Home»Débats»بيان حول عرقلة مشروع إنشاء معهد علمي بواحة فجيج‎

بيان حول عرقلة مشروع إنشاء معهد علمي بواحة فجيج‎

2
Shares
PinterestGoogle+
 

بسم الله الرحمن الرحيم
بيان حول مشروع النواة الجامعية بفجيج
( معهد العلوم القانونية والشرعية )
استبشر أهل واحة فجيج ومعهم سكان الإقليم الذي يحمل الاسم نفسه خيرا بمشروع إنشاء نواة جامعية بهذه المدينة الواحة العريقة، مما خلف ارتياحا كبيرا لديهم بعد انتظار طويل. بزغت فكرة هذا المشروع قبل عدة سنوات استغرقتها بلورتها في صيغة مؤسسة « معهد العلوم القانونية والشرعية » ؛ بل كان الطموح كبيرا بالتفكير في مسالك أخرى تتلاءم مع الخصوصيات التاريخية والجغرافية والثقافية لهذه الواحة التي ظلت طيلة قرون حاضرة حقيقية للمجال الترابي الشرقي لبلادنا، حتى اقتحمها الاستعمار بقوة غير مكافئة في أوائل القرن العشرين.
تحتضن واحة فجيج رصيدا تراثيا معماريا وثقافيا متميزا، ورثه سكانها خلفا عن سلف، في وعاء حضاري امتزجت فيه الحياة الحضرية بالأنشطة الفلاحية، تراكمت فيه درايات بديعة وانصهرت فيه أصول سكانية متعددة. استقطبت هذه الواحة الغراء على مر القرون أهل العلم وطلابه من مختلف البقاع من داخل الوطن ومن خارجه وظلت مركزا للعلم والمعرفة أعطى الكثير للأمة والوطن قديما وحديثا.
إن إنجاز مؤسسة من قبيل « معهد العلوم القانونية والشرعية » بهذه البلدة ليس سوى جزء قليل مما تستحقه في إطار الإنصاف ورد الاعتبار، وإسهاما في المحافظة على هويتها التراثية التي حظيت باهتمام المنظمة الأممية للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) التي أدرجتها منذ 2011 ضمن قائمة المواقع التراثية العالمية، من بين 129 موقعا في إفريقيا. تمكنت « جمعية دعم التعليم العالي والبحث العلمي » بوجدة مشكورة من تحقيق هذا الحلم بدعم من المجتمع المدني والسلطات الوصية، وذلك بتوفير مبلغ مالي من المجتمع المدني، بلغ حجمه ستة ملايين درهم (ستمئة مليون سنتيم)، يضاف للميزانية التي رصدتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر والتي تناهز ثمانية ملاين درهم (ثمانمئة مليون سنتيم) إلى جانب مناصب مالية للموظفين والأساتذة الباحثين.
قطع المشروع إذن أشواطا أساسية: مالية وتقنية وعقارية تتمثل في اقتناء قطعة أرضية من الأراضي الجماعية مساحتها 15 هكتارا، من أجل بناء هذه المؤسسة الجامعية العمومية المنشودة، كما أشّرت على وثائق إنجاز المشروع كل المصالح العمومية ذات الاختصاص. فقد أنجزت الدراسة الميدانية والمسح الطبغرافي والدراسات التقنية القطاعية، وضمنها التزويد بالمياه العذبة والتزويد بالكهرباء، وتخطيط مسالك الصرف الصحي، وربط المؤسسة المعنية بالشبكة الطرقية وتعيين مهندس معماري قام بوضع الدراسة التقنية الشاملة ( تصاميم ولوحات تفصيلية، وتقديرات لقيمة تكلفة المشروع، ودفتر التحملات قصد إجراء المناقصة…)، كما عين مكتب للدراسات لتتبع المشروع. وأمام هذا الزخم من الخطوات التي تثلج الصدر، اتضح فجأة أن عمالة إقليم فجيج لها رأي آخر، حيث أظهرت تماطلا وتلكؤا، بل رفضا وترهيبا من المشروع في اجتماع رسمي، في محاولات غريبة وصريحة لقرصنته بغية تحويله دون حياء إلى موقع آخر داخل الإقليم، لحاجة في نفس يعقوب !!
وتنويرا للرأي العام، فإن جدارة واحة فجيج بإحداث مؤسسة للعلم والمعرفة لا يمكن أن يتجاهلها سوى ذو غير علم بماضيها العريق ومكانتها المتميزة وإشعاعها الذائع الصيت. وعلى سبيل المثال، لا الحصر، تفرعت عن المنارة العلمية لفجيج مراكز ثقافية عديدة منها الزاوية العياشية (الحمزاوية) بالأطلس، ولكتاوة بدرعة جنوب زاكورة، وبطوية بالريف وتوات بالصحراء، وأسهمت في نشر العلم والثقافة الاسلامية في مالي بفضل فقيه فجيج وقاضيها الشيخ العلامة ابراهيم بن عبد الجبار الفجيجي الذي استقر بتنبوكتو ولازم التدريس بها لمدة 30 سنة الى أن توفي بجيني عام 954 هـ الموافق1517م.
قبل أن تتضح نية القرصنة هذه، رفضت العمالة المعنية  » الموافقة على تفويت المشروع خلال اجتماع اللجنة الاقليمية للتعمير قصد المصادقة من أجل تسليم رخصة البناء لينطلق المشروع ثم مواصلة الإجراءات الخاصة بمسطرة تفويت أراضي الجموع مع مجلس الوصاية  وأحجمت عن التوقيع على الملف وإرساله إلى السلطات المعنية بالمصالح المركزية بالرباط، وذلك بذرائع واهية، مدعية عدم التوصل بالملف وعدم الاطلاع عليه تارة، ومدعية عدم اتباع المسطرة تارة أخرى، مع العلم أن مواكبة المشروع جرت في كل مراحله بإشراف عمالة إقليم فجيج طبقا للنصوص القانونية والإجراءات التنظيمية الجاري بها العمل، كما سبق توضيحه أعلاه. وإضافة إلى كل هذا فإن الشركات والمقاولين بدأوا في سحب دفاتر التحملات قصد المشاركة في المناقصة لنيل الصفقة.
نحن، مختلف فعاليات المجتمع المدني المساندة لخلق النواة الجامعية المشار إليها أعلاه بالموطن المرصود لها وهو واحة فجيج، إذ نعبر عن استيائنا واستنكارنا للعراقيل التي يواجهها هذا المشروع التنموي الهام بدون مبررات إلا ما خفي منها، نحتج ونذكر بأن هذه الممارسات باتت من العهد البائد وأنها لن تجدي في إيقاف المسلسل التنموي الذي انخرطت فيه جهتنا الشرقية خاصة وبلادنا عامة، تحت القيادة الرشيدة لعاهل البلاد محمد السادس حفظه الله.
عن هيئة فعاليات المجتمع المدني
وجدة في 10 فبراير 2017
الموافق لـ 13 جمادى الأولى 1438

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.