جهاز التفتيش أمام الأمر الواقع مع إدارة أكاديمية الجهة الشرقية المبالغة في الاستخفاف به

لقد كنت دائما شديد الحساسية المفرطة ضد فكرة الاستبداد في تدبير إدارة الأكاديمية الحالية للمنظومة التربوية بالجهة الشرقية منذ أول وهلة بدأت فيها الأخبار تروج حول ممارسات لا تليق بإدارة أكبر مؤسسة في الجهة تضطلع بتدبير الشأن التربوي. وكانت الأخبار الأولى تتحدث عن فشل هذه الإدارة في الجانب العلائقي داخل الأسرة التربوية حيث لم توفق في خلق علاقات أساسها الاحترام المتبادل بين كافة الشركاء على ضوء النصوص التنظيمية والتشريعية التي تحكم المنظومة التربوية. ولقد باشرت إدارة الأكاديمية الحالية بالجهة الشرقية تدبيرها بخلفية التوجس والشك في الجميع ، وتجريم الجميع وكأن الشأن التربوي في الجهة الشرقية كان يعيش تسيبا علما بأن تدبير شأن المنظومة التربوية في الجهة الشرقية كان بأحسن حال حيث تعاقب عليه قبل الإدارة الحالية إداريون حكماء أصحاب خبرة وهم قبل ذلك مربون على درجة عالية من دماثة الخلق دون أن تعوزهم الصرامة اللازمة والمضبوطة بالنصوص التنظيمية والتشريعية .
ولم يسجل على أحدهم تلاسن مع شريك من الشركاء ، أو انحدار إلى درك منحط من الكلام البذيء ، ولم تثلم لهم سمعة بل كانوا حقيقة في مستوى تدبير الشأن التربوي بما لكلمة تربية من دلالة. ولقد جعلت الإدارة الحالية على رأس انشغالاتها التطرف في الصرامة حيث تجب هذه الصرامة ، وحيث لا تجب ولا يكون لها مبرر، واعتبرت مصاعرة الخد للشركاء كبرا وتعاظما من صميم ممارسة الصرامة الإدارية ، وأن الوجوم والتجهم الدائم في وجوه الشركاء منتهى التدبير الناجح والفالح ، وأن التصرفات والعبارات الجارحة مع مختلف الشركاء من قبيل انتهار موظفي الأكاديمية بدءا بعونهم وانتهاء بمسؤولهم عن تدبير مكتب أو مصلحة هي مجلبة التقدير المنتزع قسرا من الشركاء الذين يجب أن تظهر عليهم مؤشرات الخوف من الإدارة ، وأن يظهروا أو يتظاهروا بالخضوع والخنوع وإلا كانت العاقبة منذرة بالويل والثبور وعواقب الأمور حتى أن عددا من موظفي الأكاديمية غدروا مناصبهم بسبب هذه التصرفات الجارحة ، أو تم إعفاؤهم ظلما وعدوانا لأنهم انتفضوا لكرامتهم المجروحة كما هو شأن رئيس مصلحة الامتحانات الذي أنصفه القضاء الإداري ابتداء واستئنافا ولا زال ينتظر أن تفعل الوزارة مذكرات ألزمت فيها نفسها باحترام قرارات القضاء الإداري الذي لا جدوى من وراء قراراته إن كانت إدارة الأكاديمية تدوس عليها دوسا.
ولم يكن رجال التفتيش في أكاديمية الجهة الشرقية بدعا من الشركاء الذين نالهم حظهم من التصرفات المسيئة وغير المضبوطة إداريا سواء تعلق الأمر بالجانب العلائقي أم بالجانب العملي حتى أن رجال الهيئة تناقلوا خبر زميل لهم ظلت يده ممدودة لمصافحة إدارة الأكاديمية المصاعرة لخدها ، ولم تخف هذه الإدارة استخفافها بهيئة التفتيش يوم قاطع المفتشون لقاء معها حيث نشرت مقالا في إحدى الصحف الوطنية ينال من رجال الهيئة بشكل غير مسبوق علما بأن إدارة الأكاديمية لن تكون في أحسن الأحوال في مستوى أقل رجال الهيئة كفاءة وشواهد علمية ومهنية . وقد اضطرت بعد ذلك للاعتذار تحت ضغط نقابة الهيئة وفي نفس الجريدة. وبعد هذا الاحتكاك بين إدارة الأكاديمية وجهاز التفتيش ، وهو احتكاك شابه الكثير من التوتر ، وبعد ظهور بعض المؤشرات الدالة على مراجعة إدارة الأكاديمية لحساباتها مع المفتشين ، وعلى إثر موقفها الإنساني عندما لقي الكاتب الوطني لنقابة المفتشين الأخ المرحوم محمد راشد ربه ، وهو موقف لا ينكر ولا يغمط عدل جهاز التفتيش من مواقفه تجاه هذه الإدارة على أمل أن تغير من تصرفاتها في الجانب العلائقي بعد ثبوت فشلها في هذا الجانب مع مختلف الشركاء إلا أن أسلوب هذه الإدارة تحول من المجاهرة بالسوء مع جهاز التفتيش إلى التقية في ذلك من خلال أساليب المجاملة المكذوبة والواضحة الزيف ، والتي لا يؤكدها واقع الحال بل ينقضها. واستمر الشأن على هذا الحال مع استنفاذ هذه الإدارة للمدة القانونية الممكنة لمثيلتها في تدبير الشأن الجهوي ـ وهي مدة منصوص عليها في خطاب ملكي سام حددت في أربع سنوات ـ ولم يطرأ تغيير على طريقة تدبيرها الاستعلائية بل شجعها عليها ما آنسته من بعض الأطراف المنبطحة والمهرولة من ذوي المصالح الخاصة والمكشوفة والتي لم تعد خافية على مختلف الشركاء حتى أن هذه الأطراف غررت بإدارة الأكاديمية فظنت ـ وهي مخطئة في حساباتها وتقديراتها ـ أن كل الشركاء في الجهة الشرقية من طينة هذه الأطراف مما أغراها بالتمادي في التعالي والاستخفاف بهؤلاء الشركاء بما فيهم المفتشون كلما سنحت لها الفرص.
وكان الاستخفاف الأخير بجهاز التفتيش الذي لبى نداء الواجب في شهر غشت وفي يوم عيد وطني حيث لم يتردد في الانخراط في عملية تصحيح امتحان توظيف الأساتذة المباشر ، فبدأ الاستخفاف بتوجيه رسائل شكر للمشاركين في عملية التصحيح كذبها الواقع إذ مرت ثلاثة شهور كاملة على هذه الرسائل دون صرف المستحقات ، وعندما حان وقت صرفها اكتشف رجال التفتيش أنها » مستخفات » وليست مستحقات . وما كاد خبر مستخفات التصحيح ينتشر بين المفتشين الذين رفضوها رفضا قاطعا صيانة لكرامة الجهاز إلا ما كان من بعض المنبطحين المهرولين الذين ينخرهم طاعون الطمع حتى انتشر خبر الاستنقاص من أرصدة المستحقات السنوية حيث نزلت مؤشرات التعويضات إلى ما دون مؤشرات الموسم الفارط علما بأن الهيئة كانت تنتظر ارتفاعها على خلفية خطاب الوزارة بمناسبة انطلاق السنة الأولى من رباعية الخطة الاستعجالية ، وآخره ما كان على لسان كاتبة الدولة التي زارت بعض نيابات الجهة الشرقية واجتمعت بأطر التفتيش في حوار مباشر كشف عن اهتماماتهم وانشغالاتهم ومن بينها قضية المستحقات في انتظار تصفية الوزارة ملف الهيئة المطلبي العالق لعقود من السنين وعلى رأسه المستحقات الخاصة بالإطار على غرار مستحقات كل أجهزة التفتيش في مختلف الوزارات .
إن الاستنقاص من قيمة مستحقات أطر التفتيش في الجهة الشرقية له دلالة واحدة ووحيدة طالما آمنت بها ورددتها عبر وسائل الإعلام الوطنية ، وهي إصرار إدارة الأكاديمية الحالية على النيل من جهاز التفتيش عن طريق الاستخفاف به وبحقوقه وبمستحقاته ،وبانجازاته لأنه صمام أمان المنظومة التربوية الذي يصونها ويحرسها ، ويحرس مكتسباتها ، وهو دائما منشغل ومهتم بما يرصد لهذه المنظومة التربوية من إمكانات مادية ومعنوية يجب أن تصرف الصرف الصحيح والسليم في وجوهها القانونية ،عوض أن تكون عرضة للعبث ، أو أن تصرف للأغراض الشخصية من خلال التحايل على قوانين الصرف ، وهو تدبير الخفاء المناقض للخطابات الاستهلاكية في المناسبات. فإلى أن تتنبه الوزارة إلى ما يحدث في أكاديمية الجهة الشرقية إن لم تكن قد تبهت وغضت الطرف ، على هيئة التفتيش أن تتصالح مع أساليبها النضالية المختلفة والتي غابت لمدة طويلة من أجل الدفاع عن كرامة التفتيش ضد كل ما يستهدفها ومن يستهدفها مع قطع الطريق عن كل نوع من أنواع الانبطاح والهرولة التي يتزلف بها المتزلفون لإدارة أكاديمية لو كانت تحترم نفسها لرحلت لأنها تدير شأن المنظومة التربوية في الجهة الشرقية وكل الشركاء لها كارهون . وإذا كانت إمامة المكروه عند القوم في الصلاة لا تجوز ، فأولى ألا تجوز في تدبير الشأن أيضا.



1 Comment
ليكن في علمك يا السي الشركي بأن 20 من المفتشين أخذوا مستحقاتهم الهزيلة وهم راضون بها ,فما رأيك ؟؟ وما موقف نقابة مفتشي التعليم ….؟؟؟؟؟؟وهل هناك قرار يمكن اتخاذه مستقبلا لكي لا نسقط مرة أخرى في نفس المهزلة ونتعرض للاستخفاف …؟؟؟؟؟؟