Home»Débats»رسالة مفتوحة إلى السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية ردا على قرار إنهاء تكليفي بمهمة الخطابة بمسجد ابن حزم بوجدة

رسالة مفتوحة إلى السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية ردا على قرار إنهاء تكليفي بمهمة الخطابة بمسجد ابن حزم بوجدة

1
Shares
PinterestGoogle+
 

رسالة مفتوحة إلى السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية ردا على قرار إنهاء تكليفي بمهمة الخطابة بمسجد ابن حزم بوجدة
محمد شركي خطيب مسجد ابن حزم بوجدة
معالى الوزير
إليكم أولا نص الخطبة التي كانت ذريعة لإنهاء تكليفي بمهمة الخطابة :
الخطبة الأولى :
الحمد لله رب العالمين ، نحمده سبحانه وتعالى حمدا كثيرا دائما موصولا يليق بعظمته وجلاله وقدّوسيته ، ونشكره الشكر الموافي لسابغ نعمه ، ووافر آلائه ، ونثني عليه الخير كله ولا نحصي له ثناء ، فهو كما أثنى على ذاته جل جلاله ، وتقدس اسمه ، وعز سلطانه .
وعليه نتوكل ونعتمد ، وبه نستعين ونستجير ، ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، وموبقات أقوالنا .

من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .

وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له بارك المسجد الأقصى ، وجعله مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال وهو أصدق القائلين في محكم التنزيل :

(( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير ))

وأشهد أن سيدنا وعظيمنا وحبيبنا محمدا عبده ورسوله ، وصفيه وخليله ، وحبه ومصدقاه تذاكر صحابته عنده ذات يوم مستفسرين أيهما أفضل مسجده عليه الصلاة والسلام أم المسجد الأقصى ؟ فقال لهم :  » صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه ، ولنعم المصلى ، وليوشكن أن يكون للرجل مثل شطن فرسه من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا جميعا  » وفي رواية  » خير من الدنيا وما فيها  » .

صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله الطاهرين ، وصحابته الخيّرين ، وأتباعه الصالحين ، وعلينا معهم فضلا ونعمة من رب العالمين .

أما بعد ، عباد الله

من المعلوم أن أفضل ما تعبّد به الله عز وجل عباده المؤمنين عبادة الصلاة ، وهي صلة بينه سبحانه وتعالى وبينهم لا تنقطع ليل نهار ، يناجونه فيها ، ويسألونه فيعطيهم ، ويستغفرونه فيغفر لهم ، ويكونون أقرب منه وهم ساجدون.

ولمّا كان لهذه العبادة كل هذا الفضل ، فقد جعل الله عز وجل لها أماكن خاصة تؤدى فيها ، وهي بيوته التي سماها مساجد ، وجعل لها قدسية ، وهي أفضل بقاع الأرض عنده ، وجعل أفضلها ثلاثة مساجد هي : المسجد الحرام بمكة المكرمة ، والمسجد النبوي بالمدينة المنورة ، والمسجد الأقصى بالقدس الشريف . وهذه المساجد قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم :  » لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى  » . وشد الرحال إلى هذه يكون لحرمتها وقدسيتها ، ومن يقصدها يكون غرضه التقرب إلى الله عز وجل والفوز بما أودع فيها من أجر وبركة تتمثل في مضاعفة أجر الصلاة فيها أضعافا كثيرة مقارنة بأجر الصلاة في غيرها من مساجد المعمور .

ولقد ورد في كتاب الله عز وجل ما يدل على مباركة هذه المساجد حيث ذكر حرمة المسجد الحرام ، وأشاد بمسجد المدينة ، وبارك المسجد الأقصى .

ولقد شرف الله عز وجل المسجد الحرام والمسجد الأقصى بصلاة أنبيائه ورسله صلواته وسلامه عليهم أجمعين فيهما ، كما شرف المسجد النبوي بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم فيه ، وهو ما زاد المساجد الثلاثة شرفا وتعظيما وقدسية .

ولما كان لها كل هذا القدر عند الله عز وجل ، فإن الأمة الإسلامية ملزمة شرعا بصيانتها لتكون مقصدها الذي تشد إليه الرحال . ولقد تعبّد الله عز وجل عباده المؤمنين بعبادة الحج التي تكون في بيته المحرم ، وحواليه .كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رغب أمته في زيارة مسجده بمهجره في المدينة المنورة ، والمسجد الأقصى بالقدس الشريف حيث كان مسراه . والقصد من زيارتها الصلاة فيها حيث الأجر المضاعف . وإذا كان المؤمنون أقرب ما يكونون وهم ساجدون حيثما سجدوا في بيوت الله عز وجل ، فهم أشد قربا منه وهم ساجدون في المساجد الثلاثة التي عظمها وشرفها ، وجعل الرحال تشد إليها . ولهذا تعتبر هذه المساجد الثلاثة وقفا إسلاميا يجب على الأمة الإسلامية أن تصونها وتحفظها وتدافع عنها إذا ما استهدفت بما يهددها كما هو الشأن اليوم بالنسبة لأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وقد صار مهددا بالزوال من طرف اليهود المحتلين لأرض فلسطين ، والذين يزعمون أنه أقيم مكان هيكل النبي سليمان عليه السلام .

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( لما فراغ سليمان بن داود من بناء بيت المقدس سأل الله ثلاثا : حكما يصادف حكمه ، وملكا لا ينبغي لأحد من بعده ، وألا يأتي هذا المسجد أحد لا يريد إلا الصلاة فيه إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أما اثنتان فقد أعطيهما ، وأرجو أن يكون قد أعطي الثالثة « 

ومعلوم أن رجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يرد أو يخيّب ، وهو الذي قال له ربه سبحانه وتعالى : (( ولسوف يعطيك ربك فترضى )) ، ويفهم ضمنيا من رجائه عليه الصلاة والسلام أنه يرغّب في زيارة المسجد الأقصى لنيل المغفرة التي سألها نبي الله سليمان عليه السلام لمن يقصده لا يريد إلا الصلاة فيه .

ولقد ذكر بن تيمية رحمه الله أن ابن عمر رضي الله عنه كان يأتي المسجد الأقصى يصلي فيه ، ولا يشرب فيه ماء ليصيب دعوة نبي الله سليمان عليه السلام .ومن فضل الله عز وجل أنه كما استجاب فيه لنبيه سليمان عليه السلام في دعوتين أن يستجيب له الدعوة الثالثة .

عباد الله

لقد كان المسجد الأقصى مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومنه كان معراجه إلى السماء حيث كشف له رب العزة جل جلاله حجب الغيب ، فأخبرنا بما رأى لتثبيتنا على الإيمان ، ولنستيقن بما أعد الله تعالى في الآخرة بعد زوال الدنيا من جزاء أو عقاب .

نفعني الله وإياكم بالقرآن الكريم ، وبأحاديث سيد الأولين والآخرين ، وغفر لي ولكم ، ولجميع المسلمين آمين .

الخطبة الثانية :

إن الحمد لله تعالى

شهدت بأنه رب وحيد = إذا فني الورى فله الدوام

وأن محمدا عبد رسول = عليه صلاة ربي والسلام

أما بعد ، عباد الله

لقد أثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسجد الأقصى حين سئل عن الصلاة في مسجده ، والصلاة فيه فقال :  » صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه ، ولنعم المصلى ، وليوشكن أن يكون للرجل مثل شطن فرسه من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا جميعا  » وفي رواية : خير من الدنيا وما فيها « .

ففي هذا الحديث الشريف إشادة وتنويه من رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسجد الأقصى بقوله : » نعم المصلى  » وهوالذي بارك الله تعالى ما حوله ، وجعل أجر الصلاة فيه أكبر من أجر الصلاة في غيره من بيوت الله باستثناء المسجد الحرام ، والمسجد النبوي . ومن اللافت للنظر في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل مجرد رؤية بيت المقدس خير من الدنيا وما فيها بقوله :  » ليوشكن أن يكون للرجل مثل شطن فرسه من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا جميع  » . وفي هذا إشارة إلى أهمية المسجد الأقصى الشريف، فإذا كانت مجرد رؤيته فيها كل هذا الفضل العظيم ، كيف يكون الحال إذا صلي فيه ، وكبف لا يكون له هذا الشأن العظيم وقد أمّ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم جميع الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليه أجمعين ؟

عباد الله

إن مناسبة حديث هذه الجمعة هو الإعلان عن مؤامرة كبرى في الولايات المتحدة الأمريكية أطلق عليها اسم صفقة القرن ، والصفقة لغة هي ضرب الأيدي عند البيع . ولقد نقلت لنا وسائل الإعلام كيف صفق الرئيس الأمريكي يد رئيس الوزراء الصهيوني في عملية بيع تستهدف بيت المقدس ، وأكنافه وعموم أرض فلسطين . وهذا الحدث اقتضى الحديث عن مكانة هذه الأرض عند المسلمين ، فهي بمثابة وقف إسلامي لا يباع ولا يشترى ، كما اقتضى أن يذكّر المسلمون بواجبهم تجاه هذا الوقف كل حسب قدرته ، وحسب موقعه . وأكثر الناس مسؤولية عنه حكام المسلمين الذين قلدهم الله عز وجل أمر المسلمين ، وأمر الدين ، وكل ما يتعلق به بما في ذلك الأماكن المقدسة .

عباد الله

من المؤسف أن تغفل الأمة عن خطورة هذه الصفقة المشئومة مع أن الحدث جلل ، والمصيبة عظمى لأن اليهود أرادوا مقايضة المسلمين في مقدساتهم بأرض فلسطين بالمال ، وكلفوا الإدارة الأمريكية بتمرير هذه الصفقة ، وقد توعدت هذه الأخيرة المسلمين في فلسطين بالويل والثبور وعواقب الأمور إن هم لم يقبلوا بهذه الصفقة المذلة لهم ذلا كبيرا ، وفي إذلالهم إذلال للمسلمين جميعا في مشارق الأرض ومغاربها .

عباد الله

إن اليهود الذين يريدون اليوم السطو على مقدسات المسلمين في أرض فلسطين وصفهم الله عز وجل في القرآن الكريم بأبشع النعوت . وما كثر الحديث عنهم في الذكر الحكيم إلا لتحذير المسلمين من مكرهم وكيدهم وشرهم ، ولم يستثن منهم إلا القلة القليلة التي آمنت بدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم . أما الذين كفروا بدعوته وكذبوه فقد حذر الله تعالى المؤمنين منهم فقال : (( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين )) .

والسر في النهي عن اتخاذهم أولياء هو أنهم يكرهون المؤمنين أشد الكراهية لقوله تعالى : (( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا )) . ونظرا لهذه الكراهية الشديدة فإنهم يؤذون المسلمين ولا يرقبون فيهم إلا ولا ذمة ، ولا يرضون عنهم إلا إذا تبعوا ملتهم لقول الله تعالى : (( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير)) . وهذا خطاب موجه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولعموم المسلمين في كل زمان ومكان إلى قيام الساعة .

عباد الله

إن اليهود الذين تجاسروا على رب العزة جل جلاله بنسبة الولد له تعالى عما يصفون ، ونسبوا له الفقر ولأنفسهم الغنى ، وجعلوا يده مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا ، والذين حرفوا ما أنزل الله على موسى عليه السلام ، والذين قتلوا الأنبياء ، والذين وصفهم الله عز وجل بإشعال نيران الحروب وبالفساد في قوله تعالى : (( كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين )) لا يمكن أن يؤمنوا ، ولا يجوز أن تعقد معهم الصفقات خصوصا تلك التي تبيّن أنها تريد تهويد بيت المقدس ، وطرد المؤمنين منه .

عباد الله

لقد توعد الله عز وجل هؤلاء اليهود بالهلاك عند علوهم كما جاء في سورة الإسراء حيث قال جل شأنه : (( وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدنّ في الأرض مرتين ولتعلنّ علوا كبيرا فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسئوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ))

عباد الله

إن الله عز وجل سيجعل نهاية علو اليهود في أرض فلسطين على يد الفئة المؤمنة ،ولن يتحرر بيت المقدس بالصفقات بل بالعودة إلى دين الله عز وجل كتابا وسنة والتمسك بهما ، والعض عليهما بالنواجذ.
فاتقوا الله عباد الله في أمانة المسجد الأقصى التي جعلها الله تعالى في أعناق الأمة المؤمنة حكاما ومحكومين ، وانصروا إخوانكم المؤمنين المستضعفين في أرض فلسطين كل على قدر استطاعته ، واسألوا لهم الثبات والنصر والتمكين عسى أن يستجيب الله عز وجل لكم ، فيفكّ أسر المسجد الأقصى وما حوله لتشد إليه الرحال كما شدت إليه في أيام عز الأمة الإسلامية ق ، والتي نسأل الله تعالى أن تعود من جديد .

اللهم عجل بتحرير بيت المقدس من أسر الصهاينة المحتلين ، وثبت المجاهدين المرابطين فيه ، وأمددهم بمددك وعونك ، وانصرهم نصرا تعز به الدين ، وارحم شهداءهم يا أرحم الراحمين.

اللهم وحد صفوف المسلمين ورد بهم إلى كتابك وسنة نبيك صلى الله عليه وسلم . اللهم من أراد بالإسلام والمسلمين خيرا فوفقه ، ومن أراد بهم شرا فدمره .

اللهم كما وليت أمير المؤمنين أمر الأمة المغربية المسلمة في هذا البلد الأمين ، وشرفته برئاسة لجنة القدس ، فاجعل اللهم له شرف تحريرها ، اللهم احيي على يديه السنة، وأمت على يديه البدعة ، واحفظه في نفسه وفي أسرته الشريفة ، واجعل اللهم له بطانة خير تعينه على الخير ، وتدله على الخير ، وتشير عليه بالخير، واجعل هذا البلد بلد خير ، وسائر بلاد المسلمين .

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

========.

ولقد توصلت باستفسار متعلق بها من طرف مندوبكم بجهة الشرق جاء فيه ما يلي:

سلام تام بوجود مولانا الإمام

وبعد ، فقد بلغ إلى علم هذه المندوبية أنك تطرقت في خطبتك ليوم الجمعة 31يناير 2020 إلى الحديث عن صفقة القرن ، وعاتبت فيها الحكام العرب .

وعليه فإنني أطلب منكم تقديم جميع التوضيحات حول المنسوب إليك داخل أسبوع من تاريخ توصلك بهذا الاستفسار .

وكان جوابي على هذا الاستفسار كالآتي :

سلام تام بوجود مولانا الإمام المنصور بالله

وبعد ، جوابا على استفساركم المشار إليه في المرجع أعلاه ، يشرفني أن أخبركم أنني قد تناولت في خطبتي ما يلي:

ـ أهمية المساجد لعلاقتها بعبادة الصلاة .

ـ أهمية المسجد الحرام، ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، والمسجد الأقصى .

ـ ضرورة حماية المسجد الأقصى من خطر التهويد .

ـ سرد آيات قرآنية تتحدث عن بني إسرائيل وتجاسرهم على الله عز وجل بنسبة الولد له ، ووصفه بالفقر وغلول اليد ، وقتلهم الأنبياء ، وكراهيتهم الشديدة للمؤمنين ، وتحريفهم كلام الله عز وجل عن مواضعه ، وإيقادهم الحروب ، وفسادهم ، وختمت بما وعد الله عز وجل في سورة الإسراء بتحرير المسجد الأقصى منهم .

أما حديثي عن صفقة القرن، فكان الغرض منه تحسيس المصلين بما قد تتضمنه من تهديد للمسجد الأقصى إلا أنني لم أعاتب حكام العرب كما جاء في استفساركم بل جاء في خطبتي بالحرف ما يلي :

( هذا الحدث اقتضى الحديث عن مكانة هذه الأرض عند المسلمين ، فهي بمثابة وقف إسلامي لا يباع ولا يشترى ، كما يقتضي أن يذكّر المسلمون بواجبهم تجاه هذا الوقف كل حسب قدرته وحسب موقعه ، وأكثر الناس مسؤولية عنه حكام المسلمين الذين قلدهم الله عز وجل أمر المسلمين وأمر الدين ، وكل ما يتعلق به بما في ذلك الأماكن المقدسة ).

ولقد ختمت الخطبة بالدعاء لأمير المؤمنين نصره الله الذي شرفه الله عز وجل برئاسة لجنة القدس ، وسألت الله عز وجل أن يوفقه لشرف تخليص المسجد الأقصى من خطر التهويد .

وتجدون رفقته الخطبة المعنية .

وكان قراركم كالآتي :

وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية ،

بناء على الظهير الشريف رقم 1.14.104 الصادر في 20 رجب 1435 ( 20 ماي 2014 ) المتعلق بتنظيم مهام القيمين الدينيين وتحديد وضعياتهم ولا سيما المادتين 7 و 8 منه .

وحيث أن السيد محمد شركي خطيب مسجد ابن حزم بالمندوبية الجهوية للشؤون الإسلامية بجهة الشرق ، لم يلتزم الحياد المطلوب من القيمين الدينيين إذ تناول في خطبة يوم الجمعة ليوم 31 /01 / 2020 موضوعا خارجا عن إطار ضوابط الخطبة ، وبناء على الاستفسار الموجه إلى المعني بالأمر بهذا الخصوص وجوابه عنه قرر ما يلي :

المادة الأولى : ينهى تكليف السيد محمد شركي الحامل للبطاقة الوطنية للتعريف ف 250688 من مهمة الخطابة بمسجد ابن حزم ذي الرمز 411044629 من تاريخ التبيلغ .

المادة الثانية : يعهد إلى المندوب الجهوي للشؤون الإسلامية بجهة الشرق بتنفيذ هذا القرار .

عن الوزير وبتفويض منه الكاتب العام موحى ومان .

ولما كانت المادة 8 تنص على ما يلي :

التزامات القيمين الدينيين

يتعين على كل قيم ديني:

الالتزام بالمذهب المالكي والعقيدة الأشعرية وثوابت الأمة وماجرى به العمل بالمغرب;
مراعاة حرمة الأماكن المخصصة لشعائر الدين الإسلامي;
القيام شخصيا بالمهمة الموكولة إليه. وارتداء اللباس المغربي عند أدائها;
احترام المواقيت والضوابط الشرعية عند أدائها;
عدم القيام بأي عمل يتنافى مع طبيعة المهام الموكولة إليه(م 8).

فالمرجو منكم معالي الوزير عرض مضمون خطبتي على هذه الالتزامات ، فهل فيها عدم التزام بالمذهب المالكي أو العقيدة الأشعرية أو ثوابت الأمة وما جرى به العمل بالمغرب ؟ وهل موضوعها يتنافى مع طبيعة مهمة الخطابة ؟

وإذا كان الموضوع الذي تناولته غير مسموح للخطباء بتناوله في خطبهم حسب ما يفهم من قراركم ، فكان عليكم جريا على عادتكم في مختلف المناسبات إصدار مذكرة تمنع من تناوله لتكون محاسبتكم لهم في محلها في حال مخالفتهم تعليماتكم .

معالي الوزير ما كنت أظن أن الحديث عن خطر التهويد الذي يتهدد المسجد الأقصى يعتبر في تقديركم منافيا لطبيعة مهمة الخطابة بل ظننت أن واجب هذه المهمة يقتضي مني الحديث عنه في هذا الظرف بالذات ،خصوصا وأنه من ثوابت الأمة قيادة وشعبا ،ذلك أن مولانا أمير المؤمنين صحاب الجلالة أدام الله عزه ونصره قد شرفه الله عز وجل برئاسة لجنة القدس وجلالته لا يدخر جهدا في الدفاع عن المسجد الأقصى والقدس الشريف ، وقد دعوت له أعز الله ملكه في نهاية الخطبة بشرف فك أسر المسجد الأقصى وصيانته من خطر التهويد .

ولا يخفى عليكم معالي الوزير أن الشعب المغربي قد عبر عن تضامنه مع المسجد الأقصى ومع القضية الفلسطينية في مسيرة يوم الأحد الماضي بالعاصمة الرباط ،الشيء الذي يعني أن القضية الفلسطينية تحظى باهتمام الشعب المغربي قاطبة ، وكان الأجدر بكم أن تصدروا مذكرة أو توافوا الخطباء بخطبة في الموضوع مسايرة لهذا الاهتمام الذي هو محل إجماع .

معالى الوزير أطلب من سيادتكم عرض خطبتي على المجلس العلمي الأعلى الموقر ، وعلى المجالس العلمية المحلية الموقرة لينظر فيها السادة العلماء الأجلاء ، فإن قضوا بأنني قد خرجت فيها عن إطار ضوابط الخطبة ،فسيكون قراركم مبررا ومشروعا وإلا تعين عليكم إلغاءه فورا مع تقديم الااعتذارعنه لتعبروا عن سمو أخلاقكم وأنتم على رأس وزارة الشؤون الإسلامية التي تتولى رعاية القيم الأخلاقية السامية .

معالي الوزير لقد قضيت مدة طويلة في خدمة منبر الجمعة ،أبذل قصارى جهودي لتبيلغ رسالته النبيلة ، كما أنني كنت دائما ألتزم بالمذكرات التي تصدرونها في مختلف المناسبات الدينية والوطنية ، وأولي خطبها ما تستحقه من عناية بكل صدق وإخلاص ، ولم أتوصل في يوم من الأيام برسالة شكر منكم أوتقدير مقابل ما أبذله من جهد ، وها أنتم معالى الوزير اليوم تقابلون هذا الجهد بالنكران ، وتقدمون على اتخاذ قرار لم أكن أنتظره منكم.

وفي الختام أقول لمعاليكم لا قدرة لي على مقاضاتكم في هذه الحياة الدنيا ،ولكنني سأقاضيكم أنتم وكل من كان وراء قراركم الجائر يوم القيامة في محكمة الله عز وجل التي لا ظلم فيها ،والتي يخيب فيها يومئذ كل من حمل ظلما . وحسبي الله ونعم الوكيل .

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

2 Comments

  1. مصطفى
    15/02/2020 at 18:04

    خطبة في المستوى ـ ما أحوج المواطن إلى مثلها.
    لا أعتقد أنها السبب الرئيسي في هذا المنع. تضامني الكمل مع الأستاذ الفقيه محمد الشركي

  2. عبدالرزاق بنطالب
    17/02/2020 at 16:32

    يبدو أن بوصلة وزير الأوقاف هذه المرة حدث فيها عطب تقني ولم تحدد الاتجاه بشكل جيد ،فلم تجد أمامها إلا السيد الخطيب المعروف بجديته و المتفاني في عمله الديني والدنيوي والمخلص لدينه ولمقدسات البلاد كما ورد ذلك في نص الرسالة المفتوحة،أعتقد أن الرد كان شافيا ومحرجا في نفس الوقت للسيد الوزير وللمسؤولين على تدبير الشأن الديني في بلادنا-أقصد المجلسين العلميين الأعلى والمحلي-وعليه،فإن هذا التوقيف لخطيب مسجدٍ تجاوز الضوابط المعمول بها في خطبة الجمعة – في نظر الوزارة- عملا إداريا وقانونيا-،فما رأي المجالس العلمية في هذه النازلة بعد اطلاعها
    على هذه الخطبة وما جاء من ردود صاحبها الذي لم يتوانى عن توضيح موقفه من الخطبة في رسالته المفتوحة من جهة، وتنويرا للرأي العام الوطني من جهة أخرى؟

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.