Home»Débats»القاسم الانتخابي..جدل البداية وألم النهاية!

القاسم الانتخابي..جدل البداية وألم النهاية!

2
Shares
PinterestGoogle+

الأستاذ منير الحردول

لن أدخل في الجدل الذي احتدم حول القاسم الانتخابي وأبعاده المتعددة المشارب، بدء بتقويض حزب ما ولجم زحفه واستغلاله للعزوف عن التصويت في فترة الانتخابات لضمان استمرارية تفوقه، مرورا بضعف كبير لبعض القوى السياسية وعدم قدرتها في التموقع على الساحة النيابية والسياسة، وفشلها في الحصول على مقاعد نيابية، وعدم قدرتها على اقناع الهيأة الناخبة، وانتهاء بالرغبة في فتح المجال أمام باقي المكونات السياسية قصد الدخول لقبة البرلمان، رغم توقع بلقنة العمل السياسي لما ينطوي عليه من صعوبة في تشكيل التحالفات الحزبية والحكومية، والتي لم تكن أصلا منسجمة في يوم من الأيام في تاريخ المشهد السياسي الوطني، وذلك بشهادة القريب والبعيد.

فالألم عند الضمير والوعي يزداد بازدياد منسوب التهافت على المقاعد البرلمانية، عوض التهافت على حل المعظلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتي أمست بنيوية أكثر منها عارضة! فعندما تم المس بكعكة القاسم الانتخابي تسابق النواب على الحضور خوفا من فقدان قطعة شكلاطة حلوة المذاق، لذيذة الأذواق، وحينما تم عرض قانون التقاعد المشؤوم والذي لم يعاج الخلل أصلا بل أجله وساهم في قهر شيوخ الموظفين ماديا ومعنويا، حضر القليل من النواب وهرب البعض وامتنع البعض الآخر عن التصويت بمبررات واهية، وزد على ذلك كثير! فشكرا من جديد لألم ديمقراطية أنا أو لا احد، وأسفي الكبير على المبادئ ونكران الذات والغيرة على المصلحة العامة.

فالشعب في نهاية المطاف لا يهمه لا القاسم الانتخابي ولا هم يحزنون!
إذ أن الأسر المغربية همها الوحيد والأوحد يتجلى في الخوف على فلذات أكبادها من المجهول الذي أنتجته الصراعات الحزبية الضيقة، و المتعاقبة، والتي تركت الإبداع جانبا، مقابل تجاهلها لمعظلات البطالة والفقر والتسول والعوز والإعالة والمرض والتحرش والجرائم وزد على ذلك كثير!

فالقاسم الانتخابي الذي تحول كالكعكة الحلوة التي يتهافت عليها الضيوف في عيد اسمه الانتخابات والكل يريد نصيبه منها.
لذا أقول كما قال قائد البلاد في أحد المناسبات: « اتقوا الله في هذا الوطن ».

فمثلا قطاع التعليم الذي تدعي غالبية الأحزاب أهميته لم يشهد الحماسة التي عبرت عنها الأحزاب بخصوص الجدل المحتدم حول ما يسمى بالقاسم الانتخابي!

فهاهي الإضرابات المتتالية وهاهي الاحتجاجات شبه اليومية تنخر القطاع ولا حماسة لمعالجة هذا الخلل الذي عمر طويلا. نفس الشيء ينطبق على ملفات كبرى كالتقاعد والتعاقد وصندوق المقاصة وملفات أخرى! فلو عبر السادة النواب عن الحماسة في مناقشة هذه الملفات كما يعبرون عن ذلك في تهافتهم على القوانين الانتخابية بغية نيل قطعة من الكعكة النيابية لقلنا أن ديمقراطيتنا في الطريق الصحيح!
مؤسف عندما تعمى البصيرة لمجرد أن البعض يريد باسم الديمقراطية العددية أن يبقى مهيمنا على الكل إلى مالانهاية!

فعندما يضحى القاسم الانتخابي هما، ويتم تجاهل أزمات العوز والفقر والتسول وفقدان مورد الأرزاق للبعض، ويزداد تجاهل من يعانون في صمت من امراض مؤلمة ومميتة كالسرطان وغيره، ويفتن بعض من أنعمت عليهم السياسة بالمناصب والخيرات خشية فقدان نعم مصدرها دافعي الضرائب!
أنذاك يتبادر لذهني عظمة وحكمة خالق هذا الكون، في خلقه لدرجات من جهنم ودرجات من النار!
الحمد لله، والهداية لمن أعميت بصيرته، لدرجة فقدان التمعن والحكمة من خلق الله!

كما ان موضوع القاسم النتخابي يحيل كذلك لقضية غامضة إسمها المناصفة في عالم سياسة الانتخابات، في تقترب من ازاحة الكفاءة، والموهبة والإبداع جانبا، و التشبت والوقوف عند مقاربات النوع فقط! وذلك من خلال المساواة بين الجنسين في الولوج للمناصب أيا كانت!

المناصفة مع احترامي الشديد للمراة المغربية، والتي عبرت عنها في الكثير من المقالات، هي ان تتخلص بعض النسوة من الغيرة المدمرة، وذلك بهدف الدفع بمساهمتهن من خلال المشاركة بالتصويت على جنسهن للوصول إلى قبة البرلمان. لا التصويت للجنس الآخر، والبكاء على حق أضاعته العقد النفسية المتجدرة في ثقافة البعض، الكارهة لوصول المراة لمنصب ما، تعتقد المرأة الاخرى أنه تعبير عن تفوق ما، عليها وعلى مستقبلها أو مكانتيها الاعتبارية و المادية.
فيا عقل تعقل.

كما أن الوصول إلى قبة البرلمان أمسى يسيل لعاب الكثيرين لدرجة أصبح البرلمان فرصة ذهبية للرقي الاجتماعي، وتغيير السيارات والمنازل وفي بعض الأحيان الأزواج والزوجات!

فمؤسف عندما تنحرف بوصلة أخلاق نكران الذات، وتتجه صوب الضحك على الناس، بدعوى تمثيل فئة أو شريحة اجتماعية ما. رغم أم الوسائط الحديثة كهذا الفضاء الأزرق تعج بالأفكار من مختلف الاتجاهات والأبعاد والاديولوجيات بل وتبادر الى اقتراح حلول للمعظلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية وغيرها كثير!.فأسفي يزداد على انحراف الفلسفة الديمقراطية رويدا رويدا

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *