لعنة المناصب

ان كثيرا من الناس ربما كانوا بحاجة الى،، صدمات،، حتى يتبينوا جسامة الخطا الذي ارتكبوه في حق انفسهم حينما قرروا ذات يوم أن يطلقوا عملهم الأصلي ليعانقوا الكراسي الوثيرة التي يتيحها المنصب السامي.
ربما غاب عن هؤلاء أنهم كانوا يعيشون نعيما يحسدون عليه ، لكنهم لم يدركوا ذلك الا بعدما تورطوا في تحمل مسؤوليات لها تبعات ثقيلة على سمعتهم وكرامتهم، بل وعلى اجسادهم!
كم طبيب كان المرضى يتهافتون على عيادته ليحظوا بلمسة من يده ، وليسبغوا عليه كل أيات الثناء والاطراء ليجد نفسه فجأة موضوعا للتندر والانتقادات اللاذعة والمجانية أحيانا لأنه استسلم للخدع السياسية وهالة المنصب!
لعل ضمن الفريق الحكومي الحالي والسابق نماذج عديدة من هؤلاء الذين استبدلوا الاحترام والتقدير بالقذف والشتائم التي تتابع في حقهم من جهات لا حصر لها.
ولعل مما ساهم في تلطيخ سمعة بعض المسؤولين، هو هذا الانتشار الواسع للمنابر الاعلامية التي تتنافس في استقطاب القراء والمتابعين عبر عناوين مثيرة تختار جلدهم بما يضمن تعاطف القراء، وان كان التمعن في مضامين ما يكتب لا يصح معه الا أن تصنف هذه المنابر ضمن قافلة النباح المجاني في حالات عديدة.
لقد جاء الخطاب الملكي ليوقظ مواجع كثير ممن تهافتوا على المناصب، حيث وجدوا أنفسهم في وضعية أهل ،، سبأ،، حينما كفروا بأنعم الله ففقدوا رغد العيش بما جنت ايديهم.
ان التهم تحوم حول كل الفرقاء الذين يديرون دواليب الدولة، وربما اصبح العديد منهم يلتمس النوم من خلال جرعات المسكنات ريثما تؤتي العاصفة نتائجها فيدرك كل طرف حجم الورطة التي قاده الاندفاع نحوها ولن يقدر عواقبها الا بعد حين من الدهر!
ان كثيرا من المسؤولين ربما تأسوا بما ظل سائدا في بلادنا من افلات الناس من العقاب، حتى صار بالامكان ان ،، يغرف،، المسؤول من خيرات البلاد وهو واثق من نفسه ومن تعذر متابعته بعدما تحول الاخلال بالمسؤولية الى قاعدة.
وهكذا، ربما كان الخطاب الملكي الأخير أول محك حقيقي تختبر فيه شخصية المسؤول المغربي لنتأكد مما ان كان هناك ذرة حياء في رجال الدولة لينسحبوا بسلام قبل أن يكرهوا على ذلك!
كم سيسعد المغاربة اذ تحلى احد سياسينا بجرأة المغربي الأصيل وأعلن للملا أنه يترك منصبه لمن هو أجدر به ، ولا شك أنه سيسترجع حالته الطبيعية الأولى التي لم يقدرها حق قدرها.



Aucun commentaire