Home»Enseignement»تجويد الممارسة النقابية سبيل للمساهمة في رقي المنظومة التربوية

تجويد الممارسة النقابية سبيل للمساهمة في رقي المنظومة التربوية

0
Shares
PinterestGoogle+

تجويد الممارسة النقابية سبيل للمساهمة في رقي المنظومة التربوية

     يبدو جليا أن عجلة الإصلاح تتعطل ،لتبدأ الدوران من جديد ،كلما تعلق الأمر بورش التربية و التكوين،فكل المؤشرات تدل على أن ما سطر في الميثاق الوطني للتربية و التكوين و المخطط الإستعجالي (سابقا)، لم يتحقق كليا وأن المسافة تزداد شساعة بين الخطاب و الممارسة على أرض الواقع، فما يظهر من أعطاب كالهدرالمدرسي ،والعنف ،وتراجع المستوى،والاحتقان ، وتدني نسبة الرضا الوظيفي ،كلها أسباب تستوجب طرح أكثر من تساؤل .طبعا إن اختلالات المنظومة التربوية ،ليست دائما داخلية ،ثمة علاقة سببية بين باقي الميادين المجتمعية و الحقل التعليمي. ففشل جميع المؤسسات المرتبطة بالمدرسة ،تؤدي ثمنه المدرسة المغربية،،لهذا فرد الاعتبار للمدرسة العمومية تستوجب إصلاحات مواكبة على مستوى التدبير السياسي و الثقافي و الإجتماعي،رغم وجود صراع طبقي خفي يعتبر النضال أحد أوجهه،فكثرة الإضرابات والاحتجاجات،مؤشر واضح على التدهور الاجتماعي المتجسد في ضعف الخدمات الاجتماعية ،وعدم قدرة غالبية أفراد هذا الوطن على مواجهة متطلبات الحياة اليومية،ناهيك عن الصراعات الثقافية/الإيديولوجية المتمظهرة في عدم قدرة الطبقة السياسية الحاكمة فرض توجهها،  وسيطرتها على أغلب الشعب المغربي بسبب النهوض العارم للثقافة المضادة التي تحارب اللوبيات الإيديولوجية إما يسارا أو يمينا.

     أمام هذه الحيرة  لابد من تكثيف الجهود للرقي بالعمل النقابي ليوافق تطلعات الطبقة العاملة عموما و الشغيلة التعليمية خصوصا ، لهذا لا يمكن عزل المشهد النقابي عن سياقه العام المتجسد في التحولات التي عرفها المغرب بعد صدور الميثاق الوطني للتربية والتكوين و توالي الإشارات الملكية منذ 1999 الداعية إلى إعادة الاعتبار إلى المنظومة التربوية بمفهومه النبيل، وفي الوقت نفسه ،كانت هناك دعوة إلى دمقرطة العمل النقابي للقيام بدوره في خدمة الطبقة العاملة ،ومن المؤكد أن الهيئات النقابية تضم مجموعة من المناضلين الذين يراقبون المشهد التعليمي عن بعد،أقصد هنا، الكفاءات و الفعاليات المغربية التي بوسعها أن تساهم في النهوض بهذا القطاع اجتماعيا و اقتصاديا، لكن الصورة السلبية التي تروج عن العمل النقابي كالإنتهازية ،وتحقيق الأغراض الشخصية ظلت تلازم كل عمل نقابي حتى ولو كان نزيها.

      ما نلاحظه اليوم من نفور و عدم الثقة في العمل النقابي، نجد بعض مبرراته فيما سبق ،لكن يمكن القول أن الساحة التعليمية أسست مشروعيتها بممارسة المقاربة التشاركية عن قرب ،من أجل المساهمة في حل المشاكل التعليمية و الدفاع عن الطبقة العاملة ،لهذا فإن دور النقابات سيعزز الاهتمام ،ويقوي المصالحة، رغم الأداء النقابي الذي يعتبره البعض سلبيا.

      هذه الملاحظة لها ما يبررها على اعتبار أنه يوجد في المغرب عدد كبير من النقابات التعليمية ،لكن حينما نتمعن حقيقة المشهد التعليمي ،وما يتسم به من تعددية،نجد نقابات قليلة هي التي تنشط بشكل فعلي ،في حين أن أغلبية النقابات، وجودها لا يتعدى الأوراق، تظهر خلال فترات معينة من الموسم الدراسي.

     نعم نحن نؤمن بالتعددية النقابية ،في إطار الديمقراطية حتى لا تبقى هذه الظواهر السلبية، لكن الإشكال المطروح هو:إلى أي حد تساهم النقابات في تجويد الممارسة التربوية بالمؤسسات التعليمية؟

     إذا كان بعض المتفائلين ينظرون إلى النقابة من الزاوية الإيجابية ،على أساس المساهمة في رقي المنظومة التربوية ،فإن آخرين يتحدثون عن لعبة المؤامرة ،بمعنى أن كل نقابة تظهر في الساحة، تعتبر أياد خفية لمواجهة أطراف أخرى ،فيبقى هدفهم التصدي لها ، ومناهضتها عوض الانشغال بهموم الطبقة العاملة و معالجة مشاكلها.

      صحيح، توجد نقابات مبرر وجودها ،هو تاريخها النضالي العريق،في زمن كان العمل النقابي يحارب بشكل فظيع من طرف المشغلين و الدولة على حد سواء ،لكن صمود ذوي النيات الحسنة جعل العديد من الأطر والكفاءات تواصل النضال، رغم الاتهامات و الاتهامات المضادة التي لن تتوقف،خصوصا مع احتضان النقابات لأشخاص من مرجعيات إيديولوجية مختلفة،لهذا يبقى العمل  وفق الثوابت الوطنية و الدينية و القوانين التنظيمية يوحد الجميع للتعامل كمواطنين مغاربة قبل التعامل معهم حسب انتمائهم الإيديولوجي،نحن نعتقد أن العمل النقابي ينبغي أن يثمر بدائل وفق رؤية تشاركية و العمل على تنزيلها للنهوض بأوضاع الطبقة العاملة ،اجتماعيا واقتصاديا.بحيث لايمكن لأي عمل نقابي أن يساير تطور المنظومة التربوية دون أن يمتلك مقومات الحكامة الجيدة التي توظف قيم المواطنة الحقة. كل هذا يتطلب التجرد من الحساسيات و الحسابات الضيقة التي تدخل الفرد في خانة التعصب و الاستبداد بالرأي الذي يؤدي إلى إفراغ العمل النقابي من محتواه ،والنتيجة هي البيروقراطية و انعدام تكافؤ الفرص.لهذا نتوخى من الفاعلين النقابيين ممارسة أدوارهم الحقيقية، في الدفاع عن حقوق الطبقة العاملة، و تعزيز مكتسباتها، و مواكبة همومها اليومية، لتحقيق التغيير المنشود، بعيدا عن المضايقات التي لا تزيد النفوس إلا نفورا و تشاؤما.

 

         حميد الهويتي/ بوعرفة . 

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *