Home»International»الائتلاف الحكومي يعاني من عدم استقرار في ظل تدهور الاوضاع الاقتصادية

الائتلاف الحكومي يعاني من عدم استقرار في ظل تدهور الاوضاع الاقتصادية

0
Shares
PinterestGoogle+

الرباط ـ ‘القدس العربي’ : يعاني الائتلاف الحكومي المغربي من ضعضعة وعدم استقرار، في ظل قلق من تدهور الاوضاع الاقتصادية وانعكاسها على استقرار البلاد.
وتحفل الصحف ووسائل الاعلام المغربية يوميا بتصريحات لقادة الائتلاف الحكومي تغمز من قناة رئيس الحكومة وحزبه، حزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الاسلامية، وتذهب هذه التصريحات احيانا الى الوضوح ومن دون مواربة او غمز، رغم حرص مكونات الحكومة على التوقيع على ميثاق شرف بينها ابان مشاورات لتشكيلها.
ويتكون ائتلاف حكومة عبد الاله بن كيران التي شكلت في كانون الثاني/ يناير 2012، بعد انتخابات تشريعية سابقة لاوانها في سياق التحولات التي عرفها المغرب في سياق الربيع العربي، من حزب العدالة والتنمية وحزب الاستقلال والحركة الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية (الحزب الشيوعي المغربي) وشخصيات اختارها القصر.
ودشن حزب الاستقلال ‘المشاغبة’ على الحكومة، بعد مؤتمر وطني للحزب وتولي حميد شباط قيادته ورغبته في مكافأة من وقف الى جانبه في معركة قيادة الحزب بتوزيره، فكان مطلبه الملح اجراء تعديل حكومي لم يلبه بن كيران، لتنتقل المشاغبة واحيانا المعارضة لقرارات تتخذها الحكومة او مواقف من حراك اجتماعي.
وفي الايام الاخيرة اظهرت الحركة الشعبية غضبها وزعيمها وزير الداخلية امحند العنصر وجه انتقادات قاسية لاداء الحكومة، وهي الانتقادات التي يتقاسمها مع حزب الاستقلال حول الاداء الاقتصادي وافكار حول تجاوز الازمة الاقتصادية وقرأت بعض الاوساط هذا الغضب رغبة ايضا في تعديل حكومي.
ونفى المكتب السياسي للحركة ‘كل ما يروج عن مطالبته بالتعديل الحكومي في الظروف الراهنة’. وذكر بيان للأمانة العامة للحزب أنه دعا الى ‘الحفاظ على تماسك وانسجام كل مكونات الأغلبية’.
وأكد المصدر ذاته أن المكتب السياسي للحزب أكد من جهة أخرى على ضرورة مواصلة مسلسل الإصلاحات والاوراش الكبرى التي تساهم في التنمية الديمقراطية والاقتصادية والاجتماعية بالمغرب.
حزب التقدم والاشتراكية، كان طوال الـ14 شهرا الماضية، الاقل مشاغبة على بن كيران، مع انه كان الحزب الذي تلقى سهاما جارحة بعد مشاركته، وهو الحزب الشيوعي، بالحكومة نصف الملتحية كما يطلق عليها بالمغرب بل كان الاكثر جرأة بالدفاع عن الحكومة مع انتقادات (موضوعية) لبعض القرارات او المواقف.
امس وجَّهَ الأمين العام للحزب انتقادات للاحزاب الحليفة اذ ‘لا يمكن أن تكون مسؤولاً في الحكومة وتتنصل من مسؤوليتك تجاهها’، واضاف ‘كفى، الله يخليكم’، يجب أن نحافظ على الحد الأدنى من التجانس، ومن ارادها يريدها كلها او يتركها كلها’ وقال ان من يصرخ كثيرا وبصوت عال ليس بالضرورة ان يكون الاكثر استماعا وفهما.
ودافع نبيل بن عبد الله الذي يحمل حقيبة السكنى والتعمير وسياسة المدينة عن الحكومة قائلا ان ‘الحكومة لم تتراجع عن الحريات ولا الحقوق، عكس ما يتم الترويج له بسبب النضج الذي أبان عنه حزب العدالة والتنمية’، وقال ‘اننا لسنا أمام حكومة تعكس تياراً محافظاً، أو نظرة محافظة، ومعارضة ترفع يافطة الحداثة’، بحيث أنَّ النظر من هذه الزاوية قراءة سطحية للمشهد، لأن الحكومة الحالية خرجت من صناديق الاقتراع، وعليه ‘لا يمكن أن ننعتها بالمحافظة لأن العدالة والتنمية هي التي تقودها.’ الا ان على الأغلبية أن تظل منفتحة على المعارضة في كل القضايا الكبرى للبلاد، والإصلاحات الكبرى، شريطة أن تكون مصلحة البلاد هي الاعتبار الأوحد لدى الجميع.
وأشار بن عبد الله إلى أنه ‘لا يوجد توجه محافظ في البرنامج الحكومي، ومرجعية تحالفنا المشتركة موجودة في ميثاق الأغلبية الذي يستمد قوته من الدستور بمضامين متقدمة في عدة مجالا’، من دون ان يكون هناك وجود حكومي ضد انفتاح المغرب’.
وجدد بن عبد الله التأكيد على التزام حزبه بالتحالف الحكومي، لأن الهدف هو خدمة مصلحة البلاد، في تأكيدهِ على أن حزبه ‘حزب يساري كنا وسنظل والتحالف مرحلي وأملته الظروف، وأي وحدة لليسار، والتي لم تتم منذ 50 سنة مرحبٌ بها، ‘وهذاك هو النهار الكبير’، وقال ‘كان أملنا أن تكون الكتلة (تحالف سياسي تأسس 1992 من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية) إلى جانب العدالة والتنمية’.
وقال ‘الحكومة ليست هي المسؤولة عن الوضع الاقتصادي المالي والاجتماعي الصعب، لأنها لم تجد فائضا في مجال الأداء وفائضاً في الميزان التجاري وبذرته في سنة’ حيث ‘أن الحكومة وجدت 6 بالمئة من العجز وعدد من المؤشرات والالتزامات التي اتخذتها الحكومة السابقة، لكنها ليست ناتجة عن تدبير الحكومة، ورغم ذلك نتحمل كحكومة جزءا من المسؤولية’.
وقال ‘مشكلة الحكومة أنها تقول الحقيقة، لكن يجب أن تكون متماسكة، وهذا ما نريده ونعتبره هو الصواب، هناك من لا يريد أن يفهم أن العدالة والتنمية هو الذي احتل المرتبة الأولى، ولن نقول لهم إما تبني الاشتراكية أو ما لعبينش’
واكد زعيم حزب التقدم والاشتراكية على أنَّ الحكومة التي تشكلت على أسس الرغبة الشعبية، تريد للمغرب أن يمضي قدما في الإصلاح وتحسين الحكامة وقال ‘دخولنا الحكومة كان من أجل الاستمرار في الإصلاح وتنزيل الدستور’، داعيا إلى ‘ الرجوع لله’ لأننا لسنا في السبعينيات، ولا أمام حكومة غير شرعية، جاءت بانتخابات مزورة، وأمامنا معارضة تستمد مشروعيتها من الشعب.
وقال إن المغرب لا يعيش في معزل عما يحيط به، وعليه فإنهُ لا يمكن أن تعالج مشاكل المغرب دون أن تأخذ بعين الاعتبار الأزمة المالية العالمية، وخاصة أوروبا.
وأوضح بن عبد الله أنه لا يوجد أي بلد يستطيع الخروج من الأزمات المالية فقط عبر إجراءات تقشفية، لأنها غير كافية لوحدها، بحيث أنَّ الأمر لا يتعلق بالتحكم في النفقات، بل لابد من نظرة شاملة تأخذ بعين الاعتبار تحريك الإنتاجية، بالموازاة مع التحكم في النفقات العمومية من دون أن يكون لذلك تأثير على القدرة الشرائية للمواطنين، ‘وهذا ما عبرنا عنه من خلال الأوضاع التي يعيشها المغرب’.
وسجل بارتياح اتفاقَ الأغلبية على هذا التوجه لمواجهة المؤشرات المقلقة للاقتصاد الوطني، مؤكدا أنه ‘لا أحد اليوم يقول برفع الأسعار، أو تخفيض من أجور الموظفين’ نافياً أن يكونَ هذا النقاش قد أُثيرَ، لا في الأغلبية ولا في الحكومة’.
وأكد بن عبد الله أنه يتعين ‘أن نتوفر على مقاربة شمولية لبعث الروح في الاقتصاد الوطني وأن نواصل المجهودات لإدماج أقصى الفئات الشعبية من خيرات البلاد، وأن يكون هناك تضامن حقيقي باستمرار، وهناك سعي للتقليص من الضرر الذي يمكن أن يلحق الفئات الشعبية’.
ونبهَ إلَى أنه ‘لا يمكن معالجة الاقتصاد من دون الرفع من القيمة الإنتاجية وتحسين أسلوب الحاكمة، وعلى هذا الأساس نعتبر أن هناك إجراءات شمولية يجب اتخاذها’ داعيا إلى البحث على مداخيل جبائية جديدة، وإلغاء بعض الإعفاءات غير المنتجة، رغم وجود صعوبات في التنفيذ، إذْ لا ‘يمكن أن يوفر 5 ملايير درهم لأننا محتاجون للتحكم في حوالي 27 مليار درهم’، مشددا على ضرورة ‘تحريك أقصى ما يمكن من وتِيرة الإنتاج والاستثمار وهذا أمر مرتبط بالحكامة وتبسيط المساطر والخروج من الممارسات الفاسدة وإخراج الاقتصاد الوطني من الريع’.
رسميا نفى مصطفى الخلفي، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، وجود أي زيادة في أسعار المواد الأساسية أو تخفيض في أجور الموظفين وقال، انه على الرغم من أن المغرب يواجه تحديات أزمة اقتصادية خارجية مرتبطة بالأسواق التي نُصدر إليها، والارتفاع المستمر في أسعار البترول، فإن الحكومة لجأت هذه السنة إلى عدة إجراءات لاحتواء تداعيات الأزمة الخارجية والحيلولة دون أن تتحول إلى أزمة داخلية.
وأبرز الخلفي أن الحكومة عملت على اتخاذ قرارات شجاعة ومسؤولة من أجل مواجهة التحديات التي تعترض الاقتصاد الوطني، وأن رئيس الحكومة شدد في توجيه له إلى كافة القطاعات الحكومية على ضرورة مضاعفة الجهود لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة.
وأضاف أن كل القرارات التي اتخذتها الحكومة كانت في إطار من الشفافية، وتم إبلاغ الرأي العام بها في حينها، وأن الحكومة لجأت، من أجل مواجهة التحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني، إلى عدة إجراءات تضمن من جهة احتواء الأزمة الخارجية، ومواصلة العمل على دعـم الاستثمار والاستهلاك وتشجيعه ودعم النمو والتشغيل.
القدس العربي/ محمود معروف

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *