ما جعل واشنطن وباريس ومدريد يصطفون خلف المقترح المغربي. المغرب يدرك أن الانفصال فيروس لا يعرف الحدود. ومن يحضن الفيروس ليطلقه على جاره، سيصاب به يوماً ما. والأكيد أن انتصار المغرب في معركة الوحدة الترابية لن يكون بتقسيم الجزائر، بل بتجاوزها عبر التنمية، والشرعية، والتحالفات الكبرى، وترك الأطروحات الانفصالية تموت ببطء بسبب افتقارها للواقعية التاريخية.
نقلا عن صفحة : عمر الشرقاوي

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *