لماذا لا تدين المنظمات الحقوقية العالمية دوس فرنسا على الميثاق العالمي لحقوق الإنسان ؟؟؟
.jpg)
عودتنا المنظمات الحقوقية العالمية باستمرار نشر إعلاناتها التي تدين انهاكات حقوق الإنسان في ما يسمى دول العالم الثالث ، وقلما تدين هذه الانتهاكات في الدول الغربية بالرغم من خطورتها . وعودتنا هذه المنظمات الدفاع عن الحريات العامة ، وحريات الأشخاص وعلى رأسها حرية الاعتقاد والتدين حتى بلغ الأمر حد الاعتراف بحق جماعات صغيرة جدا ابتكرت اعتقادات وديانات لم تكن معروفة من قبل . والاستثناء الوحيد هو السكوت عن المساس بالدين الإسلامي في الغرب حيث يتم الدوس على الميثاق العالمي لحقوق الإنسان بشكل فاضح ، ففرنسا البلد الذي يرفع شعار : » الحرية والمساواة والإخاء » أصبح نموذج البلد الغربي المصادر للحريات عندما يتعلق الأمر بالدين الإسلامي. إن البرلمان الفرنسي مقبل على مناقشة إقرار قرار منع النقاب على النساء المسلمات اللواتي يعشن في فرنسا مما سيترتب عنه حرمانهن من حقوق مدنية بسبب عقيدتهن الإسلامية ، وهو أمر يناقض روح الميثاق العالمي لحقوق الإنسان الذي يسوي بين الناس في الحقوق ، ويجرم التمييز بينهم على أساس معتقداتهم .
فاحترام حق التدين معناه عدم الدخول في خصوصيات الأديان وطقوسها ، ورموزها . فلا يمكن لبلد أو مجتمع أن يدعي احترام حرية التدين وفي نفس الوقت يحشر أنفه في لباس وهندام وهيئة المتدينين حسب ما يعتقدونه. فإذا كانت المجتمعات الغربية العلمانية تفرض على غير العلمانيين من المتدينين شروطا تمس عقائدهم فعليها أن تنتظر من المجتمعات المتدينة أن تفرض نفس الشروط على العلمانيين .
فالنقاب وهو جزء من لباس بعض النساء المسلمات من مذاهب معينة داخل الانتماء الإسلامي الكبير ، وهو قضية خلافية ولكن داخل البيت الإسلامي الكبير ، ولا دخل للبيت الغربي العلماني فيها لا يمكن أن تقتطع من موضوع حرية الاعتقاد والتدين ، وتعالج كقضية منفصلة لا علاقة لها بحرية يكفلها الميثاق العالمي لحقوق الإنسان . فمن حق فرنسا أو غيرها من الدول الغربية أن تحمي أمنها ولكن ليس من حقها أن تصادر الحريات العامة والفردية من أجل أمنها . لقد سن الغرب كل قانون جائر ضد المسلمين حيث انتهكت حرماتهم من خلال التجسس على مكالماتهم الهاتفية الخاصة ، والكشف عن أرصدتهم البنكية ، والكشف عن أجسادهم في المطارات وفي المباني الحكومية والسفارات والقنصليات ، والكشف عن أجساد نسائهم من خلال منع النقاب والحجاب في المؤسسات التعليمية والوظائف العمومية وشبه العمومية وحتى الخاصة … إلى غير ذلك من الإهانات . ولا توجد ديانة في الدنيا يخضع أتباعها لما يخضع له المسلمون من جنايات خارقة تمس حقوقهم وحرياتهم بسبب دينهم . لقد انحشر الغرب في حروب عدوانية على البلاد الإسلامية ، واختار أن يساند مساندة غير مشروطة كيانا عنصريا خطيرا هو الكيان الصهيوني ، وكان ذلك سببا في ظهور ما يسميه الغرب إرهابا كرد فعل على مساندته لإسرائيل ، وغزوه لبلاد المسلمين بسبب ذلك ،لهذا لا يجب تحميل كل الرعايا المسلمين في الغرب وخارج الغرب مسؤوليات وتبعات ردود الأفعال على مواقف هذا الغرب المنحازة لإسرائيل. على الغرب أن يلتزم الحياد في الصراع العربي الإسلامي ضد إسرائيل ليتأكد بأنه لن يكون أبدا مستهدفا بردود أفعال ترد على أفعاله . أما أن يختار الانحياز الكامل لإسرائيل ، والسكوت على جرائمها ضد الإنسانية ، ويتوقع من الشعوب الإسلامية نفس مواقف أنظمتها التي يهددها هذا الغرب بالحصار والغزو فتخضع له فهذا ما لا يكون أبدا ، لأن ردود الأفعال الشعبية في العالم الإسلامي لا يمكن أن تسيطر عليها الأنظمة ما دامت هذه الشعوب الإسلامية ترى الغرب منحازا لإسرائيل وغازيا لأراضيها .
فالذي يقنع الشعوب بتغيير نظرة العداء للغرب هو اقتناعها بأن هذا الغرب يقف موقف الحياد التام من الصراع الإسلامي الإسرائيلي ، ولا يغزو ولا يفكر في غزو بلادها . فإذا ما حصل هذا يمكن للأنظمة في البلاد الإسلامية أن تقنع شعوبها بتجنب نظرة العداء للغرب . أما أن يكون الوضع على ما هو عليه فلا يمكن السيطرة على مشاعر الشعوب الإسلامية الغاضبة من مواقف وممارسات الغرب بالقوة والقمع ، ومصادرة الحريات العامة بما فيها حرية التدين كما هو الحال في فرنسا مع النقاب . إن النقاب ليس مجرد غطاء يغطي وجوه بعض النساء بل هو قناعات واعتقادات لها علاقة بالتدين الواجب احترامه مهما كان لأنه لا توجد جهة مؤهلة للحكم على معتقدات الناس ، ولأن المعتقدات قناعات خاصة لا يحكمها قانون أو منطق أو عقل . إن الغرب عندما اختار العلمانية ، وهي عقيدة ودين أيضا قبل مبدئيا بأن يرى خليطا من المعتقدات والثقافات والعادات ، ولا يمكن أن يسمح لامرأة علمانية أن تكشف على جسدها كما تريد ، في حين تمنع المرأة المسلمة من ستر جسدها كما تريد ،و إلا فعلى فرنسا صاحبة الشعار المدغدغ للعواطف وهو: » حرية /مساواة /أخوة » أن تكون لها الشجاعة للكشف عن الشعار الحقيقي وهو : » عبودية / عنصرية / عداوة » وفي هذه الحالة سيتخذ المسلمون والناس كافة موقفا من زيارتها كما هو الحال مع الدول التي ينعدم فيها القانون والأمن والسلام والحرية بما فيها حرية التدين .
لقد كان الغرب يحتضن من قبل المضطهدين في عقائدهم بما فيهم المسلمون ولكنه تحول هو الآخر إلى ممارسة اضطهاد المسلمين بعدما سقط قناعه وانكشف أن الذين يحكمونها ما هم إلا يهود صهاينة وصلوا عمدا وخصيصا إلى مراكز القرار في مختلف بلاد الغرب لتطبيق ما يخدم مصالح الكيان الصهيوني ، ويجعل اليهود الصهاينة يسيطرون على العالم عن طريق أساليب اللوبيات التي باتت مكشوفة ، ولا يمكن للرئيس الفرنسي الحالي أن ينفي أو يتنكر لصهيونيته وهو واضح العداء لكل ما له علاقة بالإسلام لأن اللوبي الصهيوني استطاع أن يوصل إلى سدة الحكم في فرنسا صهيونيا عرقا وعقيدة .


1 Comment
هنا بيت القصيد ومربط الفرس.لمادا لم يستطع العرب الوصول الى سدة الحكم لا في فرنسا ولا في أمريكا ولا حتى في الدول العربية كالعراق و…