Home»International»في عناصر الجواب السياسي عن أزمة التحالف الحكومي‎

في عناصر الجواب السياسي عن أزمة التحالف الحكومي‎

0
Shares
PinterestGoogle+

هناك اليوم أربعة مؤشرات أساسية تجعل أي تفكير خارج المصلحة الوطنية يؤثر سلبا على تجربة الانتقال الديمقراطي المتدرج التي يمر منها المغرب:

 

– فمن جهة، هناك التحديات المتعاظمة التي يمر منها ملف الوحدة الترابية، لاسيما بعد التطورات الأخيرة التي عرفتها مدن الأقاليم الجنوبية، وبعد انكشاف تكتيكات خصوم الوحدة الترابية المراهنة على نقل بؤرة الصراع إلى الداخل انطلاقا من الجامعات المغربية بعد فشل رهاناتها في تفجير الوضع في الصحراء.

 

– ومن جهة ثانية، هناك الأزمة الاقتصادية التي يمر منها المغرب، والتي تفرض أعلى منسوب من التماسك بين النخب السياسية، والتوافق على الإصلاحات الكبرى المنتظرة لاسيما ما يرتبط بصندوق المقاصة وصندوق التقاعد.

 

– ومن جهة ثالثة، تشكل الهشاشة الاجتماعية نقطة تحد خطيرة لا يمكن التنبؤ بمآلها في حالة حصول ارتباك سياسي لاسيما وأن أسباب الاحتقان الاجتماعي ما زالت قائمة، والأمل لا يزال معقودا على نجاح التجربة وقدرتها على ردم الهوة بين ارتفاع سقف التطلعات والقدرة الحكومية على الاستجابة لها.

 

– ومن جهة رابعة، فإن الموقف الدولي الداعم للمغرب في العديد من الملفات الاقتصادية السياسية والدبلوماسية، إنما يتأسس على تجربة التحول التي خاضها المغرب، وعلى الطريق الثالث الذي سلكه، والإصلاحات التي انخرط فيها، مما يعني أن أي نكوص عن التجربة، سيفقد المغرب نقطة القوة التي كانت تحسن من موقعه التفاوضي، وستجعل منسوب الثقة في مؤسساته السياسية والمالية تنزل إلى مستويات دنيا يصعب معها تحمل آثار الأزمة الاقتصادية وتداعياتها الاجتماعية الخطيرة.

 

معنى ذلك، أن أي مسعى لافتعال أزمة سياسية، وإن كان في الظاهر يفيد الإرادات التي تعاكس الإصلاح، إلا أنه بمنظور المصلحة الوطنية، يضر بالمصالح الحيوية للمغرب ويفقد البلاد كل الجاذبية التي بناها بنموذجه الإصلاحي المتفرد في المنطقة والقائم على الطريق الثالث المزاوج بين الإصلاح والاستقرار.

 

حاصل ذلك، أنه مهما افتعلت بعض بؤر الصراع الحزبي واتجهت نحو اللعب بورقة توازنات الأغلبية، ومهما تعددت التكتيكات وتشعبت، فإن الوعي بشروط الظرفية الصعبة التي يعيشها المغرب، يقتضي من الحكومة أن تتجه إلى الاستمرار في الإصلاحات والمرور إلى السرعة القصوى فيها وبناء شرعية الإنجاز حتى تضمن أوسع التفاف شعبي حولها، وأن تعتبر المصلحة الوطنية خطا أحمر لا يمكن تخطيه مهما ارتفع منسوب الضغط والابتزاز، ومهما تعددت الأوراق التي تستخدم في أجندة التدافع السياسي.

 

البوصلة السياسية واضحة اليوم، ولا مجال لإحداث ثقب في جدار مقاومة الإرادات المعاكسة للإصلاح فقط لأن الأمر يتعلق بإكراه الاستجابة لتكتيكات تستخدم التوازنات الحزبية.

 

الوطنية الصادقة، تقتضي اليوم الإصرار على خوض معركة الإصلاح بنفس القوة والاستمرار في الإنجاز وتحقيق التراكم التدريجي، والإبداع في الجواب السياسي عن تكتيكات الإرادات التي تقامر بالمصالح الحيوية للوطن، وتختار الظرفيات الصعبة لممارسة الابتزاز السياسي، فقط لأنها عجزت عن التدافع باستخدام الآليات الشريفة التي تتيحها قواعد اللعب.

 

طبعا الكل ينتظر اليوم عناصر الجواب السياسي الذي يفترض أن يتم به التعاطي مع الحراك السياسي الجديد، وهو بالمناسبة لا يمكن أن يخرج عن ست نقاط أساسية، تبتدئ باحترام المؤسسات وصلاحيتها، ومراعاة المصلحة الوطنية العليا للبلاد، وعدم الانجرار إلى المزايدات وردود الفعل غير المدروسة، والإصرار على خط الإصلاح ومقاومة الإرادات المعاكسة له، والاستمرار في الإنجاز والاصطفاف مع الشعب، والجاهزية لكل الاحتمالات المتوقعة لتحسين شروط التموقع بما يقوي مواقع إرادة الإصلاح على ما يعاكسها.

 

بلال التليدي

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *