Home»Débats»التعقل والرزانة المغربية …لن تمنح الجزائر هدية مجاراة حماقاتهم

التعقل والرزانة المغربية …لن تمنح الجزائر هدية مجاراة حماقاتهم

0
Shares
PinterestGoogle+

عمر الشرقاوي

يبدو أن هناك قناعة سيادية مغربية تترسخ يوماً بعد يوم: « لن نمنح حكام الجزائر هدية مجاراة حماقاتهم فمن يتحكم في غضبه، يتحكم في عدوه. فبينما تغلي العاصمة الجزائرية بمواقف تتسم بالهيجان السياسي والعسكري، يختار المغرب لغة أخرى؛ لغة التعقل التي يراها البعض برودة دم زائدة، لكنها في العمق استراتيجية استنزاف لخصم يحاول الهروب من مأزقه الدبلوماسي عبر بوابة « الصبيانية » والمناوشات الجانبية.
تدرك الدبلوماسية المغربية أن الجزائر تعيش مأزقاً حقيقياً أمام المنتظم الدولي. فبعد أن حشرت قرارات مجلس الأمن الأخيرة (خاصة القرار 2797 وما قبله) الجزائر في زاوية الطرف المباشر المعني بالموائد المستديرة، لم يتبقَّ لقصر المرادية سوى خيار واحد: خلق حالة من عدم الاستقرار الإقليمي لتبرير الغياب عن الطاولة.
هو إذن تكتيك الفوضى فمحاولات جر المنطقة إلى مناوشات عسكرية أو أزمات حدودية ليست إلا محاولة لكسر الزخم الدبلوماسي الذي يسير في صالح المغرب. الجزائر المثخنة بهزائم ديبلوماسية وجيوستراتيجية تحاول الاستعاضة عن ذلك عبر استحضار نظرية النيف (الأنفة المبالغ فيها)، وهي سياسة « كاريكاتورية » من خلال صباغة احجار هنا وإعدام مواطنين بدم دم بارد ورفع شعارات قومية أكل عليها الدهر وشرب ومات.
يتبين من كل هاته الحركات البهلوانية أن حكام الجزائر يلعبون « لعبة الوقت ». هناك اعتقاد سائد في أروقة قصر المرادية بأن الحزم الأمريكي الذي أطلقه دونالد ترامب في ملف الصحراء المغربية قد يكون « سحابة صيف » مرتبطة بإدارة بعينها.
لذلك فالحل هو المقامرة على التغيير حيث تراهن الجزائر على تقلبات السياسة في واشنطن، وتعمل على « تجميد » الوضع الحالي بانتظار إدارة قد تكون أقل حزماً.
في المقابل الرد المغربي وبدلاً من القلق، حصّن مكاسبه بدبلوماسية القنصليات واتفاقيات دفاعية واقتصادية عابرة للإدارات الأمريكية ونوع من شركائه الاستراتيجيين، مما يجعل مراهنة الجزائر على عامل الوقت رهانًا خاسرًا على المدى البعيد.
إن سياسة المغرب في مواجهة الحماقات بالتعقل ليست نابعة من ضعف، بل هي إدراك تام لحجم المكاسب التي تحققت. فالمغرب الذي استثمر الملايين في البنية التحتية في الأقاليم الجنوبية، وبنى شراكات دولية مع القوى العظمى، غير مستعد للتضحية بهذا « التراكم » من أجل رد فعل لحظي على استفزاز « صبياني ».
بلدنا على علم أن مجاورة المجانين لها كلفة، والمغرب مستعد لدفعها من أعصابه ومن صمته، لكنه لن يدفعها من استقراره أو من مكتسباته السيادية. »
لذلك ستستمر الجزائر في استفزازاتها لأنها اللغة الوحيدة التي تتقنها في ظل انسداد الأفق الديبلوماسي أمامها. وسيتسمر المغرب في برودة دمه لأنها السلاح الذي يحول كل « هيجان » جزائري إلى عزلة إضافية. الرباط اليوم لا تدير صراعاً حدودياً فحسب، بل تدير اختبار نضج أمام المجتمع الدولي، أثبتت فيه أنها الطرف الذي لا يمكن جره الى صراع المستنقع فيفرح خصمه باتساخه.
نقلا عن عمر الشرقاوي

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *