المؤتمــر الوطنـي العاشــر نجـــاح الحاضر و المستقبــل

استشهد عمر و انهارت سجــون و لا تزال الأم الطيبة تلد الأحــرار. التقــى جمع من أحـرار هذا الوطن يوم 22 فبراير 2013 بمدينة مراكــش ليؤتـتـوا فضاء الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني العاشر للنقابة الوطنية للتعليم العضو في الفيدرالية الديمقراطية للشغل. قـام الرفيــق يعانــق الرفيق و الدمع من الجــفن ينهمر. المبادىء ثابتــــة و الوحدة آتيــة لا ريــت و الصبـــر و الصمــــود. بكــــوا و بكيــن وســـط الهتافــات الداعـية الـــى الوحـدة النقابيــــة و الشعارات المطالبة برحيل حكومة الاستبداد. كلمات الافتتاح التي استهلها الأخ عبد العزيز ايــوي بتقديـــم ورقــــة شاملة عن الوضع الاجتماعي المتردي بالمغرب و ما آل اليه حال المدرسة العموميــــة مطالبا بتكويـــن جبهــــة معارضة و مناهـــضة لقـــرارات النكـــــوص و التراجـع. تلتهـا كـلمات النقابات و الأحزاب الحاضرة ليكبر الاحساس و يترسخ بأن التفكير في مشكلات الديمقراطية لم يكن غائبا عن النقابة الوطنية للتعليم منذ النشأة، رغــم فترات التعطيل التي طالت مسيرة المطالبة بدمقرطة المجتمع و المؤسسات . كان الاجماع في الخطاب: لم يعد مسموحا لنا بعد المؤتمر الوطني العاشر أن نرتكب الخطأ. لا يجب أن ينصب الجدل اليوم حول أسباب و مسببات التفرقة و التشرد، لأنه(الجـدل) ساهـم في تزكية الوضع القائــم. بل المفروض هـو مساهمة الجميع في ايجاد علاج للإشكالات الحقيقية التنظيمية و النضالية و الثقافية لبلورة استراتيجية انتقائية ((une stratégie convergente نرسم بموجبها خارطة الطريق مــن أجل الكفاح ضد الاستبداد الجديد ووكلائــه المحلييــن على اختلاف صيغ تواجدهم و هيمنتهم. المبرر عينه هو الذي سوغ به شعار المؤتمر معا أ قـوياء من أجل الدفاع عن المدرسة العمومية الشغيلة التعليمية، الحريات النقابية و الديمقراطية .أخدا بعين الاعتبار أن الجميع يتجه الى الوحدة أكثر من الضم. و هو إقدام غـير مستعجل طبعا. التوحد إن هـو تحقق لا يعـادل سوى رغبتنـا الملحة في التحرر من الاستكانة و المهادنة مع الأمر الواقع و التحرر التــام من الاحباط. لقد ظفرت النقابة الوطنية للتعليم بنجاحات باهرة خلال مسيرتها البطولية تصدرتها محطة 10/11 أبريل 1979 و ما أعـقبها من قمع شرس و ما تلاها من تداعـيات غـير محدودة إلا بالتغيــرات التي طرأت عـلى المشهد النقابي. فـلم تلبث أن أصابها الوهـن بعد ذلك بسنوات بموجب المشكلات العويصة التي اعترضت سبيلها و على رأسها مشكلتا الديمقراطية الداخلية و التدبير المالي، و هو ما تم تجاوزه اليــوم بمسافة شاسعة. ليس في نيتي تبحيل النقابة الوطنية للتعليم و منحها اكثر ما يمنحه إياها واقعها…غير أن المراد هو تبيان دورها في إبراز الاشكالات السياسية الحقيقية و المطالب الاجتماعية ذات الصلة، و ذلك على قاعــدة التنويـــر و الحداثة و الديمقراطية. و هو تأكيد للقــول إن تحسين الوضع المعيشي لعمـوم أفــراد الشعب و بخاصة الشغيلة المغربية و إزالة كل أشكال الحرمان عنهم لن يتحقق إلا في مجرى النضال السياسي – الديمقراطي.
عـود على بدء وقـف المؤتمر الوطني العاشر بقـوة على مضمون الملف المطلبي من أجل تحيـينه بما يخدم مصلحة كافـة الفئات و ذلك في إطار النظرة الكـلية ليشمل المزيد من التدقيقات. تشعب النقــاش في الورشة ليدق ناقــوص الخطر حول اتساع رقعة التفارق الطبقي حيث أصبحت تضم إضافة الى الشرائح الدنيا تلك الأخرى المتوسطة او المسماة كذلك. في ذات السياق تمت الاشارة إلا أن المعـول عليه في هذا المضمار هو النخبة السياسة- الفكرية باعتبـارها القـــادرة وحدها على إزاحة بعض الغموض و بعـض الترددات و ضعــف الرؤى و تداخل الاستراتيجيات. حتى لا تبقى هذه النخبة المنتمية أصلا (إجتماعيا) الى الطبقة المتوسطة، مختبئة وراء القول « هشاشة الوضع الطبقــي » لتعفي نفسهـا من الأسئـلة الشائكـــة و تلفـظ عنهـا وزر المسؤولية لتـروم معايشة الوضع على قاعدة المهادنة و اللااهتمــام.
في الجلسة الختامية و قبل قراءة البيــان العــام و المصادقة عليه أجمع أعـضاء المجلس الوطني على أن الملف المطلبي و رغــم تضمينه لكل تفاصيل الجيل الجديـد من المطالب لن يشكـل أبدا بالنسبة لنقابتنـا خط نهاية الترافعــات((plaidoyers بل سنساعـد الشباب المدرس على تمرين إرادتهـم لحصد المزيد من المكتسبات الديمقـراطية و الحقوقية. و الحال فـقد باتت مهمة صياغة الملف المطلبي و تذبيـج كتاباته و تصنيف محاوره و ترتيب أولويــاته، آفاقــا جديدة غـير محدودة إلا بالحلــول المحتملــة للشـروع في النضال الجدي و الكفــاح المستميت من أجل تنفيذه واقناع الشغيلـــة التعليميــة بجميع فئاتهــا لالتـقاط اللحظة التاريخية و الفعل فيها بهدف مسابقة الزمن و فرض الذات على الأخر بأقـصر الطرق.
محمد كرميــم البيهـــي
عضو المجلس الوطني للنقابة الوطنية للتعليم (فدش)


Aucun commentaire