Home»Débats»التواري خلف المدونة للطعن في القرآن الكريم

التواري خلف المدونة للطعن في القرآن الكريم

0
Shares
PinterestGoogle+
 

بسم الله الرحمن الرحيم

التواري خلف المدونة للطعن في القرآن الكريم

الحسن جرودي

تحت عنوان: « رفيقي: مرجعية مدونة الأسرة تطرح إشكالا… والفقه الإسلامي اجتهاد بشري » نشرت إحدى الجرائد الإلكترونية المناصرة للتوجه العلماني مقالا باسمها، بتاريخ 30 مارس 2023 يتضمن على ما يبدو مُلخصا لمداخلة ألقاها المسمى رفيقي ضمن ندوة حول « مدونة الأسرة، أية حصيلة بعد 20 سنة؟ »، نظمها حزب الأصالة والمعاصرة بالرباط مساء الأربعاء.

وحسب المقال، فإن رفيقي قد انتقد المدونة بشدة، بوصفه المفاهيم الواردة فيها بمفاهيم القرون الوسطى، مُمَثِّلا لذلك بمصطلحي” الوطء“، و“المتعة“، وذهب إلى حد تشبيه المُقابِل الذي يعطيه الزوج لزوجته كـ“متعة“، بالمال الذي يعطيه الرجل للعاهرة بعد معاشرتها. حيث قال: « المتعة هي مقابُل الاستمتاع الجنسي للزوج بزوجته، أي إنه يدفع لها قدر استمتاعه بها، ولهذا نصت المدونة على أنه إذا طلقت المرأة قبل الدخول ُترجع نصف الصداق للزوج، إذن ما الفرق بين هذا وبين الدعارة ».

قبل الرد على ما ورد في هذا المقال أتساءل: أين علماؤنا؟ أين المجلس العلمي الأعلى؟ أين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية؟ وأقول لو أنكم قمتم بما تستلزمه وظيفتكم التي ستسألون عنها أمام هذا الشعب المسلم الذي أصبح في حيرة من أمره وأمر دينه الذي أصبح مستباحا بهذا الشكل المهين، وأمام الله جل جلاله يوم لا تنفع لا سلطة ولا جاه، وأنتم الذين تحملتم المسؤولية اختيارا لا إكراها، قلت لو أنكم تحملتم مسؤوليتكم لما سمحتم لبعض المحسوبين عليكم بإصدار مذكرات تنظيمية لا علاقة لها بالواقع سوى خلق البلبلة ودفع الناس للخوض فيما لا نفع فيه، ولما اضطر أمثالي للرد على هذا النوع من الافتراءات والاختلاقات.

وفي انتظار تحمل هذه الجهات لمسؤوليتها، والخروج من تذبذبها، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، أجِدُني مضطرا للرد على هذا الذي ما فتئ ينفك من تطرف محسوب على الإسلام، حتى انغمس في تطرف العلمانية وأقول:

لا حاجة للتواري خلف المدونة لضرب الأحكام الصريحة الواردة في القرآن، فتنصيص المدونة على إرجاع نصف الصداق للمرأة التي تُطلَّق قبل الدخول بها، ليس من عندها ولا من عند فقهاء القرون الوسطى، وإنما هي الآية الصريحة 237 من سورة البقرة التي يقول فيها جل من قائل: « وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » ومن ثمة فإذا كان هناك من يفكر بمنطق، لا أقول القرون الوسطى، ولكن بمنطق الجاهلية الأولى، فلن يكون سوى هذا المسمى باحثا، والذي لا هم له سوى الافتراء على الله بمقابل وبدون مقابل، ذلك أن تشبيهه إرجاع الصداق للمطلقة دون الدخول بها، بالثمن الذي يُعطى للبغي، لا يختلف كثيرا، بل أشنع بكثير مما صدر عن المشركين الذين شبهوا البيع بالربا، كما جاء في قوله تعالى في الآية 275 من سورة البقرة « الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ». ولا أعتقد أنه يجهل قول الله تعالى بخصوص النهي عن البغاء الوارد في الآية 33 من سورة النور: « …وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا… »

ختاما أتوجه إلى كل من قَلَّدهم الله مسؤولية الذود عن هذا الدين من جهة، وإلى السيد رفيقي من جهة ثانية هذا الخطاب:

فأما علماؤنا فأقول لهم، لا تحاولوا إرضاء هؤلاء العلمانيين على حساب الأحكام الشرعية بذريعة التوافق، إذا كان لا بد من تعديل في المدونة، وكلما حاولتم ذلك اعتمدوه حجة ضدكم، وخير مثال على ما أقول هو ما ورد على لسان هذا الإنسان حسب المقال، عندما اتخذ تنازل المدونة عن إجبارية الولي كما ينص عليه المذهب المالكي، والأخذ بمذهب أبي حنيفة الذي يرى عدم إجباريته، ذريعة لضرب مصداقية القول باعتماد المذهب المالكي لا غير. وهذا دليل على نقضهم لعهودهم وطعنهم في الدين مما يُحتمل معه إدراجهم ضمن المعنيين بقوله تعالى في الآية 12 من سورة التوبة: « وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ». 

وأما « الباحث في الدراسات الإسلامية » فأقول له ما قاله رسول الله صلى الله عليه في الذين يَخذلون المسلمين حيث قال: « ما من امرئ يخذل امرأ مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه، إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته، وما من امرئ ينصر مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته، إلا نصره الله في موطن يحب نصرته ». واللهِ إن لَظاهرُ مساره من مسلم متطرف إلى علماني متطرف، ينبئ بمستقبل صعب، علما بأن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء وأنه على كل شيء قدير، ودون التجرؤ على تكفيره كما كان يفعل في تطرفه الأول، فإني أخشى أن يَحشُر نفسه، بمحاربته لكلام الله، مع الذين قال فيهم الله تعالى في الآية 90 من سورة آل عمران: » إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ » وفي الآيتين 137 و138 من سورة النساء: » إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا (137) بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138) » صدق الله العظيم.

الحسن جرودي

 

 

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.