مغرب التناقضات

قبل أكثر من أسبوعين حاورت قناة فرانس 24 الوزير المكلف بشؤون الهجرة أنيس بيرو حول قرار المغرب تسوية وضعية أزيد من 25ألف مهاجر إفريقي مقيم بطريقة غير شرعية بالمغرب . لو لم أكن أعرف مسبقا الوزير الضيف الذي كان يتحدث بحماس منقطع النظير عن قرار بلده » الشجاع » و »الإستثنائي » لما اعتقدت مطلقا أن يكون البلد المعني بالحديث هو المغرب . نعم المغرب يفعل ما كنا نسمعه عادة عن دول شمال المتوسط بإقدامه على خطوة » إنسانية » ومنح فرصة لمهاجرين يعيشون حياة مأساوية قصد تيسير سبل اندماجهم في المجتمع
; الوزير صور المغرب كدولة رائدة بالمنطقة و أنها توفر مناخا يغري المهاجرين بالقدوم إليه . وكأن التسوية القانونية لمشاكل هؤلاء المهاجرين ستحل مشاكلهم وستجعلهم يعيشون في بحبوحة .
كريم غلاب رئيس البرلمان صرح يوما في خطاب موجه إلى مسؤولي الجارة الشمالية أن المغرب بإمكانه مساعدة إسبانيا على التخفيف من اثار الأزمة الإقتصادية . طبعا كل من سمع كلام المسؤول المغربي استغربه حينها وطرح على نفسه أكثر من سؤال . إذا كانت إسبانيا في حاجة إلى المساعدة فهل ستعول على بلد إفريقي فقير غارق في مشاكله لإنقاذها وهي البلد المنتمي إلى الفضاء الأوروبي ؟
.لو كان الخوخ إيداوي لوكان داوى راسو … البلد الذي يساعد الاخرين يجب أن يحقق حدا أدنى من الإكتقاء الذاتي وضمان لقمة العيش والكرامة لأبنائه …
في الوافع إسبانيا تستفيد كثيرا من المغرب . لكن هذه الإستفادة ليست خدمة مقدمة من هذا الاخير ناتجة عن فائض في الخيرات بل استغلال بشع لخيرات بلد جار ضعيف . علاقة مستعمر بمستعمر ، سيد بعبد .
المغرب يجب أن يأخذ حجمه الطبيعي لا أن يتحول إلى الهر الذي يحكي انتفاخا صولة الأسد …إقتصادنا هش و ما زال مرتبطا بما تجود به السماء وما تتكرم به علينا جيوب السواح وقطاعاتنا الإجتماعية راكمت ما يكفي من المشاكل لتجعل منها قنابل موقوتة .
في الحسيمة فتاة صغيرة تفارق الحياة لأنها فقيرة . ولأن الفقير في هذا البلد لا قيمة له ولا شأن . كان بإمكانها أن تموت كما مات اخرون في صمت ولم يعلم بأساتهم أحد لكن القدر شاء أن يفضح هذه المرة مصاصي الدماء والمتاجرين بماسي الفقراء .
موت فاطمة يعني أننا نزلنا إلى الدرجة الصفر في الإنسانية . وأن الروح البشرية لم تعد تساوي عندنا شيئا .وأن قطاعنا الصحي المريض والفاسد جعل الحق في الصحة و الحياة امتيازا للذين يملكون .
الاف الأساتذة يخوضون معركة حياة أو موت في الرباط منذ أكثر من شهر ، طلبا للمساواة والكرامة ولا اذان تنصت لمعاناتهم وكأنهم يغنون للطرشان ويرقصون للعميان .
التعليم يسوء اكثر فأكثر وهو مهدد بالسكتة القلبية في ظل سياسات حكومية رعناء تهدد أبسط مكتسبات الشغيلة التعليمية وفي غياب أي تصور شمولي قابل للتطبيق لتحديث وعصرنة المنظومة التربوية .
الحقيقة أننا ابتلينا بساسة هواة منافقون . كل ما حققوه أنهم استبدلوا لغة الخشب التقليدية بلغة شعبوية أكثر خداعا وتضليلا … وفي هذا الظرف الحساس والدقيق نضع أيدينا على قلوبنا خ
وفا على مستقبل هذا البلد…
رشيد أوخطو
11.01. 2014


Aucun commentaire