التماسك المجتمعي وعوامل التعرية

إن المتتبع للسجالات الإعلامية يُصاب بدوار الأفكار والأفكار المضادة، حتى أصبحنا نعيش سفسطة إعلامية وسياسية عوض إطلاق حركية فكرية بانية، إذ أضحى هم بعضهم تدمير المرجعيات المجتمعية التي يحتكم إليها والقيم الدينية التي هي مناعة الأمة .إذ أننا نناقش العديد من هذه الأشياء دون وضع الأصبع على مكامن الأخطاء. زعامات سياسية من ورق، أيديها ملطخة بالفساد يعرفها القاصي والداني لا زالت تحتل مكانا مرموقا تحت شمس إعلامنا ولا زالت تريد أن تعطي الدروس وهي تستفز كل لبيب.وللقيام بتغيير الأوضاع، كنا نتساءل من أين البداية وهذه الزعامات المفبركة كابسة على الأنفاس؟ فجاءت ثورات شعبية أنارت الطريق وأرعبت هؤلاء الزعامات إلى حين.
مفاهيم عكرة نتنة بما فيها من حمولة من صديد يُراد لها أن تُلقى في دماءنا الزكية، فهذه حقوق الإنسان، وحقوق المرأة، وحقوق الأم العازبة، وحقوق الشواذ و قوم لوط، و حقوق الطفل والتلميذ، وحقوق التعبير، وحقوق المواطنة ،وحقوق اللغة الدارجة، وحقوق اللغة الأمازيغية وحقوق الفرنكفونية، وحقوق السجين، والمساواة ، وإلغاء الإعدام، وحرية الزنا والردة، والفن الإيروتيكي والحق في الإجهاض…..وهلم جرا. قصف من الأرض ومن الجو ومن البحر! إن هذه المسميات زُينت بتعابير جميلة، سُميت حقوق وخُلقت لها جمعيات تم دعمها ماليا وسياسيا وإعلاميا من جهات يعلمها الله، و بعضها حق أريد به باطل. ولو اعتبرنا هذه الأمة جسم إنسان لكان كمن يبتر أطراف إنسان ليزرع مكانها أطراف حيوان، بدعوى أنها كانت في ذلك الحيوان نافعة أو قوية أو جميلة، لكنها ستظل نشازا وغير قابلة للعيش في ذلكم الإنسان وستخلق له مشاكل جمة. إنها « عوامل تعرية » تهدد ما تبقى من رصيد الحياء والعفة فينا!
إننا نعلم أن من يدعو ضد لهذه المفاهيم سيكون نشازا وستقام الدنيا ضده ولن تقعد. ونعلم أن من يؤمن بها قليل، وأن المنتفعين منها هم فقط من ينادون بها والتابعون لهم مغفلون. فالديمقراطية أحصيت منها 410 ديمقراطية أي أكثر من عدد أمم الأرض،والحرية لا نعلم أنها وجدت بدون مسؤولية، وحقوق المرأة وحريتها انتهكت حالما وجدت شركات عملاقة تريد أن تجعلها أداة وسوقا، سواء في السينما أو معارض الأزياء أو بيع كماليات الزينة للنساء وراقصات العري في الكازينوهات ورقيق الجنس في الفنادق الفخمة…
ولكن ضعف الدول الفقيرة مثل بلدنا والتقهقر الحضاري والانبهار بالحضارة المادية للآخر والصيغ العديدة لتركيع هذه الأمم وهؤلاء الذين يبيعون ذممهم لمن هب ودب ، جعلت هذه الأحصنة الطروادية تدخل البلد وتتحدث باسم أهله وتعيث في الأرض فسادا .
إننا لا نعلم إن كان لهؤلاء تصور مجتمعي متكامل فيه الواجبات والحقوق والمطالب والمسؤولية. ولا نعلم إن كان لديهم مفهوم فضفاض يحتمل عدة أوجه وتأويلات لا يمكن أن تخلق توافقا بل فوضى عارمة. يقولون إنها قيم كونية وما هي بكونية، بل إملاءات وأجندات من مجتمعات قوية عسكريا وماديا. استباحت جميع المحرمات الأخلاقية من أجل استعباد شعوب الأرض واختلقت كلاما ظاهره الرحمة وباطنه العذاب ،وما الحروب التي شنت في العقدين الأخيرين مع كل الكذب والتلفيق الذي سبقها إلا شهادة على ذلك .وإننا نعلم أن بعض الجهات تريد تقنين هذه الاشياء وإعطاء مناعة قانونية لهذه الترهات لتقوم عليه غدا حروب مجتمعية وربما دموية لإعادة الأشياء إلى سالف عهدها أي الصواب.لأننا ببساطة مجتمع تكامل فيه العرف والدين والعادات الحميدة ،والتقى فيه الجميل العتيق بالحضاري المستحدث في تناغم رائع ونبوغ فذ،وأصبح هم بعض أشباه المثقفين والمتأدلجين هو تحطيم كل هذا الجمال.
يأتون بما لا ينفع الناس ويبيعونه لنا على أنه ترياق كل مرض عضال. ثم ماذا بعد؟ هل بعد فضح العورة وكشف سوءة من مزيد؟ لم تبق إلا الأمعاء و الأحشاء يا دعاة العري! وإننا نود طرح إشكالات واقعية وبسيطة، ونتساءل مع أهل العقل فينا: كيف نوطد الأخلاق ونُوطنها،كيف نعالج الفقر ونضمن الحق في الشغل،كيف نعالج الجهل ونضمن الحق في التعليم،كيف نضمن الحق في العلاج وفي السكن اللائق ،كيف نوفر الأمن والكرامة للمواطن، كيف نحارب جميعا هذا الفكر الدخيل الذي لا يمت لنا بصلة ،كيف نربي أبناءنا ونوفر لهم المناعة ،كيف نحافظ على الأسرة ،كيف نخوض مقاومة ضدا على هذه الحروب اللا أخلاقية التي أعلنت علينا ونحن غافلون؟




2 Comments
مادامت الفوضى سائدة و مادامت الدولة لم تنزل الدستور الجديد بما في ذلك الفصل الذي يتكلم عن الاسلام كمصدر للتشريع و الفصل الذي يتكلم عن المجتمع المدني
فالمرتزقة باسم كل القضايا سيتمكنون من زرع شبكاتهم التخريبية لقيمنا الاسلامية و سيقضون على الجمعيات الشريفة و على التماسك الاجتماعي
الانتحار في علم الاجتماع هو ان تسود افكارمتناقضة مع قيم مجتمع ما
عندنا في المغرب من ينادي بالعلمانية التي سجنت المعسكر الشرقي 70 سنة
و من ينادي بحقوق النساس و حقوق ثقافية و حقوق و حقوق
وهم مجرد سماسرية لحساب تيارات رديئة
نحن في حاجة الى مجتمع مدني نقي و شفاق
و لقانون يجرم حاملي الافكار التنصيرية و العنصرية و الداعية الى
نبذ الاخر و كل من يسب الاسلام
و ما أكثرهن و ما أكثرهم