Home»Débats»برافو المستشفى الجامعي بوجدة

برافو المستشفى الجامعي بوجدة

0
Shares
PinterestGoogle+
 

أحمد الجبلي
من الجيد أن نفضح السلوكيات المشينة كأعمال القمع والتهميش التي يتعرض لها المواطن في المستشفيات والمستوصفات العمومية، لأن الكتابة هي آلية السلطة الرابعة عندما تتميز هذه السلطة بالأمانة والصدق في نقل الخبر.
ولكن في نفس الوقت يجب أن لا ينحصر دور هذه السلطة في نشر الفضائح والاختلالات فحسب، بل من أخلاقيات المهنة التنويه بمن يستحق التنويه، والمدح والثناء لمن يستحق المدح والثناء بغية التشجيع والتحفيز وبث روح المنافسة في خدمة المواطن من جهة، والتشجيع على إتقان العمل وتجويده من جهة أخرى.
إن النظرة السوداوية القاتمة لكل شيء في المجتمع من شأنها أن تغرس نوعا من الحقد في المواطن تجاه كل ما هو محلي وطني، كما أن التطبيل والتزمير المطلق لكل شيء حتى لو كان خطأ من شأنه أن يعطي صورة مزيفة ظاهرها الرحمة وباطنها من قبله العذاب.
ولذا ليس هناك أفضل من الموضوعية لكونها تسمي الأشياء بمسمياتها، ويبتغى منها تثمين الجيد وتصحيح المعوج دون مبالغة أو كذب أو بهتان أو مداهنة.
فما سمعته اليوم عن المستشفى الجامعي بوجدة يستحق التنويه والتثمين، كما يستحق الكتابة والنشر، إن الأمر يتعلق بصديق عزيز، هذا الصديق أغمي عليه نظرا لارتفاع نسبة السكر في الدم إذ وصلت لأزيد من خمس غرامات، فاستفاق ليجد نفسه في مستعجلات المستشفى الجامعي بوجدة، فأول شيء قام به الأطباء هناك هو العمل على استقرار حالة المريض، وبعد ذلك تم نقله لجناح خاص في الطابق الثالث وهو خاص بالسكري، كما تم استدعاء أخيه ليكون مرافقا له ويبيت بالقرب منه.
إن صديقي لم يكن يعاني سوى من ارتفاع السكر، ولكن العجيب في الأمر والذي يستحق التنويه هو أن الفحص قد شمل كل جسده ابتداء من فروة رأسه حيث تم فحص شعره وقد لاحظ الأطباء وجود قشرة في رأسه فتم الاهتمام بها بتعيين دواء خاص، إلى أخمص قدمه حيث تم تشخيص التهابات في كعبي قدميه فتم تحديد كريم خاص يعمل على إزالة هذه الالتهابات.
كما تم فحص معدته، وعيونه وعنقه وغدده، والكبد، والجلد، والأنف والحنجرة، وكل جزء من هذه الأجزاء تم فحصه من طرف طبيب مختص، إما بشكل مباشر، أو تحت الإشراف. كما تمت مراقبته من طرف طبيب مختص في الأعصاب نظرا للعلاقة الخطيرة التي توجد بين الأعصاب والسكري، وبعض الأحيان كان الأمر يحتاج إلى إجراء تحليلات وانتظار هذه التحليلات ليقول الطبيب كلمته الأخيرة، كان صديقي مراقبا من طرف طبيبتين وكلما حضر الطبيب الرئيسي إلا وقدمتا له تقريرا دقيقا عن صحته بل عن كل جزء من جسده. حدث مرة أن رأى الطبيب دواء قد تم وصفه له فقام الطبيب الرئيسي بتغييره في الحين مبررا ذلك بأن هذا الدواء لا ينسجم مع السكري.
أدهشته إحدى الطبيبات وهي تقول له: هل لديك تأمين فرد عليها بلا قالت هل لديك بطاقة رميد قال نعم، فقالت له أعندك بطاقة رميد ولا تأتي إلينا لنكشف عنك ونفحصك؟
لم يصدق أن الطبيبة تعاتبه لأنه تأخر في القدوم لهذا المشفى ليحضى برعاية صحية تعالج أجزاءه المريضة.
وأنا برفقته، جاءته إحدى الممرضات تطلب منه بكل رفق وابتسامة أن يلحق بها بقاعة التكوين كي يستمر في تلقي الدروس الخاصة بمرضى داء السكري.
لقد استمر في التكوين حتى أدرك أنه أصبح على علم تام بكل ما يتعلق بالحمية وبرنامج الأكل الخاص وبكيفية أخذ الأنسلين.
لقد لاحظ صديقي أن خللا يوجد في المرافق الصحية حيث لا يوجد الصنبور الخاص بال « دوش » فهو يريد أن يأخذ حماما خفيفا كما اعتاد على ذلك في منزله، خصوصا وأن الحر يزداد اشتدادا، فلم يصدق، كما لم أصدق أنا كذلك، بأن يوقع له الطبيب رخصة لمدة 48 ساعة ليذهب لمنزله ويستحم ويمارس عمليا ما تلقاه من توجيهات حول الحمية وأخذ الأنسولين، ثم بعدها يعود إلى مكانه ليستمر الفحص وتتبع ما تلقاه من دروس وكيف تعامل مع صحته أثناء تواجده بمنزله.
بعدما انتهت الرخصة المنزلية، عاد صديقي إلى غرفته، كما عاد إلى العناية الصحية المتميزة من جديد.
من الملاحظات التي أثرتها وأنا أتابع بكل انتباه ما يقوله صديقي عن هذه العناية الرائعة والعجيبة، هي عدم وجود طبيب أسنان داخل المستشفى ولو كان كذلك لاكتملت العناية وأصبحنا نقترب من النماذج المتميزة في أوربا تحديدا.
ويبقى السؤال الذي وجب طرحه، هل هذه العناية العجيبة وهذا العمل المسؤول الذي لم نألفه من قبل، هو منهج عام يتم في جميع التخصصات والأجنحة؟ أم أن الأمر رهين بتربية هؤلاء الأطر، في جناح السكري، من أطباء وممرضين وحسهم المسؤول وحبهم لهذا الوطن واحترامهم لكرامة المواطنين؟.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

2 Comments

  1. قسوخ عبد المنعم
    05/07/2021 at 12:08

    اعتذر استاذي احمد الجبلي و لكن ابي له نفس الحالة و ذهب الى مسنشفى الجامعي اكثر من مرة و لكنه لم يقوما بمهام الا انه في بيت يتألم في صمت

  2. Mohamed Guechati
    05/07/2021 at 18:45

    part d un CHU c est tout a fait normal, des professionnelles qui connaissent bien leur travail
    CE N EST PAS UN DISPENSAIRE AVEC DES INFIRMIERS QUI ATTENDENT LA FIN DU MOIS
    MERCI POUR CES BRAVES

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.