ليلة بدون إعلام

عمر الشرقاوي

في دهاليز الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF) بالقاهرة، حيث تُطبخ القرارات المصيرية وتُحسم المعارك القانونية والرياضية، ترسم الصورة مشهداً سريالياً يبعث على الكثير من التساؤل والأسى. هناك، يرابط الصحفيون السنغاليون وقنواتهم الرسمية والخاصة ليل نهار، يقتنصون الخبر، ويوجهون الرأي العام القاري. وفي المقابل، تكتفي قنواتنا « العملاقة » بمتابعة المشهد « عن بُعد »، وكأن الأمر يتعلق ببطولة في قارة أخرى لا تهمنا!
قد نتفهم، بل ونثمن، « واجب التحفظ » الذي يفرضه المنصب والمصلحة الوطنية على السيد فوزي لقجع. فالرجل يتحرك بذكاء « رجل الدولة » و »نائب رئيس الكاف »، ولا يمكنه أن يتحول إلى مصدر للخبر اليومي أو مسرب للكواليس. لكن، هل يعني صمت المسؤول أن يصمت الإعلام؟
إن « التحفظ الرسمي » هو تحديداً الوقت الذي يجب أن يرتفع فيه « صوت الإعلام » المستقل والمهني. ففي النزاعات الكبرى، لا توجد معركة قانونية ناجحة دون معركة إعلامية توازيها وتدعمها.
من العيب أن نتحدث عن قلة الإمكانات المادية في الوقت الذي تُصرف فيه الملايين على برامج « الترفيه » التافهة. المغرب الذي يشيد أكبر الموانئ (طنجة والناظور) ويستعد لتنظيم كأس العالم، لا يمكنه أن يعجز عن إرسال نخبة إعلامية للإقامة في القاهرة ومواكبة ملفاتنا الساخنة.
• المشكلة ليست في الميزانية: بل في غياب الرؤية الاستراتيجية.
• المشكلة في « عقلية الموظف »: التي تسيطر على مديري قنواتنا، الذين ينتظرون « البلاغات الرسمية » بدل صناعة الحدث والبحث عن الخبر في كواليس الاتحاد الأفريقي.
لقد أدرك السنغاليون أن الضغط الإعلامي هو جزء من « اللعبة ». وجود صحفييهم في عين المكان ليس ترفاً، بل هو إسناد للملف السنغالي، وتأثير مباشر على أعضاء اللجنة التنفيذية، وإيصال لصوت بلدهم للعالم. أما نحن، فنترك الساحة فارغة، وننتظر من « الآخرين » أن ينصفونا، متناسين أن الفراغ في الإعلام لا يظل فارغاً.. بل يملؤه الخصوم أو المنافسون.
إلى متى سنظل نمتلك « أدوات القوة »من ملاعب وموانئ ودبلوماسية، ونفتقر إلى « القوة الناعمة » التي يمثل الإعلام رأس حربتها؟ إن ما يحدث في ردهات « الكاف » اليوم هو إنذار لمؤسساتنا الإعلامية: استيقظوا، فالمعارك لم تعد تُكسب بالأوراق فقط، بل تُكسب بصورة وصوت يصلان إلى أبعد مدي، قبل أن يجف حبر القرار.
منقول / عمر الشرقاوي





Aucun commentaire