لا تُزَوِّجوا الفيل..

رمضان مصباح

بعد كل الذي جرى ،ليلة القبض على المملكة متلبسة بتنظيم أعظم كان عرفته افريقيا ؛وليلة فوران تنور الخبث ،من وهج النجاح المادي والمعنوي، والجمالي والاعلامي، لحدث رياضي افريقي ظل مغمورا ..
وبعد وبعد.. تنزل أحكام لجنة الانضباط في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF)
وهي أقسى من ضربة الجزاء ،التي لا أدري الى حد الساعة من ضيعها :
أهو مكرُ المستديرة ،التي لا مِلة لها ولا وِجهة؟أم السياسة التي ارتدت قميصها ،ودخلت الى الملعب؟
أم مُدافع فريق المستثمرين ؟
أم فقط تشنج عضلة الساق الديازية، وانسياب الكرة الى المرمى، قبلة تدغدغ، بدل قذفة تمرغ.
أحكام تَجْبي أموالا من المشتكِي والمشتكَى به ؛لم تستثن شيئا الا أحصته نقدا ،وبالعملة الصعبة.
حتى جامعي الكرات الطائشة طالتهم بورصة الكاف وغرمتهم 200000دولار.
قارنوا هذا المبلغ ب 100000 التي ادين بها « بابي ثياو » مدرب الفريق السنغالي.
رغم كونه من تأبط شرا ،منذ نزوله في محطة أكدال بالرباط ،بعد سفر بوراقي سعيد وسريع من طنجة .
ورغم كونه من أوقف العرس ،مختطفا العروسة ،والركراكي في أعقابه مترجيا مستعطفا.
أما 315000 دولار ذعيرة ؛التي حلت محل كأس حلمنا بها ،وأصرت حتى جداتنا على تتبع أطوارها ،فقد كانت من « نصيب » من اشتكى :الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
تم غض الطرف عن كل الليالي البيضاء التنظيمية ،وكل الرفاه الذي تمتع به الأفارقة .
وتم السكوت عن انضباط ،وصبر،ما يزيد عن 60000 من المشجعين المغاربة ؛وهم يرون مئات السنيغاليين يعيثون فسادا في التجهيزات ،وينكلون برجال الأمن والقوات المساعدة والشباب المتطوع .
لم تر محكمة الكرة ضرورة لتثني على هذا السلوك الرائع ،أما بعض العبث المحدود جدا ،فقد اعتبرته هجوما بسلاح اللايزر ..
أما الشعب المغربي الذي صبَّح الصباح مُغتاظا ؛غِبَّ ليلة القبض على الكأس المسروقة ؛والذي ارتقت لديه الكرة لحمة للوطنية ،بعد الصحراء؛ فلا يزال يُقلِّبُ وجهه في السماء ،وذات اليمين ،وذات الشمال ؛يزَّاورُ عن الشك ،بحثا على اليقين ؛عساه يفهم ما جرى وكيف؟
وهل سيجري دائما كما جرى ؟
أشعلتم الوطنية وهجا كرويا ،فلا تطفئوها كرويا أيضا.
اتركوا السياسة في الاحتياط ،على ألا تبارحه.
ها نحن استقبلنا الفيل ،ونحن نعرف أنه الفيل ،فلا تزوجوه ،ولا تفتحوا له صالونات الخزف.
قديما قيل : »علي شجاع ،لاكن لاعلم له بالحرب » ؛هؤلاء الذين تمرح الفيلة في أدغالهم ،لا يمتلكون خزفا يخافون عليه.
ولن يسالمونا ،ونحن أقدر على اكرامهم وابهارهم؛ بشهادتهم.
فانظروا ما أنتم فاعلون..





Aucun commentaire