مولودية وجدة… حين يصاب الرمز بالسقم ، يُختبر وفاء المدينة

سليمة فراجي

مولودية وجدة ليست فريق كرة قدم فقط.
إنها جزء من الذاكرة الجماعية للمدينة، من نبضها، من تاريخها الرياضي والوطني.
هي الفريق الذي تشرف بأن يتسلم أول كأس عرش بعد الاستقلال من يد المغفور له محمد الخامس سنة 1957، في لحظة لم تكن رياضية فحسب، بل كانت لحظة رمزية لمدينة قاومت ومدينة صنعت رجالاتها.
عبرت المولودية عهودًا ذهبية، صنعت فيها أمجادًا وكؤوسًا ومسارات مشرقة، بفضل رجال غيورين كانوا يعتبرون الفريق قضية انتماء قبل أن يكون تدبيرًا أو تسييرًا.
لكن، كما يحدث لكل الكيانات الحية، مرت المولودية أيضًا بفترات اختلال، وانتكاسات، وتراجع.
وتناوبت عليها مكاتب مسيرة مختلفة، بعضها اجتهد وأخطأ، وبعضها حضر بحثًا عن الظهور، وبعضها – للأسف – تعامل مع الفريق كفرصة لا كأمانة.
وحين تقلدنا مسؤولية التسيير في مرحلة وُصفت بالمهانة والصعوبة، لم نرث مشروعًا رياضيًا، بل ورثنا واقعًا مثقلًا بالديون، وبمنع اللاعبين، وبالتزامات متراكمة تهدد الوجود قبل النتائج.
طبعا لا نلوم احدا ولا نوزع صكوك الاتهام او الغفران
ولكن في تلك اللحظة، كان خطر سقوط الفريق إلى أقسام الهواة حقيقيًا.
ولا يسعنا هنا إلا أن نسجل، بصدق، أن السلطة المحلية مشكورة كان لها دور في منع هذا السقوط، وهو موقف يُحسب لها في الحفاظ على رمز رياضي يمثل المدينة.
كنا نظن أن المدينة ستنتفض.
كنا نعتقد أن مولودية وجدة، حين تصل إلى حافة الخطر، ستجد خلفها طوق نجاة واسعًا من أبنائها.
لكن الواقع كان صادمًا.
الدعم الذي نتلقاه اليوم هو دعم مؤسساتي بالأساس:
من جهة الشرق، وجماعة وجدة، والمجلس الإقليمي، ووكالة تنمية جهة الشرق، إضافة إلى رجل أعمال واحد مشكور.
أما باقي أعضاء المكتب، فهم من أصحاب المهن الحرة البسيطة، بدخول متوسطة، يساهمون من مالهم الخاص بدافع الانتماء، لكن إمكانياتهم — مهما حسنت النية — لا يمكن أن توازي حاجيات فريق كبير يطمح للصعود واستعادة مكانته.
أما رجال الأعمال الذين اغتنوا من خيرات هذه المدينة، وكبروا فيها، واستفادوا من مناخها ومن سوقها ومن ناسها… فقد اختار أغلبهم الصمت.
لم يلبوا النداء.
لم يعتبروا أن للمولودية حقًا في ذمتهم المعنوية.
وهنا لا نتحدث عن ترف، بل عن استمرار رمز.
ولا نتحدث عن تسيير عادي، بل عن وضعية نواجه فيها:
– ديونًا ثقيلة متراكمة
– إكراهات قانونية ورياضية
– صعوبات في التعاقد
– غياب مشاريع استثمارية تدر دخلاً قارًا
– ضغط النتائج وانتظارات الجمهور
المولودية اليوم لا تعاني من نقص الحب في المدرجات، بل من نقص الدعم خارجها.
تعاني من فجوة بين تاريخها الكبير وإمكاناتها المحدودة.
السؤال لم يعد: هل المكتب المسير قادر؟
بل أصبح: هل المدينة كلها تريد أن تبقى لها مولودية قوية؟
لأن الحقيقة واضحة:
لا مكتب، مهما كانت نيته، يستطيع وحده إنقاذ فريق بحجم مولودية وجدة.
ولا دعم مؤسساتي فقط يمكن أن يصنع مشروعًا رياضيًا مستدامًا.
المولودية تحتاج إلى:
– التفاف اقتصادي حقيقي من رجال الأعمال
– شراكات واستثمارات مدرة للدخل
– وعي جماعي بأن الفريق ليس عبئًا… بل رأسمال رمزي للمدينة
اليوم، نحن لا نكتب لنشتكي.
نكتب لنضع الحقيقة أمام الرأي العام الوجدي:
مولودية وجدة ليست في أزمة نتائج فقط، بل في أزمة التفاف.
وإن سقط الرمز، فلن يكون ذلك فشل مكتب مسير فقط، بل فشل مدينة في حماية أحد أعمدتها المعنوية.
فالمولودية سؤال موجه للجميع:
هل نريدها تاريخًا يُحكى… أم مستقبلًا يُبنى؟





Aucun commentaire