Home»Débats»بين ملف الصحراء و »كان 2025»!

بين ملف الصحراء و »كان 2025»!

0
Shares
PinterestGoogle+

لم يعد وحده ملف الصحراء تلك « النظارة التي ينظر منها المغرب إلى العالم، وهو المعيار الواضح والبسيط الذي يقيس صدق الصداقات ونجاعة الشراكات » كما جاء في خطاب الملك محمد السادس، الذي وجهه يوم السبت 20 غشت 2022 إلى الشعب المغربي بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لثورة الملك والشعب، مما أدى بعديد الدول عبر العالم إلى حسم موقفها، وذلك من خلال الاعتراف بمغربية الصحراء، أو دعم المبادرة المغربية المتعلقة بالحكم الذاتي في إقليم الصحراء، وفتح قنصليات لها بكل من مدينتي الداخلة والعيون.

      ورغم اعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في جلسته المنعقدة في 31 أكتوبر 2025 القرار رقم 2797، الذي حظي بتأييد 11 دولة من أصل 15 دولة، حيث امتنعت كل من روسيا والصين وباكستان عن التصويت، فيما لم تشارك الجزائر في هذه العملية. وهو القرار القاضي بمنح إقليم الصحراء الغربية حكما ذاتيا حقيقيا تحت السيادة المغربية، الذي فضلا عن أنه يعتبر الحل الوحيد الواقعي للنزاع الإقليمي المفتعل منذ حوالي خمسين عاما، يعد كذلك تتويجا للدبلوماسية الملكية المتبصرة وتعزيزا للوحدة الترابية…

      فإن احتضان المغرب للنسخة 35 من بطولة كأس أمم إفريقيا في كرة القدم ما بين 21 دجنبر 2025 و18 يناير 2026، كشف هو الآخر عن حقيقة بعض البلدان التي كنا نعتقد إلى وقت قريب أنها صديقة. إذ أنه في الوقت الذي حظي تنظيم بلادنا الاستثنائي لهذه التظاهرة الرياضية الكبرى، بإشادة دولية واسعة، وخاصة من طرف رئيس الكونفدرالية الإفريقية « كاف » « باتريس موتسيبي » ورئيس الاتحاد الدولي « فيفا » « جياني إنفانتينو »، عرفانا بجهود المغرب الجبارة في إنجاح هذا « العرس الإفريقي »، الذي ساهم من جهة في الرفع من مستوى القارة الإفريقية وجعلها تبدو بصورة أكثر إشراقا من ذي قبل، وفي رد الاعتبار لكرة القدم الإفريقية من جهة ثانية، حيث قدم نموذجا يحتذى به في مجال التنظيم المحكم على عدة مستويات، ومنها: المستوى التقني الرفيع، البنية التحتية الرياضية والسياحية المتقدمة، الملاعب الرياضية بمواصفات دولية، مراكز التدريب، المواصلات، الأمن، الاستقبال، الإعلام وغيره، مما جعل هذه النسخة تتفوق على سابقاتها ليس فقط داخل القارة الإفريقية، بل حتى خارجها.

      إذ أنه إضافة إلى الإعلام الجزائري الرسمي وغير الرسمي الذي يكاد لا يتوقف لحظة عن الإساءة إلى المغرب والتشويش على نجاحاته الرياضية والدبلوماسية المتوالية، وترويج الشائعات والافتراءات، إلى الحد الذي اعتبر فيه بعض المخللين الرياضيين الجزائريين في « موائدهم المستديرة » تلك الإنجازات المغربية التي أذهلت الجماهير مجرد ذكاء اصطناعي ليس إلا. مما جعل المغرب ومنتخبه الوطني وجامعته الملكية يشكلون المادة الوحيدة لكل البرامج التلفزيونية الجزائرية، ويعكس بشكل واضح توجيها استخباراتيا ممنهجا وحربا إعلامية قذرة…

       طهر آخرون أفارقة وعرب من شمال إفريقيا، يضمرون الشر للمغرب ويرفضون بشدة ما بات يحققه في السنوات الأخيرة من تطور، حيث لم يتوانوا عن التشكيك في كل تلك الإنجازات غير المسبوقة، ضاربين عرض الحائط بما أبداه المغرب من حسن استقبال وكرم الضيافة، وهيأ لهم من إقامة فاخرة، شبكة نقل متقدمة، وتوفير كل شروط الأمن والاستقرار. والأكثر من ذلك أنه تم تسخير بعض « الحاقدين »، ومنهم مدرب جنوب إفريقيا، البلجيكي « هوغو بروس »، الذي أبى إلا أن يستفز المغاربة، من خلال تصريحاته الرعناء والتشكيك في جودة ظروف الإقامة ومركز التدريب بالمعمورة وغيره من الترهات…

      والأفظع من ذلك أنه وقبل بضع ساعات من نهائي « كان 2025 » بين منتخبي المغرب والسنغال، أصدر الاتحاد السنغالي لكرة القدم بيانا رسميا شديد اللهجة، يدعي فيه حدوث اختلالات تنظيمية وأمنية رافقت التحضيرات للمباراة النهائية، محذرا من مغبة المساس بمبادئ العدالة وتكافؤ الفرص. وأضاف في بيانه المستفز أنه يخاطب « الرأي العام الوطني والدولي، والاتحاد الإفريقي لكرة القدم « كاف »، واللجنة المنظمة المحلية، بدافع الشفافية والدفاع عن مصالح المنتخب » وهو ما مهد السبل لتلك الأحداث اللارياضية التي شهدها ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط مساء يوم الأحد 18 يناير 2026، سواء من قبل مدرب المنتخب السنغالي « باب ثياو » الذي دعا أعضاء الفريق إلى مغادرة أرضية الملعب لمدة قاربت 14 دقيقة، احتجاجا على احتساب الحكم ضربة جزاء صحيحة في الثواني الأخيرة من عمر اللقاء، فشل اللاعب الدولي إبراهيم دياز في ترجمتها إلى هدف للفوز إثر فقدانه التركيز، ناهيكم عن الشغب الذي أحدثه الجمهور السنغالي قبل تسجيل منتخبه الهدف القاتل منذ الشوط الإضافي الأول.

      صحيح أن نجاح تنظيم « كان المغرب 2025 » الذي أبهر العالم يعكس رؤية ملكية مستنيرة واستراتيجية وطنية واضحة تهدف إلى النهوض بالكرة المغربية، وجعل المغرب قبلة رياضية عالمية، لكنه كشف لنا كذلك حجم الحقد والحسد اللذين يستوطنان قلوب البعض ممن كنا نخالهم أشقاء وأصدقاء…

      بيد أنه يكفينا فخرا حرص عاهلنا المفدى محمد السادس على تهنئة كافة المواطنين بمختلف المدن المغربية، لما بذلوه من جهود في إنجاح هذا « العرس الإفريقي » المميز، وقدموه من دعم لمنتخبهم، الذي بلغ الدور النهائي عن جدارة واستحقاق رغم كيد الكائدين، وأصبح يحتل المرتبة الثامنة عالميا. مؤكدا جلالته أن هذه النسخة ستظل منارة شامخة في تاريخ المنافسة القارية، ومنبها إلى ضرورة التحلي باليقظة وعدم الانسياق خلف الضغينة والتفرقة، إذ لا بد لروابط الأخوة الإفريقية من الانتصار فور تراجع حدة الانفعال والعواطف…

اسماعيل الحلوتي

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *